قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَزِغْ مِنهُمْ﴾ ومَن يعدل منهم ﴿عَنْ أمْرِنا﴾ عن أمر سليمان عليه السلام؛ ﴿نُذِقْهُ مِن عَذابِ السَّعِيرِ﴾ الوقود في الدنيا. كان ملَكٌ بيده سوط مِن نار، مَن يزِغ عن أمر سليمان ضربه بسوط من نار، فذلك عذاب السعير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجِفانٍ كالجَوابِ﴾ وقصاع في العِظَم كحياض الإبل بأرض اليمن، من العِظَم يجلس على كل قصعة واحدة ألف رجل، يأكلون منها بين يدي سليمان، ﴿وقُدُورٍ﴾ عظام لها قوائم لا تتحرك، ﴿راسِياتٍ﴾ ثابتات تُتخذ من الجبال. والقدور وعين الصُفر بأرض اليمن، وكان مُلكُ سليمان ما بين مصر وكابل
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ الجِنَّ كانوا يُخْبِرُون الإنسَ أنّهم يعلمون الغيب الذي يكون في غدٍ، فابتُلوا بموت سليمان ببيت المقدس، وكان داود أسَّسَ بيتَ المقدس موضع فسطاط موسى عليه السلام، فمات قبل أن يُبْنى، فبناه سليمان بالصَّخر والقار، فلما حضره الموت قال لأهله: لا تخبروا الجِنَّ بموتي حتى يفرغوا مِن بناء بيت المقدس. وكان قد بقي منه عملَ سنة، فلما حضره الموت وهو مُتَّكِئٌ على عصاه، وقد أوصى أن يُكتم موته، وقال: لا تبكوا عَلَيَّ سنةً؛ لِئَلّا يتفرق الجنُّ عن بناء بيت المقدس. ففعلوا، فلما بنوا سنة وفرغوا مِن بنائه سلَّط الله عز وجل عليه الأَرَضَة عند رأس الحوْل على أسفل عصاه، فأكلته ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ أسفل العصا، فخرَّ عند ذلك سليمان ميتًا، فرأته الجنُّ، فتفرقت، ﴿فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ﴾ يعنى: تبينت الإنس أن لو كانوا الجن ﴿يَعْلَمُونَ الغَيْبَ﴾ يعني: غيب موت سليمان ﴿ما لَبِثُوا﴾ حولًا ﴿فِي العَذابِ المُهِينِ﴾ والشقاء والنصَب في بيت المقدس. وإنما سُمُّوا الجن لأنهم استخفوا مِن الإنس فلم يروهم