جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا جرير، عن مغيرة، عن عثمان بن يسار، عن تميم بن حَذْلم قوله :( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) قال : هو التحميج.
حدثنا ابن حميد، قال : ثنا سفيان، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) قال : التحميج.
قال : ثنا مهران، عن سفيان ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) قال : هكذا أبصارهم شاخصة إلى السماء.
حدثنا بشر، قال : ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ) : أي عامدين إلى الداعي.
حدثني عليّ، قال : ثنا أبو صالح، قال : ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( مُهْطِعِينَ ) يقول : ناظرين.
وقوله ( يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) يقول تعالى ذكره : يقول الكافرون بالله يوم يدع الداعي إلى شيء نكُر : هذا يوم عسر. وإنما وصفوه بالعسر لشدة أهواله وبَلْباله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يعني تعالى ذكره بقوله (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين من قومك، الذين إن يروا آية يعرضوا ويقولوا: سِحْر مستمرّ، فإنهم يوم يدعو داعي الله إلى موقف القيامة، وذلك هو الشيء النُّكُر (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ) يقول: ذليلة أبصارهم خاشعة، لا ضرر بها (يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْدَاثِ) وهي جمع جدث، وهي القبور، وإنما وصف جلّ ثناؤه بالخشوع الأبصار دون سائر أجسامهم، والمراد به جميع أجسامهم، لأن أثر ذلة كل ذليل، وعزّة كل عزيز، تتبين في ناظريه دون سائر جسده، فلذلك خصّ الأبصار بوصفها بالخشوع.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (خَاشِعًا أَبْصَارُهُمْ) : أي ذليلة أبصارهم.
| وشَبابٍ حَسَنٍ أوْجُهُهمْ | مِنْ إيادِ بنِ نزارِ بْنِ مَعَد (١) |
| يَرْمي الفِجاجَ بِها الرُّكبانَ مُعْترِضًا | أعْناقَ بُزَّلِها مُرْخَى لَها الجُدُلُ (٢) |
وقوله (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ) يقول تعالى ذكره: يخرجون من قبورهم كأنهم في انتشارهم وسعيهم إلى موقف الحساب جراد منتَشر.
(٢) وهذا الشاهد كذلك من شواهد الفراء في معاني القرآن (الورقة ٣١٧) على أنه إذا تقدم الفعل وشبهه قبل اسم مؤنث (جمع تكسير) مثل الأنصار والأعمار وما أشبهها جاز تأنيث الفعل وتذكيره وجمعه. وقال الفراء تعليقًا على هذا البيت: الجدل: جمع الجديل: وهو الزمام. فلو قال معترضات أو معترضة، لكان صوابا، ومرخاة ومرخيات أ. هـ.