سورة الأحقاف — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ يقول: ألْهِمني ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ بالإسلام، ﴿وعَلى والِدَيَّ﴾ يعني: أبا قحافة ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرة، وأمّه: أمّ الخير بنت صخر بن عمرو
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ يقول: واجعل أولادي مؤمنين، فأسلَموا أجمعين. نظيرها في المؤمن قوله: ﴿ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ﴾ [غافر:٨] يقول: مَن آمن. ثم قال أبو بكر: ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ مِن الشِّرك، ﴿وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ يعني: مِن المخلصين بالتوحيد
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت المسلمين، فقال: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ يقول: نجزيهم بإحسانهم، ولا نجزيهم بمساوئهم، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويُبطل إحسانهم؛ لأنهم عملوا ما ليس بحسنة، ثم رجع إلى المؤمنين فقال: ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ ولا يفعل ذلك بالكفار ﴿فِي﴾ يعني: مع ﴿أصْحابِ الجَنَّةِ وعْدَ الصِّدْقِ﴾ يعني: وعْد الحقّ، وهو الجنة ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ وعدهم الله تعالى الجنة في الآخرة على ألْسِنَة الرسل في الدنيا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١٧
قال مقاتل بن سليمان: وقوله:﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ﴾ فهو عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمّه [أم] رومان بنت عمرو بن عامر الكندي، دعاه أبواه إلى الإسلام، وأخبراه بالبعث بعد الموت، فقال لوالديه: ﴿أُفٍّ لَكُما﴾ يعني: قُبحًا لكما الرديء من الكلام؛ ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾ مِن الأرض، يعني: أن يبعثني بعد الموت ﴿وقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾ يعني: الأمم الخالية، فلم أرَ أحدًا منهم يُبعث، فأين عبد الله بن جدعان؟! وأين عثمان بن عمرو؟! وأين عامر بن عمرو؟! -كلّهم من قريش، وهم أجداده- فلم أرَ أحدًا منهم أتانا. فقال أبواه: اللهم، اهدِه، اللهم، أقبِل بقلبه إليك، اللهم، تُب عليه. فذلك قوله: ﴿وهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ﴾ يعني: يدعوان الله له بالهُدى أن يهديه ويقبل بقلبه، ثم يقولان: ﴿ويْلَكَ آمِن﴾ صدِّق بالبعْث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾ عبد الرحمن: ﴿ما هذا إلّا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ ما هذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين وكذبهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ١٨
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أُولئِكَ﴾ النَّفر الثلاثة ﴿الَّذِينَ﴾ ذكرهم عبد الرحمن ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾ يقول: وجب عليهم العذاب ﴿فِي أُمَمٍ﴾ يعني: مع أمم ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ﴾ من كفار ﴿الجِنِّ والإنْسِ إنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يعني: كفار مكة ﴿عَلى النّارِ﴾ حين كُشِف الغطاء عنها لهم، فينظرون إليها، يعني: كفار مكة، فيقال لهم: ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ﴾ يعني: الرّزق والنّعمة التي كنتم فيها ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ ولم تؤدّوا شكرها، ﴿واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ يعني: بالطيبات، فلا نعمة لكم
قراءة الأثر في موضعه