محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة النّور في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة النّور

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ﴿وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنّ اللّهَ تَوّابٌ حَكِيمٌ﴾.


يقول تعالى ذكره : ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته بكم، وأنه عَوّاد على خلقه بلطفه وطَوْله، حكيم في تدبيره إياهم وسياسته لهم لعاجلكم بالعقوبة على معاصيكم وفضَح أهل الذنوب منكم بذنوبهم، ولكنه ستر عليكم ذنوبكم وترك فضيحتكم بها عاجلاً، رحمة منه بكم وتفضلاً عليكم، فاشكروا نعمه وانتهوا عن التقدّم عما عنه نهاكم من معاصيه. وترك الجواب في ذلك، اكتفاء بمعرفة السامع المراد منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وصفنا، قياسا على إجماع الجميع على أن الحدّ إذا زال عن الزوج بالشهادات الأربع على تصديقه فيما رماها به، أن الحدّ عليها واجب، فجعل الله أيمانه الأربع، والتعانه في الخامسة مخرجا له من الحدّ الذي يجب لها برميه إياها، كما جعل الشهداء الأربعة مخرجا له منه في ذلك وزائلا به عنه الحدّ، فكذلك الواجب أن يكون بزوال الحدّ عنه بذلك واجبا عليها حدّها، كما كان بزواله عنه بالشهود واجبا عليها، لا فرق بين ذلك، وقد استقصينا العلل في ذلك في باب اللعان من كتابنا المسمى [لطيف القول في شرائع الإسلام]، فأغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وقوله: (أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ) يقول: ويدفع عنها العذاب أن تحلف بالله أربع أيمان: أن زوجها الذي رماها بما رماها به من الفاحشة، لمن الكاذبين فيما رماها من الزنا، وقوله: (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا)... الآية، يقول: والشهادة الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان زوجها فيما رماها به من الزنا من الصادقين. ورفع قوله: (وَالْخَامِسَةُ) في كلتا الآيتين، بأن التي تليها.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)﴾


يقول تعالى ذكره: ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته بكم، وأنه عَوّاد على خلقه بلطفه وطوله، حكيم في تدبيره إياهم، وسياسته لهم، لعاجلكم بالعقوبة على معاصيكم وفضح أهل الذنوب منكم بذنوبهم، ولكنه ستر عليكم ذنوبكم وترك فضيحتكم بها عاجلا رحمة منه بكم، وتفضلا عليكم، فاشكروا نعمه وانتهوا عن التقدّم عما عنه نهاكم من معاصيه، وترك الجواب في ذلك، اكتفاء بمعرفة السامع المراد منه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
البينة على صحة ما قال، ثَلَاثَةَ أَحْكَامٍ: [أَحَدُهَا] أَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً. [الثاني] أنه ترد شهادته أبدا. [الثَّالِثُ] أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا لَيْسَ بِعَدْلٍ لَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَا عِنْدَ النَّاسِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ الآية.
واختلف الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ. هَلْ يَعُودُ إِلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ فَتَرْفَعُ التَّوْبَةُ الْفِسْقَ فَقَطْ وَيَبْقَى مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ دَائِمًا وَإِنْ تَابَ، أَوْ يعود إلى الجملتين الثانية والثالثة؟ أما الْجَلْدُ فَقَدْ ذَهَبَ وَانْقَضَى سَوَاءٌ تَابَ أَوْ أَصَرَّ وَلَا حُكْمَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِلَا خلاف، فذهب الإمام مالك وأحمد والشافعي إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَارْتَفَعَ عَنْهُ حُكْمُ الْفِسْقِ، وَنَصَّ عَلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَيِّدُ التَّابِعِينَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ أَيْضًا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّمَا يَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ، فَيَرْتَفِعُ الْفِسْقُ بِالتَّوْبَةِ، وَيَبْقَى مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ أَبَدًا، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ السَّلَفِ الْقَاضِي شُرَيحٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَكْحُولٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بن جابر. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تاب إلا أن يعترف على نفسه أنه قَدْ قَالَ الْبُهْتَانَ، فَحِينَئِذٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَاللَّهُ أعلم.

