قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَهْدِ اللَّهُ﴾ لدينه ﴿فَما لَهُ مِن مُضِلٍّ﴾ يقول: لا يستطيع أحدٌ أن يُضِلَّه، ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ يعني: بمنيع في مُلكه، ﴿ذِي انْتِقامٍ﴾ مِن عَدُوِّه، يعني: كفار مكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ يا محمد: ﴿مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ قال لهم النبي ﷺ: مَن خلقهما؟ ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ قالوا: الله خلقهما. قال الله عز وجل لنبيه عليه السلام: ﴿قُلْ أفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ﴾ يعني: تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ من الآلهة؛ ﴿إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ﴾ يعني: أصابني الله ﴿بِضُرٍّ﴾ يعني: ببلاء أو شدة ﴿هَلْ هُنَّ﴾ يعني: الآلهة ﴿كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾ يقول: هل تقدر الآلهة أن تكشف ما نزل بي من الضر؟ ﴿أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ يعني: بخير وعافية ﴿هَلْ هُنَّ﴾ يعني: الآلهة ﴿مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ يقول: هل تقدر الآلهةُ أن تحبس عَنِّي هذه الرحمة، فسألهم النبيُّ ﷺ عن ذلك، فسكتوا، ولم يجيبوه، قال الله عز وجل للنبي ﷺ: ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ﴾ يعني: يَثِق ﴿المُتَوَكِّلُونَ﴾ يعني: الواثقون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ﴾ يعني: على جَدِيلَتِكُم التي أنتم عليها، ﴿إنِّي عامِلٌ﴾ على جَدِيلتي التي أُمرتُ بها، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ﴾ يعني: يُهِينه في الدنيا، ﴿و﴾من ﴿يَحِلُّ﴾ يعني: يجب ﴿عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ يقول: دائم، لا يزول عنه في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَتَوَفّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها﴾ يقول: عند أجلها، يعني: التي قضى الله عليها الموت، فيمسكها على الجسد، في التقديم ﴿والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها﴾ فتلك الأخرى التي يرسلها إلى الجسد، ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْها المَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ﴾ لعلامات ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في أمر البعث
قال مقاتل بن سليمان: في قوله: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ﴾ نزلت في كفار مكة، زعموا أنّ للملائكة شفاعة، ﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد: ﴿أوَلَوْ﴾ يعني: إن ﴿كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا﴾ من الشفاعة، ﴿ولا يَعْقِلُونَ﴾ أنكم تعبدونهم. نظيرها في الأنعام