قال مقاتل بن سليمان:... وكان له [أي: لأبي الدَّحْداح] حديقتان، فتصَدَّق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله عز وجل صدقتَه ألْفَيْ ألفِ ضِعْفٍ، فذلك قوله عز وجل: ﴿أضعافا كثيرة﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلَإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، وذلك أنّ كُفّار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم، فقتلوهم، وسَبوهُم، وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، فمكثوا زمانًا ليس لهم مَلِكٌ يقاتل عدُوَّهم، والعَدُوُّ بين فلسطين ومصر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ اسمه إشماويل -وهو بالعربية: إسماعيل- بن هلقابا، واسم أُمِّه: حَنَّة، وهو مِن نسل هارون بن عِمْران أخو موسى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ﴾ عدوَّنا ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ﴾ لهم نبيهم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ﴾ بعث الله لكم ملِكًا و﴿كُتِبَ﴾ يعني: وفُرِض ﴿عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا ألّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأَبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ﴾ أي: فلَمّا فُرِض -كقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، يعني: فُرِض عليكم- ﴿عَلَيْهِمُ القِتالُ﴾ يعني: على بني إسرائيل ﴿تَوَلَّوْا إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ يعني: كره القتالَ العِصابةُ الذين وقفوا في النهر، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ يعنيهم لقولهم: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾. وكان القليلُ أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدد أصحاب بدر. وقال النبي ﷺ يوم بدر: «إنّكم على عَدَدِ أصحاب طالوت»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ عز وجل ﴿قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾ يعني: مِن أين يكون له الملك ﴿عَلَيْنا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ وليس طالوت من سِبْط النُّبُوَّة، ولا من سِبْط الملوك؟! ، وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون، ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾؛ مِنّا الأنبياء والملوك، وكانت النبوة في سِبْط لاوي بن يعقوب، والملوك في سِبْط يهوذا بن يعقوب، ﴿ولَمْ يُؤْتَ﴾ طالوت ﴿سَعَةً مِنَ المالِ﴾ أن يُنفِق علينا