[سورة النور (٢٤) : الآيات ٦ الى ١٠]

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ (٨) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩) وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِيهَا فَرَجٌ لِلْأَزْوَاجِ وَزِيَادَةُ مَخْرَجٍ إِذَا قَذَفَ أَحَدُهُمْ زَوْجَتَهُ، وَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ أَنْ يُلَاعِنَهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَنْ يُحْضِرَهَا إِلَى الْإِمَامِ فَيَدَّعِيَ عَلَيْهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ، فَيُحَلِّفُهُ الْحَاكِمُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ فِي مُقَابَلَةِ أَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ أَيْ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ من الزنا وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ، بَانَتْ مِنْهُ بِنَفْسِ هَذَا اللِّعَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَيُعْطِيهَا مَهْرَهَا ويتوجب عليها حد الزنا، وَلَا يَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ إِلَّا أَنْ تُلَاعِنَ فَتَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمَنَ الْكَاذِبِينَ، أَيْ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ وَلِهَذَا قال وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ يَعْنِي الْحَدَّ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَخَصَّهَا بِالْغَضَبِ، كَمَا أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الرَّجُلَ لا يتجشم فضيحة أهله ورميها بالزنا إِلَّا وَهُوَ صَادِقٌ مَعْذُورٌ، وَهِيَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ، وَلِهَذَا كَانَتِ الْخَامِسَةُ فِي حَقِّهَا أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا، وَالْمَغْضُوبُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يَعْلَمُ الْحَقَّ ثُمَّ يَحِيدُ عَنْهُ.
ثم ذكر تعالى رأفته بخلقه ولطفه بهم فيما شرع لهم من الفرج والمخرج من شدة ما يكون بهم من الضيق، فقال تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ أَيْ لَحَرِجْتُمْ وَلَشَقَّ عَلَيْكُمْ كَثِيرٌ
مِنْ أُمُورِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ أَيْ عَلَى عِبَادِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَلِفِ وَالْأَيْمَانِ الْمُغَلَّظَةِ حَكِيمٌ فِيمَا يَشْرَعُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ وَفِيمَا يَنْهَى عَنْهُ، وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِمُقْتَضَى الْعَمَلِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِهَا وَفِيمَنْ نَزَلَتْ فِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ.
فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الأنصار رضي الله عنه: أهكذا أُنْزِلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟» فقالوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَلُمْهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا، وَمَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ وَأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ أَنِّي لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَهِيجَهُ ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فو الله لَا آتِي بِهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ.
- قَالَ: فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرًا- حَتَّى جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ فَلَمْ يهيجه حَتَّى أَصْبَحَ، فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إني جئت على أَهْلِي عِشَاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلًا، فَرَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، واجتمعت عليه الأنصار وقالوا: قَدِ ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْآنَ، يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ وَيُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِي الناس، فَقَالَ هِلَالُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي مِنْهَا مَخْرَجًا. وَقَالَ هِلَالُ يَا رسول الله فإني قَدْ أَرَى مَا اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا جِئْتُ به، والله يعلم إني لصادق. فو اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحي، وكان إذا أنزل عَلَيْهِ الْوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ فِي تَرَبُّدِ وَجْهِهِ، يَعْنِي فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْوَحْيِ.
فَنَزَلَتْ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ الْآيَةَ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال «أبشر يا هلال فقد جَعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» فَقَالَ هِلَالٌ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَرْسِلُوا إِلَيْهَا» فَأَرْسَلُوا إِلَيْهَا فَجَاءَتْ، فَتَلَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا، فذكرهما وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ:
كَذَبَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَاعِنُوا بَيْنَهُمَا» فَقِيلَ لِهِلَالٍ: اشْهَدْ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إنه لمن الصادقين، فلما كانت الْخَامِسَةِ قِيلَ لَهُ: يَا هِلَالُ اتَّقِ اللَّهَ، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب
(١) المسند ١/ ٢٣٨، ٢٣٩.
الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك الْعَذَابَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ عَلَيْهَا كَمَا لَمْ يَجْلِدْنِي عَلَيْهَا، فَشَهِدَ فِي الْخَامِسَةِ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكاذبين، ثم قيل للمرأة:
