قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال﴾ إبراهيم عليه السلام: ﴿إني مهاجرٌ إلى ربي﴾ يعني: هجر قومَه المشركين من أرض كوثى هو ولوط وسارة أخت لوط عليهم السلام إلى الأرض المقدسة، ﴿إلى ربي﴾ يعني: إلى رضا ربي. وقال في الصافات [٩٩]: ﴿إنى ذاهبٌ إلى ربي﴾ يعني: إلى رضا ربي ﴿سيهدين﴾. فهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة، ﴿إنه هو العزيز الحكيم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه أجره﴾ يعني: أعطيناه جزاءَه ﴿في الدنيا﴾ يعني: الثناء الحسن والمقالة الحسنة مِن أهل الأديان كلها؛ لِمُضِيِّه على رضوان الله حين أُلْقِي في النار، وكَسَر الأصنام، ومُضِيّه على ذبح ابنه، فجميع أهل الأديان يقولون: إبراهيم مِنّا. لا يَتَبَرَّأُ منه أحدٌ
قال مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل﴾: يعني: المسافر، وذلك أنهم إذا جلسوا في ناديهم -يعني: في مجالسهم- رَمَوُا ابنَ السبيل بالحجارة والخذف، فيقطعون سبيل المسافر، فذلك قوله عز وجل: ﴿وتأتون في ناديكم المنكر﴾، يعني: في مجالسكم المنكر، يعني: الخذف بالحجارة