جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنّ اللّهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته بكم، وأنه عَوّاد على خلقه بلطفه وطَوْله، حكيم في تدبيره إياهم وسياسته لهم لعاجلكم بالعقوبة على معاصيكم وفضَح أهل الذنوب منكم بذنوبهم، ولكنه ستر عليكم ذنوبكم وترك فضيحتكم بها عاجلاً، رحمة منه بكم وتفضلاً عليكم، فاشكروا نعمه وانتهوا عن التقدّم عما عنه نهاكم من معاصيه. وترك الجواب في ذلك، اكتفاء بمعرفة السامع المراد منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) يقول: ويدفع عنها العذاب أن تحلف بالله أربع أيمان: أن زوجها الذي رماها بما رماها به من الفاحشة، لمن الكاذبين فيما رماها من الزنا، وقوله: (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا)... الآية، يقول: والشهادة الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان زوجها فيما رماها به من الزنا من الصادقين. ورفع قوله: (وَالْخَامِسَةُ) في كلتا الآيتين، بأن التي تليها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته بكم، وأنه عَوّاد على خلقه بلطفه وطوله، حكيم في تدبيره إياهم، وسياسته لهم، لعاجلكم بالعقوبة على معاصيكم وفضح أهل الذنوب منكم بذنوبهم، ولكنه ستر عليكم ذنوبكم وترك فضيحتكم بها عاجلا رحمة منه بكم، وتفضلا عليكم، فاشكروا نعمه وانتهوا عن التقدّم عما عنه نهاكم من معاصيه، وترك الجواب في ذلك، اكتفاء بمعرفة السامع المراد منه.