قال مقاتل بن سليمان: وجعلنا هذا كلّه ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، ثم قال: ﴿وأَحْيَيْنا بِهِ﴾ يعني: بالماء ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ لم يكن عليها نَبْت؛ فنَبَتت الأرض، ﴿كَذلِكَ الخُرُوجُ﴾ يقول: وهكذا تَخرجون مِن القبور بالماء، كما أخرجت النَّبْت من الأرض بالماء، فهذا كله مِن صنيعه ليعرفوا توحيد الرب وقدرته على البعث
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل أهل مكة ﴿أصْحابُ الرَّسِّ﴾ يعني: أصحاب البئر، واسمها: قلج، وهي البئر التي قُتل فيها حَبيب النَّجار صاحب ياسين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلٌّ﴾ كلّ هؤلاء ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وعِيدِ﴾ يعني: فوجب عليهم عذابي، فعذّبتُهم، فاحذروا -يا أهل مكة- مثل عذاب الأمم الخالية، فلا تُكذّبوا محمدًا ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ ذلك أنّ كفار مكة كذّبوا بالبعث، يقول الله تعالى: أعَجزتُ عن الخَلْق حين خلقْتُهم ولم يكونوا شيئًا، فكيف أعيى عن بَعْثهم؟! فلم يُصدّقوا، فقال الله: بل يبعثهم الله ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ في شكٍّ من البعْث بعد الموت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يعني: قلبه، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ وهو عِرْق خالط القلب، فعِلْم الرّبّ تعالى أقربُ إلى القلب مِن ذلك العِرْق
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ يَتَلَقّى المُتَلَقِّيانِ﴾ يعني: الملكين يتلقّيان عمل ابن آدم ومنطقه ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾ مَلكٌ يكتب الحسنات، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ مَلكٌ يكتب السيئات، فلا يكتب صاحب الشمال إلا بإذن صاحب اليمين، فإن تكلّم ابنُ آدم بأمرٍ ليس له ولا عليه اختلفا في الكتاب، فإذا اختلفا نُوديا من السماء: ما لم يكتبه صاحبُ السيئات فليكتبه صاحب الحسنات