قال مقاتل بن سليمان: قال سليمان: ﴿أنا آتيك به﴾ بالسرير ﴿قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ الذي هو على منتهى بصرك، وهو جاءٍ إليك. فقال سليمان: لقد أسرعتَ إن فعلتَ ذلك. فدعا الرجلُ باسم الله الأعظم، ومنه: ذو الجلال والإكرام
قال مقاتل بن سليمان:... احتُمل السرير احتمالًا، فوُضِع بين يدي سليمان، وكانت المرأة قد أقبلت إلى سليمان حين جاءها الوفدُ، وخلَّفَتِ السريرَ في أرضها باليمن في سبعة أبيات بعضها في بعض، أقفالها من حديد، ومعها مفاتيح الأبيات السبعة، ﴿فلما رآه﴾ فلما رأى سليمانُ العرش ﴿مستقرا عنده﴾ تعَجَّب منه
قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال هذا﴾ السرير ﴿من فضل ربي﴾ أعطانيه؛ ﴿ليبلوني﴾ يقول ليختبرني: ﴿أأشكر﴾ الله عز وجل في نِعَمِه حين أُتِيتُ بالعرش، ﴿أم أكفر﴾ بنعم الله إذا رأيت مَن هو دوني أعلم مني
قال مقاتل بن سليمان: فعزم الله عز وجل له على الشكر، فقال عز وجل: ﴿ومن شكر﴾ في نِعَمِه ﴿فإنما يشكر لنفسه﴾ يقول: فإنما يعمل لنفسه، ﴿ومن كفر﴾ النعم ﴿فإن ربي غني﴾ عن عبادة خلقه ﴿كريم﴾. مثلها في لقمان [١٢]: ﴿فإن الله غني حميد﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءت﴾ المرأة؛ ﴿قيل لها أهكذا عرشك﴾؟ فأجابتهم، فـ﴿قالت كأنه هو﴾. وقد عرفته، ولكنها شبَّهت عليهم كما شبَّهوا عليها، ولو قيل لها: هذا عرشك. لقالت: نعم. قيل لها: فإنّه عرشك، فما أغنى عنه إغلاق الأبواب؟!
قال مقاتل بن سليمان: يقول سليمان: ﴿وأوتينا العلم﴾ مِن الله عز وجل ﴿من قبلها﴾ يعني: مِن قبل أن يجيء العرشُ والصرحُ وغيرُه، ﴿وكنا مسلمين﴾ يعني: وكنا مخلصين بالتوحيد مِن قبلها