قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ يعني: فأَعرِض عن كفار مكة ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ وهو إسرافيل، ينفخ الثانية قائمًا على صخرة بيت المقدس ﴿إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ يعني: إلى أمر فظيع
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ﴾ يعني: القبور ﴿كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ حين انتشر من معدنه، فشبّه الناسَ بالجراد إذا خرجوا من قبورهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾، يعني: مُقبلين سِراعًا إذا خرجوا مِن القبور إلى صوت إسرافيل القائم على الصخرة التي ببيت المقدس، فيُهوَّن على المؤمنين الحشر كأدنى صلاتهم، والكفار يُكبّون على وجوههم، فلا يقومون مقامًا ولا يخرجون مخرجًا إلا عسر عليهم، في كلّ موطن شدّة ومشقّة، فذلك قوله: ﴿يَقُولُ الكافِرُونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل أهل مكة ﴿قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا﴾ نوحًا، ﴿وقالُوا﴾ لنوح: ﴿مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾ يعني: استطار القلب منه، وأوعدوه بالقتل، وضربوه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ بعد ما كان يُضرب في كلّ يوم مرتين حتى يُغشى عليه، فإذا أفاق قال: اللهم، اهدِ قومي؛ فإنهم لا يعلمون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالتَقى الماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ وذلك أنّ ماء السماء وماء الأرض قدّر الله تعالى كليهما، فكانا سواء، لم يَزد ماءُ السماء على ماء الأرض، وكان ماءُ السماء باردًا مثل الثّلج، وماء الأرض حارًّا مثل الحميم، فذلك قوله: ﴿عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ لأنّ الماء ارتفع فوق كلّ جبل ثلاثين يومًا، ويقال: أربعين ذراعًا، فكان الماء الذي على الأرض والذي على رؤوس الجبال سواء، فابتَلعت الأرضُ ماءَها، وبقي ماء السماء أربعين يومًا لم تشربه الأرض، فهذه البحور التي على الأرض منها