سورة الحجرات — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، وذلك أنّ كعب بن مالك الأنصاري كان يكون على المقسم، فكان بينه وبين عبد الله بن الحَدْرد الأسلميّ بعض الكلام، فقال له: يا أعرابي. فقال له عبد الله: يا يهودي. ثم انطلَق عبد الله، فأخبر النبيَّ ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «لعلك قلت له: يا يهودي؟!». قال: نعم، قد قلت له ذلك؛ إذ لقّبني أعرابيًّا وأنا مهاجر. فقال له النبي ﷺ: «لا تدخلا عَلَيَّ حتى يُنزِل اللهُ توبتكما». فأوَثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جَنب المنبر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾، فلما أنزل الله تعالى توبتهما وبيّن أمرهما تابا إلى الله تعالى من قولهما، وحلّا أنفسهما من الوثائق
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحجرات — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ ولا تَنابَزُوا بِالأَلْقابِ﴾ يقول: لا يُعيِّر الرجل أخاه المسلم بالملّة التي كان عليها قبل الإسلام، ولا يُسمّيه بغير أهل دينه فإنه ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحجرات — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ يقول: لا تحققّوا الظن، وذلك أنّ الرجل يسمع من أخيه كلامًا لا يريد به سوءًا، أو يدخل مدخلًا لا يريد به سوءًا، فيراه أخوه المسلم أو يسمعه فيظنّ به سوءًا، فلا بأس ما لم يتكلّم به، فإن تكلّم به أثِم، فذلك قوله: ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحجرات — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيُحِبُّ أحَدُكُمْ أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ مَيْتًا﴾ يقول: إذا غاب عنك المسلم فهو حين تذكره بسُوءٍ بمنزلة الشيء الميت؛ لأنّه لا يسمع بعَيبك إياه، فكذلك الميت لا يسمع ما قلتَ له ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ يعني: كما كرهتم أكْل لحم الميت؛ فاكرهوا الغيبة لإخوانكم، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الغِيبة، فلا تغتابوا الناس؛ ﴿إنَّ اللَّهَ تَوّابٌ﴾ على مَن تاب، ﴿رَحِيمٌ﴾ بهم بعد التوبة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الحجرات — الآية ١٣
قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ في بلال المُؤذّن، وقالوا في سلمان الفارسي، وفي أربعة نَفرٍ من قريش؛ في عَتّاب بن أسيد ابن أبي العيص، والحارث بن هشام، وسُهيل بن عمرو، وأبي سفيان بن حرب، كلّهم من قريش، وذلك أنّ النبي ﷺ لما فتح مكة أمر بلالًا فصعد ظهْر الكعبة وأذّن، وأراد أن يذلّ المشركين بذلك، فلمّا صعد بلال وأذّن قال عتاب بن أسيد: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. وقال الحارث بن هشام: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أما وجد رسول الله ﷺ إلا هذا الغراب الأسود؟! وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله شيئًا يُغيّره. وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول، فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. فنزل جبريل على النبي ﷺ، فأخبره بقولهم، فدعاهم النبي ﷺ، فقال: «كيف قلتَ، يا عتّاب؟». قال: قلت: الحمد لله الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم. قال: «صدقت». ثم قال للحارث بن هشام: «كيف قلتَ؟». قال: عجبتُ لهذا العبد الحبشيّ! أما وجد رسول الله ﷺ إلا هذا الغراب الأسود؟! قال: «صدقتَ». ثم قال لسُهيل بن عمرو: «كيف قلت؟». قال: قلتُ: إن يكره الله شيئًا يُغيّره. قال: «صدقتَ». ثم قال لأبي سفيان: «كيف قلتَ؟». قال: قلتُ: أمّا أنا فلا أقول شيئًا؛ فإني لو قلتُ شيئًا لتشْهدَنّ عليّ السماء، ولتُخبرنّ عني الأرض. قال: «صدقتَ». فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿يا أيُّها النّاسُ... ﴾
قراءة الأثر في موضعه