قال مقاتل بن سليمان:... نظر إلى حماره وقد ابيضَّت عظامُه، وبَلِيَت، وتَفَرَّقت أوصالُه، فنُودِي من السماء: أيتها العظامُ البالية، اجتمعي؛ فإنّ الله عز وجل منزل عليكِ روحًا. فسَعَتِ العظامُ بعضها إلى بعض؛ الذراعُ إلى العَضُد، والعَضُد إلى المنكبين والكَتِف، وسَعَتِ الساقُ إلى الركبتين، والركبتان إلى الفخذين، والفَخِذان إلى الوَرِكَيْن، والتَصَق الوَرِكان بالظَّهر، ثم وقع الرأسُ على الجسد، وعُزَيْرٌ ينظُر، ثم ألقى على العظام العروق والعصب، ثم ردَّ عليه الشَّعَر، ثم نفخ في مَنخَرِه الروح، فقام الحمارُ ينهق عند رأسه، فأُعلِم كيف يبعث أهل هذه القبور بعد هلاكهم، وبُعِث حمارُه بعد مائة عام، كما لم يتغير طعامه وشرابه، وبُعث بعد طوال الدهر ليُعتَبر بذلك، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولنجعلك آية للناس﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى﴾، وذلك أنّه رأى جِيفَة حمار على شاطئ البحر تَتَوزَّعُهُ دوابُّ البَرِّ والبحرِ والطيرُ، فنظر إليها ساعة، ثُمَّ قال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فصرهن إليك﴾، بلغة النَّبَطِ صرهن: قَطِّعْهُن، واخْلِط ريشَهُنَّ ودماءَهُنَّ، ثُمَّ خالف بين الأعضاء والأجنحة، واجعل مُقَدَّم الطير مُؤَخَّر طيرٍ آخر، ثُمَّ فَرِّقْهُنَّ على أربعة أجبال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾، فيها تقديم: فدَعاهُنَّ، فتواصلت الأعضاء والأجنحة، فأجابته جميعًا، ليس معهن رؤوسهن، ثم وضع رؤوسهن على أجسادهن، ففَقَتِ البَطَّةُ، وصوَّت الديك، ونَعَق الغراب، وقَرْقَرَ الحمامُ. يقول: خُذْهُنَّ فصُرْهُنَّ، وادْعُهُنَّ يَسْعِينَ على أرجلهن عند غروب الشمس