قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها النبي إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ يعني: النساء التسع ﴿اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ أحللنا لك ما ملكت يمينك -يعني: بالولاية- مارية القبطية أم إبراهيم، وريحانة بنت عمرو اليهودي، وكانت سُبِيَت من اليهود، ﴿مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ و﴾ أحللنا لك ﴿بَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ إلى المدينة؛ إضمارُ: فإن كانت لم تهاجر إلى المدينة؛ فلا يحل تزويجها
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إنْ أرادَ النبي أنْ يَسْتَنْكِحَها﴾، وهي أم شَرِيك بنت جابر بن ضباب بن حجر من بني عامر بن لؤي، وكانت تحت أبي الفكر الأزدي، وولدت له غلامين؛ شَريكًا ومُسلمًا، ويذكرون أنه نزل عليها دَلْوٌ مِن السماء، فشربت منه، ثم تُوفي عنها زوجها أبو الفكر، فوهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يقبلها
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إنْ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾، يعني: أن يتزوجها بغير مهر، وهي أم شَرِيك بنت جاب ر... وهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يقبلها، ولو فعله لكان له خاصة دون المؤمنين، فإن وهبت امرأةٌ يهوديةٌ أو نصرانيةٌ أو أعرابيةٌ نفسها فإنه لا يحلُّ للنبي ﷺ أن يتزوجها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِصَةً لَكَ﴾ الهبة، يعني: خاصة لك، يا محمد، ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ لا تحل هبة المرأة نفسَها بغير مهرٍ لغيرك مِن المؤمنين، وكانت أم شَرِيك قبل أن تهب نفسها للنبي ﷺ امرأة أبي الفكر الأزدي ثم الدوسي، مِن رهط أبي هريرة
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عن المؤمنين، فقال: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ يعني: ما أوجبنا على المؤمنين ﴿فِي أزْواجِهِمْ﴾ ألّا يتزوجوا إلّا أربع نسوة بمهر وبيِّنة، ﴿وما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ وأحللنا لهم ما ملكت أيمانهم، يعني: جِماع الولاية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿حَرَجٌ﴾ في الهبة بغير مهر، فيها تقديم، ﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ في التزويج بغير مهر للنبي ﷺ، ﴿رحيمًا﴾ في تحليل ذلك له
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾ تُوقِف مِن بنات العم والعمة والخال والخالة فلا تزوجها، ﴿وتُؤْوِي﴾ يعني: وتضم إليك من تشاء منهن فتتزوجها، فخيَّر اللهُ عز وجل النبي ﷺ في تزويج القرابة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ أدْنى﴾ يقول: ذلك أجدر ﴿أنْ تَقَرَّ أعْيُنُهُنَّ﴾ يعني: نساء النبي ﷺ التسع اللاتي اخترنه، وذلك أنهن قُلْنَ: لو فتح الله مكة على النبي ﷺ فسيُطَلِّقنا غير عائشة، ويتزوج أنسَبَ مِنّا. ﴿ولا يَحْزَنَّ﴾ إذا عَلِمْن أنّك لا تزوج عليهن إلا ما أحللنا لك من تزويج القرابة، ﴿ويَرْضَيْنَ﴾ يعني: نساءه التسع ﴿بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ يعني: مِن النفقة، وكان في نفقتهن قِلَّة، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ ذو تجاوز