عن مقاتل بن سليمان: أنّه بلغه عن كعب بن عجرة، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «﴿من جاء بالحسنة﴾ فهي لا إله الا الله، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ فهي الشرك، فهذه تُنجي، وهذه تُرْدِي»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء بالحسنة﴾ يعني: بكلمة الإخلاص، وهي لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ ﴿فله خير منها﴾ في التقديم، يقول: فله منها خير، ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ يعني: الشِّرك، يقول: مَن جاء في الآخرة بالشرك؛ ﴿فلا يجزى الذين عملوا السيئات﴾ يعني: الذين عملوا الشرك ﴿إلا ما كانوا يعملون﴾ مِن الشرك، فإنّ جزاء الشرك النارُ، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أعظم من النار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذي فرض عليك القران﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ خرج مِن الغار ليلًا، ثم هاجر مِن وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافةَ الطلب، فلمّا أمِن رجع إلى الطريق، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر مولدَه ومولد أبيه، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال النبي ﷺ: «نعم». فقال جبريل: إنّ الله عز وجل يقول: ﴿إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد﴾ يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم. فنزلت هذه الآية بالجُحفة؛ ليست بمكية، ولا مدنية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ وذلك أنّ كفار مكة كذَّبوا محمدًا ﷺ، وقالوا: إنّك في ضلال. فأنزل الله -تبارك وتعالى- في قولهم: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله عز وجل، ﴿و﴾هو أعلم ﴿من هو في ضلال مبين﴾ يقول: أنحن أم أنتم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنت ترجوا﴾ يا محمد ﴿أن يلقى إليك الكتاب﴾ يعني: أن ينزل عليك القرآن، يُذَكِّره النعم. وقال: ما كان الكتاب ﴿إلا رحمة﴾ يعني عز وجل: نعمةً ﴿من ربك﴾ اختصصت بها، يا محمد، وذلك حين دُعيَ إلى دين آبائه، فأوحى الله عز وجل إلى النبي ﷺ في ذلك، فقال: ﴿فلا تكونن ظهيرا﴾ يعني: مُعِينًا ﴿للكافرين﴾على دينهم