قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وقف على حِمار له يُقال له: يعفور، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أُبَيّ للنبي ﷺ: خلِّ للناس مسيل الريح مِن نَتن هذا الحمار. ثم قال: أُفّ. وأمسك بأنفه، فشقّ على النبي ﷺ قوله، فانصرف النبي ﷺ، فقال عبد الله بن رَواحة: ألا أراك أمسكتَ على أنفك من بَوْل حماره! واللهِ، لَهو أطيب ريحٍ عرض منك. فلجّا في القول، فاجتمع قوم عبد الله بن رواحة الأَوْس، وقوم عبد الله بن أُبَي الخَزْرج، فكان بينهم ضرْبٌ بالنّعال والأيدي والسّعف، فرجع النبي ﷺ إليهم، فأصلح بينهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج ﴿اقتتلوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾ بكتاب الله عز وجل، ﴿فَإنْ بَغَتْ إحْداهُما عَلى الأُخْرى﴾ ولم ترجع إلى الصُّلح ﴿فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ بالسّيف، يعني: التي لم ترجع ﴿حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ يعني: حتى ترجع إلى الصُّلح الذي أمر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ فاءَتْ﴾ يعني: فإن رجعَتْ إلى الصُّلح ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ وأَقْسِطُوا﴾ يعني: واعْدِلوا، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ يعني: الذين يعدلون بين الناس
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه، لما كان بينكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعذّبوا لما كان بينكم
قال مقاتل بن سليمان:... فأمّا الذين استهزؤوا فهُم الذين نادوا النبي ﷺ مِن وراء الحُجُرات، وقد استهزؤوا مِن الموالي عمّار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وبلال المؤذّن، وخبّاب بن الأرتّ، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهيرة، ونحوهم من الفقراء... ، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾ نَزَلتْ في عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما استهزأت مِن قِصَر أُمّ سَلَمة بنت أبي أُمَيّة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، يقول: لا يستهزئ الرجل من أخيه، فيقول: إنّك ردِئ المعيشة، لئيم الحَسب. وأشباه ذلك مما ينقصه به مِن أمر دنياه، ولعلّه خير منه عند الله تعالى... ﴿عَسى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنهُمْ﴾ عند الله