سورة الأحزاب — الآية ٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد والمخلصات، ﴿والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: المصدقين بالتوحيد والمصدقات، ﴿والقانِتِينَ والقانِتاتِ﴾ يعني: المطيعين والمطيعات، ﴿والصّادِقِينَ﴾ في إيمانهم، ﴿والصّادِقاتِ﴾ في إيمانهن، ﴿والصّابِرِينَ﴾ على أمر الله عز وجل، ﴿والصّابِراتِ﴾ عليه، ﴿والخاشِعِينَ والخاشِعاتِ﴾ يعني: المتواضعين والمتواضعات، قال مقاتل: مَن لا يعرف في الصلاة مَن عن يمينه ومَن عن يساره مِن الخشوع لله عز وجل فهو منهم، ﴿والمُتَصَدِّقِينَ﴾ بالمال، ﴿والمُتَصَدِّقاتِ﴾ به، ﴿والصّائِمِينَ والصّائِماتِ﴾ من صام شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر؛ فهو من الصائمين؛ فهو من أهل هذه الآية، ﴿والحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الفواحش، ﴿والحافِظاتِ﴾ من الفواحش
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾، ذلك أنّ النبي ﷺ خطب زينب بنت جحش على زيد بن حارثة، وزينب هي بنت عمة النبي ﷺ، وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب، فكرِه عبد الله [بن جحش] أن يزوِّجها مِن زيد، وكان زيد أعرابيًّا في الجاهلية مولًى في الإسلام، وكان أصابه النبي ﷺ مِن سبي أهل الجاهلية، فأعتقه وتبنّاه. فقالت زينب: لا أرضاه لنفسي وأنا أتمُّ نساء قريش. وكانت جميلةً بيضاء، فقال النبي ﷺ: «لقد رضيتُه لكِ». فأنزل الله عز وجل: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ وذلك أن زيد بن حارثة الكلبي قال: يا نبيَّ الله، اخطب عليَّ. فقال النبي ﷺ: «ومَن يعجبكَ مِن النساء؟». فقال: زينب بنت جحش. فقال النبي ﷺ: «لقَدْ أصبتَ إن لا نألو غير الحُسن والجمال، وما أراها تفعل؛ إنها أكرم من ذلك نفسًا». فقال زيد: يا نبي الله، إنك إذا كلمتَها، وتقول: إن زيدًا أكرم الناس عليَّ؛ فإن هذه امرأة حسناء، وأخشى أن تردَّني، فذلك أعظم في نفسي من كل شيء. وعمد زيد إلى علي رضي الله عنه، فحمله على أن يكلِّم النبي ﷺ، فقال له زيد: انطلق إلى النبي، فإنه لن يعصيك. فانطلق عليٌّ معه إلى النبي ﷺ، [...] فإني فاعل وإني مرسلك يا علي إلى أهلها فتكلِّمهم. فرجع على النبي ﷺ: إني قد رضيتُه لكم، وأقضي أن تنكحوه، فأنكحوه. وساق إليهم عشرة دنانير، وستين درهمًا، وخمارًا، وملحفة، ودِرعًا، وإزارًا، وخمسين مُدًّا من طعام، وعشرة أمداد من تمر، أعطاه النبي ﷺ ذلك كله، ودخل بها زيد، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى شكا إلى النبي ﷺ ما يلقى منها، فدخل النبي ﷺ، فوعظها، فلما كلَّمها أعجبه حُسنها وجمالها وظُرفها، وكان أمرًا قضاه الله عز وجل، ثم رجع النبي ﷺ وفي نفسه منها ما شاء الله عز وجل، فكان النبي ﷺ يسأل زيدًا بعد ذلك: «كيف هي معك؟». فيشكوها إليه، فقال له النبي ﷺ: «اتق الله، وأمسك عليك زوجك». وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا، فلما نزلت هذه الآية جعل عبد الله بن جحش أمرها إلى النبي ﷺ، وقالت زينب للنبي ﷺ: قد جعلتُ أمري بيدك، يا رسول الله. فأنكحها النبي ﷺ زيدًا، فمكثت عنده حينًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ يعني: عبد الله بن جحش بن رباب بن صبرة بن مرة بن غنم بن دودان الأسدي. ثم قال: ﴿ولا مُؤْمِنَةٍ﴾ يعني: زينب بنت جحش، أخت عبد الله بن جحش ﴿إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ يعني: بيِّنًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم إنّ النبي ﷺ أتى زيدًا، فأبصر زينب قائمة، وكانت حسناء بيضاء مِن أتم نساء قريش، فهويها النبي ﷺ، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب». ففطِن زيد، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها؛ فإن فيها كِبرًا، تعظَّم عليَّ، وتؤذيني بلسانها. فقال النبي ﷺ: ﴿أمسك عليك زوجك، واتق الله﴾. ثم إن زيدًا طلَّقها بعد ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ تَقُولُ﴾ وإذ تقول -يا محمد- ﴿للذي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ بالإسلام، ﴿وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ بالعتق؛ وكان زيد أعرابيًا في الجاهلية، مولًى في الإسلام، فسُبي، فأصابه النبي ﷺ، فأعتقه: ﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَخْشى النّاسَ﴾ تخشى قالة الناس في أمر زينب، ﴿واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ﴾ في أمرها، فقرأ النبي - ﷺ - هذه الآية على الناس بما أظهر الله عليه مِن أمر زينب إذ هويها، فقال عمر بن الخطاب؟: لو كتم رسول الله - ﷺ - شيئًا من القرآن لكتم هذه التي أظهرت عليه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ٣٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهي الجماع ﴿زَوَّجْناكَها﴾ يعني: النبي ﷺ. فطلّقها زيد بن حارثة، فلما انقضت عدتها تزوجها النبي ﷺ، وكانت زينب رضي الله عنها تفخر على نساء النبي ﷺ، فتقول: زوَّجكن الرجال، والله عز وجل زوَّجني نبيه ﷺ. ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ﴾ تزويج نساء أدعيائهم، يقول: لكيلا يكون على الرجل حرج في أن يتزوج امرأة ابنه الذي تبناه وليس من صلبه، ﴿إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا﴾ يعني: حاجة، وهو الجماع، ﴿وكانَ أمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ يقول الله عز وجل: كان تزويج النبي ﷺ زينب كائنًا
قراءة الأثر في موضعه