سورة البقرة — الآية ٢٤١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ﴾ اللاتي دُخِل بِهِنَّ ﴿مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: على قدر مال الزوج، ولا يُجْبَر الزوج على المتعة؛ لأنّ لها المهرَ كامل، ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ أن يُمَتِّعَ الرجلُ امرأتَه
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٢٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ﴾ من بني إسرائيل ﴿أُلُوفٌ﴾ ثمانية آلاف ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ يعني: حذر القتل. وذلك أنّ نبيهم حِزْقِيل بن دوم -وهو ذو الكِفْل بن دوم- نَدَبَهم إلى قتال عدُوِّهم، فأَبَوْا عَلَيْه جُبْنًا عن عدوِّهم، واعْتَلُّوا. فقالوا: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها لِنُقاتِلَ عدوَّنا هي أرضٌ يكون فيها الطاعونُ، فأرسل الله عز وجل عليهم الموتَ، فلَمّا رَأَوْا أنّ الموتَ كَثُر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلَمّا رأى ذلك حِزْقِيل قال: اللَّهُمَّ ربَّ يعقوب وإلهَ موسى، قد ترى معصيةَ عبادك، فأرِهم آيةً في أنفسهم، حتّى يعلموا أنّهم لن يستطيعوا فِرارًا منك. فأمهلهم الله عز وجل حتّى خرجوا من ديارهم -وهي قرية تُسَمّى: دامَرْدان-، فلَمّا خرجوا قال الله عز وجل لهم: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ عبرةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رَجُل واحد ثمانية أيام، فخرج إليهم الناس، فعجزوا عن دفنهم، حتّى حَظَرُواْ عليهم، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم. ثُمَّ إنّ الله عز وجل أحياهم بعد ثمانية أيام، وبِهِنَّ نَتَنٌ شديد. ثُمَّ إنّ حِزْقِيل بكى إلى ربه عز وجل، فقال: اللَّهُمَّ ربَّ إبراهيم وإلهَ موسى، لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين. فسمع الله عز وجل، فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة، فقاموا كقيام رجلٍ واحد كان وسْنانًا فاستيقظ. فذلك قوله عز وجل: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٢٤٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته. ثُمَّ أمرهم عز وجل أن يرجعوا إلى عدوِّهم فيجاهدوا، فذلك قوله: ﴿مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ أنّه أحياهم بعد ما أماتهم، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٢٤٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لقولهم: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها فيها الطاعون، ﴿عَلِيمٌ﴾ بذلك، حَتّى إنّه لَيُوجَدُ في ذلك السِّبْطِ من اليهود ريحٌ كريح الموتى
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٢٤٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾... نزلت فى أبي الدَّحْداح -اسمه: عمر بن الدَّحْداح الأَنصارِيّ- وذلك أنّ النبي ﷺ قال: «مَن تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة». قال أبو الدَّحْداح: إن تصدقتُ بحديقتي فلي مثلُها في الجنة؟ قال: «نعم». قال: وأُمُّ الدحداح معي؟ قال: «نعم». قال: والصِّبْيَة. قال: «نعم». وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله عز وجل صدقتَه ألفي ألف ضِعف، فذلك قوله عز وجل: ﴿أضعافا كثيرة﴾... فرجع أبو الدَّحْداح إلى حديقته، فوجد أُمَّ الدَّحْداح والصِّبْيَةَ في الحديقة التي جعلها صدقة، فقام على باب الحديقة، وتحَرَّج أن يدخلها، وقال: يا أُمَّ الدَّحْداح. قالت له: لَبَّيْك، يا أبا الدَّحْداح. قال: إنِّي قد جعلتُ حديقتي هذه صدقةً، واشترطتُ مثلها في الجنة، وأمُّ الدحداح معي، والصِّبْيَةُ معي. قالت: بارك الله لك فيما اشتريتَ. فخرجوا منها، وسلَّم الحديقة إلى النبي ﷺ، فقال: «كم مِن نخلة مُدَلًّى عُذُوقُها لأبي الدَّحْداح في الجنة، لَوِ اجتمع على عِذْق منها أهل مِنى أن يُقِلُّوه ما أقَلُّوه»
قراءة الأثر في موضعه