سورة الصافات — الآية ٩٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيانًا فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ﴾، قال: فحبسوه في بيت، وجمعوا له حَطبًا، حتى إن كانت المرأةُ لَتَمرضُ فتقول: لَئِن عافاني اللهُ لأجمعنَّ حطبًا لإبراهيم. فلمّا جمعوا له وأكثروا من الحطب، حتى إن كانت الطير لَتَمُرُّ بها فتحترق مِن شدة وهجها، فعمدوا إليه، فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيمُ رأسَه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيم يُحْرَق فيك. فقال: أنا أعلمُ به، وإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهم، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحد يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. فقذفوه فيها، فناداها: ﴿يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء:٦٩]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ١٠٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له: أوْفِ بنَذْرِك الذي نذرت: إنِ اللهُ رَزَقَكَ غلامًا مِن سارة أن تذبحه. فقال: يا إسحاق، انطلق نقرِّب قربانًا إلى الله. فأخذ سكينًا وحبلًا، ثم انطلق به، حتى إذا ذهب به بين الجبال قال الغلام: يا أبتِ، أين قُربانك؟ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾. قال له إسحاق: يا أبتِ، اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابَك حتى لا ينضح عليها مِن دمي شيء؛ فتراه سارة فتحزن، وأسْرِعْ مَرَّ السكين على حلقي؛ ليكون أهون للموت عَلَيَّ، فإذا أتيتَ سارة فأقرأ عليها السلام مِنِّي. فأقبل عليه إبراهيم يقبِّله، وهو يبكي وإسحاق يبكي، ثم إنه جرَّ السكين على حلقه، فلم تنحر، وضرب الله على حلق إسحاق صفيحةً مِن نحاس، فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحَزَّ مِن قفاه، وذلك قول الله: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يقول: سلَّما لله الأمر، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فنودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ بإسحاق. فالتفت فإذا هو بكبش، فأخذه، وحَلَّ عن ابنه، وأكبَّ عليه يُقَبِّله، وجعل يقول: اليوم -يا بني- وُهِبْتَ لي
قراءة الأثر في موضعه