اشْهَدِي أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمَنَ الْكَاذِبِينَ، وقيل لها عند الخامسة: اتَّقِي اللَّهَ، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمُوجِبَةُ الَّتِي تُوجِبُ عليك العذاب فتلكأت ساعة وهمت بالاعتراف، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي، فَشَهِدَتْ فِي الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، وقضى أن لا يُدْعَى وَلَدُهَا لِأَبٍ، وَلَا يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَقَضَى أن لا بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَا قُوتَ لَهَا مِنْ أجل أن يفترقا مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا مُتَوَفَّى عَنْهَا، وَقَالَ «إن جاءت به أصيهب أريشح حَمْشَ السَّاقِينَ، فَهُوَ لِهِلَالٍ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جَمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَهُوَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جَمَالِيًّا خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» قَالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ، وَكَانَ يُدْعَى لِأُمِّهِ وَلَا يُدْعَى لِأَبٍ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ «١» عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ بِهِ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا.
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، فَمِنْهَا مَا قَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ ابن سحماء، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لِصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ- فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ- إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَجَاءَ هِلَالٌ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟» ثُمَّ قامت فشهدت، فلما كان في الْخَامِسَةِ وَقَفُوهَا وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الآليتين خدلج الساقين، فهو لشريك ابن سَحْمَاءَ» فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ منصور الزيادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثا صَالِحٌ وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ يَعْنِي ابْنَ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم فَرَمَى امْرَأَتَهُ بِرَجُلٍ، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ حتى أنزل الله
(١) كتاب الطلاق باب ٢٧.
(٢) كتاب التفسير، تفسير سورة ٢٤، باب ١، ٣. [.....]
تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ فَقَرَأَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَتَيْنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فدعاهما فقال: «إن الله تعالى قَدْ أَنْزَلَ فِيكُمَا» فَدَعَا الرَّجُلَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمَنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُمْسِكَ عَلَى فِيهِ فَوَعْظَهُ، فَقَالَ لَهُ «كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ لعنة الله» ثم أرسله فقال «لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ» ثم دعاها فَقَرَأَ عَلَيْهَا، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ من الكاذبين، ثم أمر فَأُمْسِكَ عَلَى فِيهَا فَوَعَظَهَا وَقَالَ: «وَيْحَكِ كُلُّ شَيْءٍ أَهْوَنُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ» ثُمَّ أَرْسَلَهَا فَقَالَتْ: غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَا وَاللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا قَضَاءً فَصْلًا» قَالَ: فَوَلَدَتْ فَمَا رَأَيْتُ مَوْلُودًا بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرَ غَاشِيَةً مِنْهُ، فَقَالَ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا وَكَذَا فَهُوَ كَذَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا وكذا فهو كذا» فَجَاءَتْ بِهِ يُشَبِهُ الَّذِي قُذِفَتْ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ قَالَ: سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، فَقُمْتُ مِنْ مَكَانِي إِلَى منزل ابن عمر فقلت: يا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الْمُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ فَإِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى هَذِهِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ حَتَّى بَلَغَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُكَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فقالت المرأة: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، قَالَ: فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لِمَنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، والخامسة أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا «٢»، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ بِهِ، وَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عَشِيَّةَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَحَدُنَا إِذَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا إن قتله قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ على غيظ،
(١) المسند ٢/ ١٩.
(٢) أخرجه البخاري في الطلاق باب ٢٥، ومسلم في الطلاق حديث ٤، ١٠.
(٣) المسند ١/ ٤٢١، ٤٢٢.
