قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، وكان داود عليه السلام إذا ذكر الله ذَكَرَتِ الجبالُ معه، ففَقِهَ تسبيحَ الجبال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾، لَمّا رآهما داودُ قد تسوَّروا المحراب فزع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع مُلكي حين يُدخَل عَلَيَّ بغير إذْن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهَلْ أتاكَ نَبَأُ﴾ يعني: حديث ﴿الخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا المِحْرابَ﴾، وذلك أنّ داود قال: ربِّ، اتخذتَ إبراهيم خليلًا، وكلّمتَ موسى تكليمًا، فوددتُ أنّك أعطيتني مِن الذكر مثلَ ما أعطيتهما. فقال له: إني ابتليتُهما بما لم أبتلِك به، فإن شئتَ ابتليتُك بمثل الذي ابتليتُهما، وأعطيتُك مثلَ ما أعطيتُهما مِن الذِّكْر. قال: نعم. قال: اعمل عملك. فمكث داود عليه السلام ما شاء الله عز وجل يصوم نصف الدهر، ويقوم نصف الليل، إذ صلى في المحراب فجاء طيرٌ حسن مُلوّن فوقع إليه، فتناوله، فصار إلى الكُوَّة، فقام ليأخذه، فوقع الطير في بستان، فأشرف داودُ، فرأى امرأةً تغتسل، فتعجَّب مِن حُسنها، وأبصرت المرأةُ ظِلَّه، فنفضت شعرها، فغطَّت جسمها، فزاده ذلك بها عجبًا، ودخلت المرأةُ منزلها، وبعث داودُ غلامًا في إثرها، إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان، وزوجها في الغزو في بعْث البلقاء الذي بالشام مع نواب بن صوريا ابن أخت داود عليه السلام، فكتب داود إلى ابن أخته بِعَزِيمَةٍ: أن يُقدِّم أدريا فيقاتل أهل البلقاء، ولا يرجع حتى يفتحها أو يُقتل. فقدَّمه، فقُتِل -رحمة الله عليه-، فلمّا انقضت عِدَّةُ المرأة تزوجها داود، فولدت له سليمان بن داود، فبعث الله عز وجل إلى داود عليه السلام مَلَكين ليستنقذه بالتوبة، فأتوه يومَ رأس المائة في المحراب، وكان يومَ عبادته الحرس حوله، ﴿إذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنهُمْ﴾ فلمّا رآهما داود قد تسوروا المحراب فزِع داود، وقال في نفسه: لقد ضاع مُلكي حين يُدْخَل عَلَيَّ بغير إذن. ﴿قالُوا﴾ فقال أحدهما لداود: ﴿لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ هَذا أخِي﴾ يعني: المَلك الذي معه ﴿لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ يعني: تسع وتسعون امرأة، وهكذا كُنَّ لداود، ثم قال: ﴿ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ يعني: امرأة واحدة