قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْمِ﴾، وكان أعلمَ بني إسرائيل، وكان طالوت من سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لِطوله، ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك
قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا أنكروا أن يكون طالوتُ عليهم ملِكًا، ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ أنّه من الله ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ الذي أُخِذ منكم... ، وكان التابوت يكون مع الأنبياء، إذا حضروا القتال قدَّموه بين أيديهم؛ يَسْتَفْتِحُون به على عَدُوِّهم. فلَمّا تَفَرَّقت بنو إسرائيل، وعَصَوُا الأنبياء؛ سَلَّط الله عز وجل عليهم عدوَّهم، فقتلوهم، وغَلَبُوهم على التابوت، فدَفَنُوه فى مَخْرَأَةٍ لهم، فابتلاهم الله عز وجل بالبَواسِير، فكان الرجل إذا تَبَرَّز عند التابوت أخذه الباسُور، ففَشى ذلك فيهم، فهجروه، فقالوا: ما ابتُلِينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت. فاستخرجوه، ثُمَّ وجَّهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله عز وجل الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم... فلَمّا رَأَوُا التابوتَ أيقنوا بأنّ مُلْكَ طالوت مِن الله عز وجل، فسمعوا له، وأطاعوا، وكان موسى عليه السلام ترك التابوت في التِّيهِ قبل موته عند يُوشَع بن نون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾، ورأسٌ كرأس الهِرَّة، ولها جناحان، فإذا صَوَّتت عرفوا أنّ النصر لهم، فكانوا يُقَدِّمونها أمام الصف
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، يعني بالبَقِيَّة: رَضْراضًا من الألواح، وقَفِيز مَنٍّ في طَسْتٍ من ذهب، وعصا موسى عليه السلام، وعِمامته
قال مقاتل بن سليمان:... فاسْتَخْرَجُوه [أي: التابوت لَمّا أخذه عَدُوُّ بني إسرائيل، فابتلاهم الله بالبواسير]، ثُمَّ وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله عز وجل الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾، يعني: تسوقه الملائكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يعني: في رَدِّ التابوت ﴿لَآيَةً لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بأنّ طالوت مُلْكُه مِن الله عز وجل