وَاللَّهِ لَئِنْ أَصْبَحْتُ صَالِحًا لَأَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا إِذَا رَأَى مع امرأته رجلا فقتل قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ على غيظ، اللهم احكم، قال: فأنزلت آيَةُ اللِّعَانِ، فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوَّلَ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ «١»، فَرَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ بِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إلى عاصم بن عدي فقال له: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِهِ فَقَتَلَهُ أَيُقَتَلُ بِهِ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِلَ، قَالَ: فَلَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا صَنَعْتُ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَابَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْأَسْأَلَنَّهُ.
فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا قَالَ: فَدَعَا بِهِمَا فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم فصارت سنة المتلاعنين، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَبْصِرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ، عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ، فَلَا أَرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا» فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ «٣». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ «لَوْ رَأَيْتَ مَعَ أُمِّ رُومَانَ رَجُلًا مَا كُنْتَ فَاعِلًا بِهِ؟» قَالَ: كُنْتُ وَاللَّهِ فَاعِلًا بِهِ شرًّا، قَالَ «فَأَنْتَ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: كُنْتُ وَاللَّهِ فَاعِلًا، كُنْتُ أقول: لعن الله الأعجز فإنه خَبِيثٌ. قَالَ: فَنَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ثُمَّ قَالَ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ إِلَّا النَّضْرُ بْنُ شميل عن يونس بن إِسْحَاقَ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابن أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ مُرْسَلًا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٌ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَأَوَّلُ لِعَانٍ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ شريك ابن سَحْمَاءَ قَذَفَهُ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بِامْرَأَتِهِ، فَرَفَعَهُ إلى رسول الله ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَرْبَعَةَ شُهُودٍ، وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ إِنِّي لصادق، ولينزلن الله
(١) كتاب اللعان حديث ١٠.
(٢) المسند ٥/ ٣٣٤.
(٣) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٢٤، باب ١، ومسلم في اللعان حديث ١٢، وأبو داود في الطلاق باب ٢٧، وابن ماجة في الطلاق باب ٢٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ْ﴾ وجواب الشرط محذوف، يدل عليه سياق الكلام أي : لأحل بأحد المتلاعنين الكاذب منهما، ما دعا به على نفسه، ومن رحمته وفضله، ثبوت هذا الحكم الخاص بالزوجين، لشدة الحاجة إليه، وأن بين لكم شدة الزنا وفظاعته، وفظاعة القذف به، وأن شرع التوبة من هذه الكبائر وغيرها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦ - ١٠} ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ * وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾.
وإنما كانت شهادات الزوج على زوجته، دارئة عنه الحد، لأن الغالب، أن الزوج لا يقدم على رمي زوجته، التي يدنسه ما يدنسها إلا إذا كان صادقا، ولأن له في ذلك حقا، وخوفا من إلحاق أولاد ليسوا منه به، ولغير ذلك من الحكم المفقودة في غيره فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ أي: الحرائر (١) لا المملوكات.
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ﴾ على رميهم بذلك ﴿شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ بأن لم يقيموا شهداء، على ما رموهم به ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ سماها شهادة، لأنها نائبة مناب الشهود، بأن يقول: " أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به ".
﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: يزيد في الخامسة مع الشهادة المذكورة، مؤكدا تلك الشهادات، بأن يدعو على نفسه، باللعنة إن كان كاذبا، فإذا تم لعانه، سقط عنه حد القذف، ظاهر الآيات، ولو سمى الرجل الذي رماها به، فإنه يسقط حقه تبعا لها. وهل يقام عليها الحد، بمجرد لعان الرجل ونكولها أم تحبس؟ فيه قولان للعلماء، الذي يدل عليه الدليل، أنه يقام عليها الحد، بدليل قوله: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ﴾ إلى آخره، فلولا أن العذاب وهو الحد قد وجب بلعانه، لم يكن لعانها دارئا له.
ويدرأ عنها، أي: يدفع عنها العذاب، إذ قابلت شهادات الزوج، بشهادات من جنسها.
﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ وتزيد في الخامسة، مؤكدة لذلك، أن تدعو على نفسها بالغضب، فإذا تم اللعان بينهما، فرق بينهما إلى الأبد، وانتفى الولد الملاعن عليه، وظاهر الآيات يدل على اشتراط هذه الألفاظ عند اللعان، منه ومنها، واشتراط الترتيب فيها، وأن لا ينقص منها شيء، ولا يبدل شيء بشيء، وأن اللعان مختص بالزوج إذا رمى امرأته، لا بالعكس، وأن الشبه في الولد مع اللعان لا عبرة به، كما لا يعتبر مع الفراش، وإنما يعتبر الشبه حيث لا مرجح إلا هو.
﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ وجواب الشرط محذوف، يدل عليه سياق الكلام أي: لأحل بأحد المتلاعنين الكاذب منهما، ما دعا به على نفسه، ومن رحمته وفضله، ثبوت هذا الحكم الخاص بالزوجين، لشدة الحاجة إليه، وأن بين -[٥٦٣]- لكم شدة الزنا وفظاعته، وفظاعة القذف به، وأن شرع التوبة من هذه الكبائر وغيرها.
(١) في النسختين: الأحرار ولعل الصواب ما أثبت
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ولولا فضل الله
جوابه محذوف تقديره لنال الكاذب منكم عذاب عظيم

