قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا﴾ يقول: لأنّها أدنى السماوات مِن الأرض ﴿بِمَصابِيحَ﴾ يعني: الكواكب، ﴿وحِفْظًا﴾ بالكواكب، يعني: ما يرمي الشياطين بالشهاب؛ لئلا يستمعوا إلى السماء، يقول: ﴿ذلِكَ﴾ الذي ذَكر مِن صُنعه في هذه الآية ﴿تَقْدِيرُ العَزِيزِ﴾ في مُلكه، ﴿العَلِيمِ﴾ بخلْقه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا﴾ عن الإيمان، يعني: التوحيد ﴿فَقُلْ أنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً﴾ في الدنيا ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ﴾ يقول: مثل عذاب عاد وثمود. وإنما خَصَّ عادًا وثمود مِن بين الأمم لأنّ كفّار مكة قد عاينوا هلاكهم باليمن والحجر. كلُّ مَن يموت مِن عذاب، أو سَقَم، أو قتْل فهو مصعوق
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا عادٌ فاسْتَكْبَرُوا﴾ يعني: فتكبّروا عن الإيمان، وعمِلوا ﴿فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ فخوّفهم هودٌ العذابَ، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ يعني: بَطْشًا. قال: كان الرجلُ منهم ينزع الصخرة مِن الجبل لِشِدَّته، وكان طولُه اثنا عشر ذِراعًا، ويقال: ثمانية عشر ذِراعًا، وكانوا باليمن في حَضرمَوْت، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ يقول: أولم يعلموا ﴿أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوأَشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ يعني: بطشًا، ﴿وكانُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالعذاب ﴿يَجْحَدُونَ﴾ أنّه لا ينزل بهم، فأرسل الله عليهم الريح فأهلكتهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِنُذِيقَهُمْ﴾ يعني: لكي نُعَذِّبَهم ﴿عَذابَ الخِزْيِ﴾ يعني: الهوان ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ فهو الريح، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخْزى﴾ يعني: أشد وأكثر إهانة من الريح التي أهلكتهم في الدنيا، ﴿وهُمْ لا يُنْصَرُونَ﴾ يعني: لا يسمعون من العذاب