عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: لَمّا ألقته أمه في اليمِّ، وقالت لأخته: قُصِّيهِ. فلما التقطه آل فرعون، وأرادوا له المرضعات، فلم يأخذ مِن أحد من النساء، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزِلن عند فرعون في الرضاع، فأبى أن يأخذ، فقالت أخته: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾ [القصص:١٢]. فأخذوها، وقالوا: بل قد عرفتِ هذا الغلامَ، فدُلِّينا على أهله. قالت: ما أعرفه، ولكن إنما قلت: هم للملك ناصحون
قال إسماعيل السُّدِّي: القول اللَّيِّنُ: أنّ موسى أتاه، ووعده على قبول الإيمان شبابًا لا يهرم، ومُلْكًا لا يُنزَع منه إلا بالموت، وتَبقى عليه لَذَّة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة. فأعجبه ذلك، وكان لا يقطع أمرًا دون هامان، وكان غائِبًا، فلمّا قدِم أخبره بالذي دعاه إليه موسى، وقال: أردتُ أن أقبل منه. فقال له هامان: كنت أرى أنّ لك عقلًا ورأيًا، أنت ربٌّ، تريد أن تكون مربوبًا؟! وأنت تُعْبَد، تريد أن تَعْبُد؟! فقَلَبَه عن رأيه