قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَرى﴾ يا محمد ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ على الصراط ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ دليل إلى الجنة، ﴿وبِأَيْمانِهِمْ﴾ يعني: بتصديقهم في الدنيا أُعطوا النور في الآخرة على الصراط، يعني: بتوحيد الله تعالى، تقول الحفظة لهم: ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ﴿ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهم على الصراط: ﴿انْظُرُونا﴾ يقول: ارقبونا ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ يعني: نصيب من نوركم، فنمضي معكم. ﴿قِيلَ﴾ يعني: قالت الملائكة لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ مِن حيث جئتم، فالتمِسوا نورًا مِن الظّلمة، فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. هذا مِن الاستهزاء بهم كما استهزؤوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين؛ فذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٥] حين يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: يعني: بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين ﴿بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ يعني بالسُّور: حائط بين أهل الجنة والنار، ﴿بابٌ باطِنُهُ﴾ يعني: باطن السُّور ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو مما يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: جهنم، وهو الحجاب الذي ضُرب بين أهل الجنة وأهل النار، وهو السُّور، والأعراف: ما ارتفع من السُّور. الرحمة: يعني: الجنة ﴿وظاهره مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُنادُونَهُمْ﴾ يعني: يناديهم المنافقون مِن وراء السُّور: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في دنياكم؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ كنتم معنا في ظاهر الأمر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ﴾ معشر المنافقين ﴿فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله تعالى، يعني: مشركي العرب، ... وذلك أنه يُعطى كلُّ مؤمن كافرًا، فيُقال: هذا فداؤك من النار. فذلك قوله: ﴿لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني: من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنما تُؤخذ الفدية من المؤمنين