سورة الأحزاب — الآية ٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ﴾، فكان النبيُّ ﷺ أولَهم في الميثاق، وآخرَهم في البعث، وذلك أن الله -تبارك وتعالى- خلق آدم عليه السلام، وأخرج منه ذريته، فأخذ على ذريته من النبيين أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يدعوا الناس إلى عبادة الله عز وجل، وأن يُصَدِّق بعضهم بعضًا، وأن ينصحوا لقومهم، فذلك قوله عز وجل: ﴿وأَخَذْنا مِنهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا﴾ الذي أخذ عليهم، فكل نبي بعثه الله عز وجل صدَّق مَن كان قبلَه ومَن كان بعده مِن الأنبياء عليهم السلام
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ وذلك أن أبا سفيان بن حرب ومَن معه من المشركين يوم الخندق تحزَّبوا في ثلاثة أمكنة على النبي ﷺ وأصحابه يُقاتلونهم مِن كل وجه، فبعث الله عز وجل عليهم بالليل ريحًا باردةً، وبعث الله الملائكة، فقطعت الريحُ الأوتادَ، وأطفأت النيرانَ، وجالَتِ الخيلُ بعضُها في بعض، وكبَّرت الملائكة في ناحية عسكرهم، فانهزم المشركون من غير قتال؛ فأنزل الله عز وجل يذكرهم فقال تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ في الدفع عنكم؛ ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾من المشركين يعني: أبا سفيان بن حرب ومَن اتَّبعه، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ شديدة، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ من الملائكة؛ ألف ملك، فيهم جبريل عليه السلام
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ مِن فوق الوادي مِن قِبَل المشرق، عليهم مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري، في ألفٍ مِن غطفان، معهم طليحة بن خويلد الأسدي، وحُيَي بن أخطب اليهودي في اليهود؛ يهود قريظة، وعامر بن الطفيل في هوازن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن بطن الوادي مِن قِبَل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، معه يزيد بن خليس على قريش، والأعور السلمي من قِبَل الخندق، فذلك قوله عز وجل: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُنالِكَ﴾ يعني: عند ذلك ﴿ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ﴾ بالقتال والحصر. لَمّا رأى الله عز وجل ما فيه المؤمنون مِن الجهد والضعف بعث عليهم ريحًا وجنودًا من الملائكة، فأطفأت الريحُ نيرانهم، وألقت أبنيتهم، وأكفأت قدورهم، ونزعت أوتادهم، ونسفت التراب في وجوههم، وجالت الدوابُّ بعضها في بعض، وسمعوا تكبير الملائكة في نواحي عسكرهم فرُعبوا، فقال طليحة بن خويلد الأسدي: إنّ محمدًا قد بدأكم بالشر؛ فالنجاة النجاة. فنادى رئيسُ كلِّ قوم بالرحيل، فانهزموا ليلًا بما اسْتَخَفُّوا مِن أمتعتهم، ورفضوا بعضها، لا يُبصِرون شيئًا مِن شدة الريح والظُّلْمَة، فانهزموا، فذلك قوله عز وجل: ﴿ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وكَفى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتالَ﴾ بالريح والملائكة، ﴿وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ يعني: منيعًا في مُلكِه حين هزمهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ لَمّا بلغه إقبال المشركين مِن مكة أمَر بحفر الخندق، فحفر كلُّ بني أبٍ على حِدَة، وصار سلمان الفارسي في بني هاشم، فأتى سلمان على صخرة فلم يستطع قلعها، فأخذ النبي ﷺ المعول من سلمان، فضرب به ثلاث ضربات، فانصدع الحجر، وسطع نور من الحجر كأنه البرق، فقال سلمان: يا رسول الله، لقد رأيتُ مِن الحجر أمرًا عجيبًا وأنت تضربه. فقال النبي ﷺ: «وهل رأيت؟». قال: نعم. قال النبي ﷺ: «رأيت في الضربة الأولى [قرى] اليمن، وفي الضربة الثانية أبيض المدائن، وفي الضربة الثالثة مدائن الروم، ولقد أوحى الله عز وجل إلَيَّ بأنّه يفتحهن على أُمَّتي». فاستبشر المؤمنون، وفشا ذلك في المسلمين، فلما رأوا شدة القتال والحصر ارتاب المنافقون، فأساءوا القول، قال مُعَتِّب بن قُشَير بن عدي الأنصاري من الأوس من بني عمرو بن عوف: يعِدنا محمد فتح قصور اليمن وفارس والروم، ولا يستطيع أحدُنا أن يبرز إلى الخلاء حتى يوضع فيه سهم؟! هذا -واللهِ- الغرورُ مِن قول ابن عبد المطلب. وتابعه على ذلك نفر؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: كفرًا ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ﴾ منهم أوس بن قيظي، ومعتب بن قشير الأنصاري ﴿والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشك... ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: كفرًا ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ قال مُعتِّب بن قُشَير: إنّ الذي يقول لهو الغرور. ولم يقل: إنّ الذي وعدنا الله ورسوله غرورًا؛ لأنّه لا يُصَدِّق بأن محمدًا ﷺ رسول فيصدقه. فقال الله تعالى: إن الذي قال محمد هو ما وعد الله، وهو قول الله عز وجل. فأكذب الله مُعَتِّبًا
قراءة الأثر في موضعه