قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحَمَلْناهُ﴾ نوحًا ﴿عَلى ذاتِ ألْواحٍ﴾ يعني: ألواح السفينة، وهي مِن ساج، ثم قال: ﴿ودُسُرٍ﴾ يعني: مسامير مِن حديد، تُشدّ به السفينة، كان بابها في عرضها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً﴾ يعني: السفينة كانت عِبرة وآية لمن بعدهم من الناس، نظيرها في الحاقة، وفي الصافات، وفى العنكبوت، ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ يقول: هل مَن يتذكر؟ فيعلم أنّ ذلك حقٌّ فيعتبر ويخاف عقوبة الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾ يعنى: فيتذكّر فيه، ولولا أنّ الله تعالى يسّر القرآن للذِّكر ما استطاع أحدٌ أن يتكلّم بكلام الله تعالى، ولكنّ الله تعالى يسّره على خلْقه، فيقرؤونه على كلّ حال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ هودًا بالعذاب ﴿فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ﴾ يقول: الذي أنذر قومه، ألم يجدوه حقًّا؟! ثم أخبر عن عذابهم، فقال: ﴿إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ يعني: باردة شديدة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَنْزِعُ﴾ الريحُ أرواح ﴿النّاسَ﴾ من أجسادهم، فتصرعهم، ثم شبّههم، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ﴾ يعني: أصول النخل ﴿مُنْقَعِرٍ﴾ يقول: انقعرت النّخلة مِن أصلها، فوقعت، وهو المنقطع، فشبّههم حين وقعوا مِن شدّة العذاب بالنخيل الساقطة التي ليست لها رؤوس، وشبّههم بالنخيل لطُولهم، كان طول كلّ رجل منهم اثني عشر ذراعًا