إعراب الآية ١٠ من سورة النّور

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النور (٢٤) : آية ١٠]

وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (١٠)
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ رفع بالابتداء عند سيبويه، والخبر محذوف ولا يظهره العرب وَرَحْمَتُهُ عطف عليه. وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ عطف عليه أيضا. وحذف جواب لولا لأنه قد ذكر مثله بعد. قال الله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ

[سورة النور (٢٤) : آية ١١]

إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١)
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ اسم إنّ. عُصْبَةٌ خبرها، ويجوز النصب في «عصبة» على الحال، ويكون الخبر لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وقرأ حميد الأعرج ويعقوب وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ «١» بضم الكاف. قال الفراء «٢» : وهو وجه جيد لأن العرب تقول:
فلان أولى عظم كذا وكذا أي أكثره. قال أبو جعفر: والذي جاء به لا حجّة فيه لأنه قد يكون الشيء بمعنى الشيء، والحركة فيها مختلفة. والأشهر في كلام العرب في مثل هذا الكبر والكبر في النسب ويقال: الولاء للكبر.

[سورة النور (٢٤) : آية ١٢]

لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)
لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً أي بإخوانهم. وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ فأوجب الله جلّ وعزّ على المسلمين إذا سمعوا رجلا يقذف أحدا أو يذكره بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه، ويكذّبوه، وتواعد من ترك ذلك ومن نقله.

[سورة النور (٢٤) : آية ١٥]

إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (١٥)
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ والأصل تتلقونه أي يأخذه بعضكم عن بعض، ويقبله بعضكم من بعض، ومثله فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [البقرة: ٣٧] وعن عائشة رضي الله عنها أنها قرأت إِذْ تَلَقَّوْنَهُ «٣» وإسناده صحيح، ولا يعرف له مخرج إلّا من حديث ابن عمر الجمحي والمعنيان صحيحان لأنهم قد تلقّوه وو لقوه. والأصل: تولقونه فحذفت الواو اتباعا ليلق، يقال: ولق يلق إذا أسرع في الكذب، واشتقاقه من الولق، وهو الخفّة والسرعة.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٧، والبحر المحيط ٦/ ٤٠٢.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٤٧.
(٣) انظر مختصر ابن خالويه ١٠٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠ من سورة النّور

