قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، يعني: بما عَقَدَتْ قلوبُكم من المَأْثَم، يعني: اليمين الكاذبة التي حلف عليها وهو يعلم أنَّه فيها كاذب، فهذه فيها كفارة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ يعني: ذا تجاوُزٍ عن اليمين التي حلف عليها، ﴿حَلِيمٌ﴾ حين لا يُوجِب فيها الكفارة. ثم نزلت الكفارة فى سورة المائدة فبَيَّن فيها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لهذه اليمين، ﴿رَحِيمٌ﴾ به؛ إذ جعل الله عز وجل الكفّارة فيها، لأنّه لم يكن أنزل الكفارة في المائدة، ثُمَّ نزلت بعد ذلك الكفارةُ في المائدة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ يعني: فإن حَقَّقوا الطلاق، يعني: أنفَذوا في السَّراح، فلم يُجامِعْها أربعة أشهر؛ بانَتْ منه بتطليقة، ﴿فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ ليمينه، ﴿عَلِيمٌ﴾ يعني: عالم بها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ﴾ يعني: يُصَدِّقن بالله بأنّه واحدٌ لا شريك له، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يُصَدِّقن بالبَعْثِ الذي فيه جزاءُ الأعمال بأنّه كائِنٌ
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ نزلت في إسماعيل الغِفارِيِّ وفي امرأته، لَمْ تشعرْ بحبلها، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ يعني: بالمُراجَعَة فيما بينهما، فعَمِد إسماعيلُ فراجعها وهي حُبْلى، فوَلَدَتْ منه، ثُمَّ ماتت ومات ولدها، ... ثُمَّ نسختها الآيةُ التي بعدها. فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة، فبيَّن للرجل كيف يُطَلِّقُ المرأةَ، وكيف تَعْتَدُّ، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تسريح بإحسان﴾