سورة البقرة — الآية ١٢٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- قال: لَمّا فرغ إبراهيم وإسماعيل من بُنْيان البيت أمره الله أن ينادي، فقال: ﴿وأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾ [الحج:٢٧]، فنادى بين أخْشَبَيْ مكة: يا أيها الناس، إنّ الله يأمركم أن تَحُجُّوا بيتَه. قال: فوَقَرَتْ في قلب كُلِّ مؤمن، فأجابه كلُّ شيء سمعه من جبل أو شجر أو دابَّة: لبيك لبيك. فأجابوه بالتلبية: لبيك اللهم لبيك. وأَتاه من أتاه، فأمره الله أن يخرج إلى عرفات، ونعتها، فخرج، فلَمّا بلغ الشجرة عند العقبة استقبله الشيطان، فَرَدَّه، فرماه بسبع حَصَيات، يُكَبِّر مع كل حَصاة، فطار، فوقع على الجمرة الثانية أيضًا، فصَدَّه، فرماه، وكَبَّر، فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه، وكَبَّر، فلما رأى أنه لا يطيقه، ولم يدرِ إبراهيم أين يذهب؛ انطلق حتى أتى ذا المَجاز، فلَمّا نظر إليه فلم يَعْرِفْه جازَ، فلذلك سُمِّي: ذا المجاز. ثم انطلق حتى وقع بعرفات، فلما نظر إليها عرف النعت، قال: قد عرفتُ. فسُمِّيَت: عرفات. فوقف إبراهيم بعرفات، حتى إذا أمسى ازْدَلَف إلى جَمْع، فسميت: المزدلفة. فوقف بجَمْع، ثم أقبل حتى أتى الشيطان حيث لقيه أول مرة، فرماه بسبع حصيات سبع مرات، ثم أقام بمنى حتى فرغ من الحجِّ وأَمْرِه، وذلك قوله: ﴿وأرنا مناسكنا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٤٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبي ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلةٍ زمانًا ثم تركوها وتوجّهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون قِبَل بيت المقدس، هل يقبل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهود: إنّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلتنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة: تَحَيَّر على محمد دينُه؛ فتَوَجَّه بقِبْلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾. وأنزل الله في الآخرين الآيات بعدها
قراءة الأثر في موضعه