قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يرمون﴾ يعني: يقذِفون بالزِّنا ﴿المحصنات﴾ لفروجهن عفائف، يعني: عائشة، ﴿الغافلات﴾ عن الفواحش، ﴿المؤمنات﴾ يعني: المُصَدِّقات؛ ﴿لعنوا﴾ يعني: عُذِّبوا بالجلد ثمانين ﴿في الدنيا و﴾في ﴿الآخرة﴾ بعذاب النار، يعني: عبد الله بن أُبَي يُعَذَّب بالنار؛ لأنه منافق، ﴿ولهم عذاب عظيم﴾ ثم ضرب النبيُّ ﷺ عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، و[مسطحًا]، وحمنة بنت جحش، كل واحد منهم ثمانين في قذف عائشة رضي الله عنها
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿الخبيثات﴾ يعني: السيئ من الكلام ﴿للخبيثين﴾ من الرجال والنساء الذين قذفوا عائشة؛ لأنّه يليق بهم الكلام السيئ، ﴿والخبيثون﴾ من الرجال والنساء ﴿للخبيثات﴾ يعني: السيئ مِن الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلامُ السيئ، ﴿والطيبات﴾ يعني: الحسن من الكلام ﴿للطيبين﴾ مِن الرجال والنساء، يعني عز وجل: الذين ظنوا بالمؤمنين والمؤمنات خيرًا، ﴿والطيبون﴾ مِن الرجال والنساء ﴿للطيبات﴾ يعني: الحسن من الكلام؛ لأنه يليق بهم الكلام الحسن، ثم قال تعالى: ﴿أولئك مبرؤون مما يقولون﴾ يعني: مِمّا يقول هؤلاء القاذفون الذين قذفوا عائشة، هم مبرؤون من الخبيثات من الكلام، ﴿لهم مغفرة﴾ لذنوبهم، ﴿ورزق كريم﴾ يعني: رزقًا حسنًا في الجنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ يعني: حتى تستأذنوا، ﴿وتسلموا على أهلها﴾ فيها تقديم، فابْدَءُوا بالسلام قبل الاستئذان. وذلك أنّهم كانوا في الجاهلية يقول بعضُهم لبعض: حُيِّيت صباحًا ومساءً. فهذه كانت تحية القوم بينهم، حتى نزلت هذه الآية. ثم قال: ﴿ذلكم﴾ يعني: السلام والاستئذان ﴿خير لكم﴾ يعني: أفضلُ لكم مِن أن تدخلوا بغير إذن، ﴿لعلكم تذكرون﴾ أنّ التسليم والاستئذان خير لكم، فتأخذون به، ويأخذ أهل البيت حِذْرَهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا﴾ ولا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس؛ فإن لهم حوائج، ﴿هو أزكى لكم﴾ يقول: الرَّجعة خيرٌ لكم مِن القيام والقعود على أبوابهم، ﴿والله بما تعملون عليم﴾ إن دخلتم بإذن أو بغير إذن
قال مقاتل بن سليمان:... مَن دخل بيتًا بغير إذن أهله قال له مَلَكاهُ اللَّذانِ يكتبان عليه: أُفٍّ لك! عَصَيْتَ، وآذيتَ. يعني: عصيت الله عز وجل، وآذيت أهل البيت
قال مقاتل بن سليمان:... لَمّا نزلت آية التسليم والاستئذان في البيوت؛ قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه للنبيِّ ﷺ: فكيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام على ظهر الطريق، ليس فيها ساكِنٌ؟ فأنزل الله عز وجل في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