قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحسبه الظمان﴾ يعني: العطشان ﴿ماء﴾ فيطلبه، ويظن أنّه قادر عليه، ﴿حتى إذا جاءه﴾ يعني: أتاه ﴿لم يجده شيئا﴾ فهكذا الكافر إذا انتهى إلى عملِه يوم القيامة وجده لم يُغْنِ عنه شيئًا؛ لأنّه عَمِلَهُ في غير إيمان، كما لم يجد العطشان السراب شيئًا حتى انتهى إليه، فمات مِن العطش، فهكذا الكافرُ يهلك يوم القيامة كما هلك العطشان حين انتهى إلى السراب، يقول: ﴿ووجد الله﴾ جل جلاله بالمرصاد ﴿عنده﴾ عمله، ﴿فوفاه حسابه﴾ يقول: فجازاه بعمله، لم يظلمه، ﴿والله سريع الحساب﴾ يُخَوِّفه بالحساب كأنّه قد كان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾، يعني: في بحر عميق، والبحر إذا كان عميقًا كان أشد لظلمته. يعني بالظلمات: الظلمة التي فيها الكافر، والبحر اللجي قلب الكافر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يغشاه موج﴾ فوق الماء، ثم يذهب عنه ذلك الموج، ثم يغشاه موج آخر مكان الموج الأول، فذلك قوله عز وجل: ﴿يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات﴾، فهي ظلمة الموج، وظلمة الليل، وظلمة البحر والسحاب، يقول: وهذه ظلمات ﴿بعضها فوق بعض﴾، فهكذا الكافر قلبُه مظلم، في صدر مُظلم، في جسد مُظلم، لا يُبصِر نور الإيمان، كما أنّ صاحب البحر ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا أخرج يده﴾ في ظُلمة الماء ﴿لم يكد يراها﴾ يعني: لم يرها البتَّة، فذلك قوله عز وجل: ﴿ومن لم يجعل الله له نورًا﴾، ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ لم يُقارب به البصر، كقول الرجل لم يُصِب، ولم يُقارِب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر أن الله يسبح له﴾ يقول: ألم تعلم أنّ الله يذكره ﴿من في السماوات﴾ مِن الملائكة، ﴿و﴾مَن في ﴿الأرض﴾ مِن المؤمنين مِن الإنس والجنِّ