جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
وقوله : وأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتا يقول تعالى ذكره وأحيينا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء بلدة ميتا قد أجدبت وقحطت، فلا زرع فيها ولا نبت.
وقوله : كَذَلكَ الخُرُوجُ يقول تعالى ذكره : كما أنبتنا بهذا الماء هذه الأرض الميتة، فأحييناها به، فأخرجنا نباتها وزرعها، كذلك نخرجكم يوم القيامة أحياء من قبوركم من بعد بلائكم فيها بما ينزل عليها من الماء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ) والرواسي الجبال (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) : أي من كلّ زوج حسن.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قلت لابن زيد (البَهِيج) : هو الحسن المنظر؟ قال نعم.
وقوله (تَبْصِرَةً) يقول: فعلنا ذلك تبصرة لكم أيها الناس نبصركم بها قدرة ربكم على ما يشاء، (وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) يقول: وتذكيرا من الله عظمته وسلطانه، وتنبيها على وحدانيته (لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) يقول: لكل عبد رجع إلى الإيمان بالله، والعمل بطاعته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (تَبْصِرَة) نعمة من الله يبصرها العباد (وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) : أي بقلبه إلى الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى) قال: تبصرة من الله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (تَبْصِرَةً) قال: بصيرة.
حدثنا ابن حُمَيد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن عطاء ومجاهد (لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) قالا مجيب.
القول في تأويل قوله تعالى: {وَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا
يقول تعالى ذكره (وَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) مطرا مباركا، فأنبتنا به بساتين أشجارا، وحبّ الزرع المحصود من البرّ والشعير، وسائر أنواع الحبوب.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) هذا البرّ والشعير.
حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) قال: هو البرّ والشعير.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) قال: الحِنطة.
وكان بعض أهل العربية يقول في قوله (وَحَبَّ الْحَصِيدِ) الحبّ هو الحصيد، وهو مما أضيف إلى نفسه مثل قوله (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ).
وقوله (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) يقول: وأنبتنا بالماء الذي أنزلنا من السماء النخل طوالا والباسق: هو الطويل يقال للجبل الطويل: حبل باسق، كما قال أبو نوفل لابن هُبَيرة:
| يا بْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ | بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزَارَهْ (١) |
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله (باسِقاتٍ) يقول: طوال.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) قال: النخل الطوال.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن شدّاد في قوله (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) قال: بسُوقها: طولها في إقامة.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) الباسقات: الطوال.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (باسِقاتٍ) قال: الطوال.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) قال: بسوقها طولها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) قال: يعني طولها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) قال: البسوق: الطول.
وقوله (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) يقول: لهذا النخل الباسقات طلع وهو الكُفُرَّى، نضيد: يقول: منضود بعضه على بعض متراكب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.