سورة الأحقاف — الآية ٩
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ هي منسوخة، نَسَختْها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا... ﴾ [الفتح:١] إلى آخر الآيات
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ أتَّبِعُ﴾ يقول: ما أتّبع ﴿إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ مِن القرآن، يقول: إذا أُمرت بأمر فعلْتُه ولا أبتدع ما لم أومر به، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ يعني: نذير بيِّن
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ﴾، وذلك أنّ خمسين رجلًا مِن اليهود أتَوا النبيَّ ﷺ، وعنده عبد الله بن سلام مِن وراء السّتر لا يرونه، قد آمن بالنبي ﷺ، فقال النبي ﷺ لليهود: «ألستم تعلمون أنّ عبد الله بن سلام سيّدكم وأعلمكم؟». قالوا: بلى، ومنه نقتبس، وإنّا لا نؤمن بك حتى يتّبعك عبد الله بن سلام. وعبد الله بن سلام يسمع، فقال النبي ﷺ: «أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي؟». فقال بعضهم: نعم. قال النبي ﷺ: «فمَن أعلمُكم بعد عبد الله بن سلام؟». فقالوا: سلام بن صوريا الأعور. فأرسل إليه النبي ﷺ، فأتاه، فقال: «أنت أعلم اليهود؟». فقال: عبد الله أعلم مني. قال: «فمَن أعلم اليهود بعد عبد الله؟». فسكت، فقال النبي ﷺ: «أنت أعلم اليهود بعد عبد الله». قال: كذلك يزعمون. قال النبي ﷺ: «فإني أدعوكم إلى الله، وإلى عبادته ودينه». قالوا: لن نتّبعك وندع دين موسى. فخرج عبد الله بن سلام من السّتر، فقال النبي ﷺ: «هذا عبد الله قد آمن بي». فجادلهم عبد الله بن سلام مليًّا، فجعل يخبرهم ببعْث النبي ﷺ وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا: إنّ عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله، ما يتكلم إلا بما يجيء على لسانه. فذلك قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ يعني: على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام، وكان يامين مِن بني إسرائيل من أهل التوراة، ﴿فَآمَنَ﴾ بالنبي ﷺ، يقول: ﴿فآمن واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ يقول: صدّق ابنُ سلام بالنبي ﷺ، واستكبرتم أنتم عن الهُدى وعن الإيمان، يعني: اليهود، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يعني: اليهود إلى الحُجّة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى كفار مكة، فقال: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ لخزاعة: ﴿لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ﴾ وذلك أنهم قالوا: لو كان الذي جاء به محمد حقًّا -أنّ القرآن من الله- ما سبقونا، يقول: ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد ﷺ، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾ هم ﴿بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا﴾: القرآن ﴿إفْكٌ﴾ يعني: كذب ﴿قَدِيمٌ﴾ مِن محمد ﷺ
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى﴾ ومِن قبل هذا القرآن كذَّبوا بالتوراة لقولهم: ﴿إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ [القصص:٤٨]، ﴿إمامًا﴾ لِمَن اهتدى به، ﴿ورَحْمَةً﴾ مِن العذاب لِمَن اهتدى به، ﴿وهذا﴾ القرآن ﴿كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾ للكتب التي كانت قبله ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ يقول: أنزلناه قرآنًا عربيًّا ليفقهوا ما فيه؛ ﴿لِيُنْذِرَ﴾ بوعيد القرآن ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِن كفار مشركي مكة، ﴿و﴾هذا القرآن ﴿بُشْرى﴾ لِما فيه مِن الثواب لِمَن آمن به ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: المُوَحِّدين
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوا، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة بالله، ولم يرتدّوا عنها؛ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ مِن العذاب، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ مِن الموت. ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ إحْسانًا﴾ نزلتْ في أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه ابن أبي قحافة، وأمّ أبي بكر بن أبي قحافة، واسمها: أمّ الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تَيم بن مُرّة
قراءة الأثر في موضعه