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ هي مثل الأولى، أي: لأهلكهم فاستأصلهم، يعني: الذين قالوا ما قالوا، وليس يعني بالفضل والرحمة: عبد الله بن أُبي بن سلول فيهم، وقد ذكره بعد هذه الآية أنّه في النار١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٤.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ يريد: لولا ما تَفَضَّل الله به عليكم، ﴿ورحمته﴾ يريد: مِسْطَحًا، وحَمْنَة، وحسان١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني مطولًا ٢٣‏/‏١٣٠-١٣٣، ومضى بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولولا فضل الله﴾ الآيةَ: لَعاقبكم بما قلتُم لعائشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥١، والطبراني في الكبير ٢٣‏/‏١٤٧ (٢١٧)، ومضى مطولًا بتمامه في تفسير آيات قصة الإفك مجموعة.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾، يعني: نعمته؛ لعاقبكم فيما قلتم لعائشة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٩١.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ورحمته﴾ يعني: ونعمته؛ لَأظْهَر على المذنب، يعني: الكاذب منهما، قوله: ﴿وأن الله تواب﴾ يعني: على مَن تاب، وقوله: ﴿حكيم﴾ يعني: حَكَم الملاعنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٩.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس:٥٨]، قال: فضل الله: الإسلام. ورحمته: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣١.
٧
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولولا فضل الله﴾ يعني: ولولا مَنُّ الله ﴿عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته، أي: لأهلك الكاذِب مِن المتلاعنَين١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله عز وجل: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يعني: ونعمته؛ لأظهر المريب، يعني: الكاذب منهما، ثم قال: ﴿وأن الله تواب﴾ على التائب، ﴿حكيم﴾ حكم الملاعنة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٨٧.
٩
قال محمد بن إسحاق -من طريق محمد بن الفضل- قوله: ﴿ولولا فضل الله﴾: أي: مَنُّ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٥٣.
١٠
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأن الله تواب حكيم﴾ توّابٌ على مَن تاب مِن ذنبه، حكيم في أمره١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٣٢.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فضل الله﴾ الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٩.
١٢
عن قتادة بن دعامة، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٩.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-، ومجاهد بن جبر -من طريق القاسم- قالا: ﴿فضل الله﴾ الدين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٣٨.
١٤
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية [العوفي]- قال: ﴿فضل الله﴾ القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٣٨.
التفسير بالمأثور لسورة النّور كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة النّور

٧ وقفات في هذه الآية

  • قوله تعالى بعد ذكره أحكام القذف: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) قد يقال: إن المتوقع أن يقال: (تَوَّابٌ رحيم)؛ لأن الرحمة مناسبة للتوبة، لكن ختمت باسم الله الحكيم إشارة إلى فائدة مشروعية اللعان وحكمته، وهي الستر عن هذه الفاحشة العظيمة.

    — جلال الدين السيوطي

  • وقفات مع سورة النور(سورة النور آية 10)

    — عبدالله بلقاسم

  • "وقوله: {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} متروك الجواب؛ لأنه معلوم المعنى. وَكَذلك كلّ ما كان معلومَ الجوَاب فإن العرب تكتفي بترك جوابه". {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور : 10] معاني القرآن للفراء

    — البغوى

  • ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ تكررت في أربع مواضع من سورة النور. كم في هذه السورة من النور والفضل والرحمة.

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10)) وقال تعالى بعده: (وأن الله رءوف رحيم (20) جوابه: أن الأولى: تقدمها ذكر الزنا والجلد، فناسب ختمه بالتوبة، حثا على التوبة منه وأنها مقبولة من التائب، وناسب أنه (حكيم) لأن الحكمة اقتضت ما قدمه من العقوبة لما فيه من الزجر عن الزنا، وما يترتب عليه من المفاسد. وأما الثانية: فقوله تعالى: (رءوف رحيم) ذكره بعد ما وقع به أصحاب الإفك فبين أنه لولا رأفته ورحمته لعاجلهم بالعقوبة على عظيم ما أتوه من الإفك، ولذلك قال تعالى فيما تقدمه: (لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14)

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى على رأس العشر {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} محذوف الجواب تقديره لفضحكم وهو متصل ببيان حكم الزانيين وحكم القاذف وحكم اللعان وجواب لولا محذوفا أحسن منه ملفوظا به وهو المكان الذي يكون الإنسان فيه أفصح ما يكون إذا سكت .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ) كرَّره لاختلاف الأجوبة فيه. إذْ جوابُ الأوّل محذوفٌ تقديره: لفضحكم. وجوابُ الثاني قوله " لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيم ". وجواب الثالثِ محذوفٌ تقديره: لعجَّل لكم العذابَ. وجوابُ الرابعِ " ما زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أحدٍ أَبَداً ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة النّور

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy...[977] and because Allāh is Accepting of Repentance and Wise.
[977]- The phrase omitted is estimated to be "...you would have surely been punished, destroyed or scandalized," or "...you would have suffered many difficult situations."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال