محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠٤ من سورة الصافات في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠٤ من سورة الصافات

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَنادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدّقْتَ الرؤْيا وهذا جواب قوله : فَلَمّا أسْلَما ومعنى الكلام : فلما أسلما وتلّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله : حتى إذا جاءُوها وَفُتِحَتْ أبْوابُها وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها.
ويعني بقوله : قَدْ صَدّقْتَ الرّؤْيا التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك.
وقوله : إنّا كَذلكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ يقول : إنا كما جَزَيْناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)﴾
يقول تعالى ذكره: فلما أسلما أمرهما لله وفوّضاه إليه واتفقا على التسليم لأمره والرضا بقضائه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا ثابت بن محمد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن صالح، قالا ثنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله (فَلَمَّا أَسْلَمَا) قال: اتفقا على أمر واحد.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) قال: أسلما جميعا لأمر الله ورضي الغلام بالذبح، ورضي الأب بأن يذبحه، فقال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) فلما فعل ذلك (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلَمَّا أَسْلَمَا) قال: أسلم هذا نفسه لله، وأسلم هذا ابنه لله.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (فَلَمَّا أَسْلَمَا) قال: أسلما ما أمرا به.
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَلَمَّا أَسْلَمَا) يقول: أسلما لأمر الله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق (فَلَمَّا أَسْلَمَا) : أي سلم إبراهيم لذبحه حين أمر به وسلم ابنه للصبر عليه، حين عرف أن الله أمره بذلك فيه.
وقوله (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) يقول: وصَرَعَه للجَبِيِن، والجبينان ما عن يمين الجبهة وعن شمالها، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو العاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) قال: وضع وجهه للأرض، قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، ولا تجهز عليّ، اربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) : أى وكبه لفيه وأخذ الشفرة (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) حتى بلغ (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي،
عن أبيه، عن ابن عباس (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) قال: أكبه على جبهته.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) قال: جبينه، قال: أخذ جبينه ليذبحه.
حدثنا ابن سنان، قال: ثنا حجاج، عن حماد، عن أبي عاصم الغَنَوِيّ عن أبي الطُّفَيل، قال: قال ابن عباس: إن إبراهيم لما أُمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوُسْطَى، فرماه بسبع حَصَيَات حتى ذهب، ثم تلَّه للجَبِين، وعلى إسماعيل قَميص أبيض، فقال له: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أعْيَن أبيض فذبحه، فقال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكِباش.
وقوله (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) وهذا جواب قوله (فَلَمَّا أَسْلَمَا) ومعنى الكلام: فلما أسلما وتلَّه للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم; وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها.
ويعني بقوله (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك.
وقوله (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) يقول: إنا كما جَزَيْناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزى الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا.
وقوله (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ) : يقول تعالى ذكره: إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق، لهو البلاء، يقول: لهو الاختبار الذي يبين لمن فكَّرَ فيه أنه بلاء شديد ومِحْنة عظيمة. وكان ابن زيد يقول: البلاء في هذا الموضع الشرّ وليس باختبار.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْمَوْتِ، وَقِيلَ أَرَادَ إِنِّي سَقِيمٌ أَيْ مَرِيضُ الْقَلْبِ مِنْ عِبَادَتِكُمُ الْأَوْثَانَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تعالى، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ فَاضْطَجَعَ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ وَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي السَّمَاءِ فَلَمَّا خَرَجُوا أَقْبَلَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَكَسَرَهَا. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ أَيْ إِلَى عِيدِهِمْ فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ أَيْ ذَهَبَ إِلَيْهَا بَعْدَ أَنْ خَرَجُوا فِي سُرْعَةٍ وَاخْتِفَاءٍ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا بَيْنَ أَيْدِيهَا طَعَامًا قربانا لتبارك لَهُمْ فِيهِ. قَالَ السُّدِّيُّ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى بَيْتِ الْآلِهَةِ فَإِذَا هُمْ فِي بَهْوٍ عَظِيمٍ وَإِذَا مُسْتَقْبِلُ بَابِ الْبَهْوِ صَنَمٌ عظيم إلى جنبه أَصْغَرُ مِنْهُ بَعْضُهَا إِلَى جَنْبِ بَعْضٍ كُلُّ صَنَمٍ يَلِيهِ أَصْغَرُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغُوا بَابَ الْبَهْوِ وَإِذَا هُمْ قَدْ جَعَلُوا طَعَامًا وَضَعُوهُ بَيْنَ أَيْدِي الْآلِهَةِ وَقَالُوا إِذَا كَانَ حِينَ نرجع وقد باركت الْآلِهَةُ فِي طَعَامِنَا أَكَلْنَاهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِبْرَاهِيمُ عليه الصلاة والسلام إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ قَالَ الْفَرَّاءُ مَعْنَاهُ مَالَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْجَوْهَرِيُّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ. وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمْ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ وَأَنْكَى وَلِهَذَا تَرَكَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ كَمَا تَقَدَّمَ في سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تفسير ذلك. وقوله تعالى هَاهُنَا: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَيْ يُسْرِعُونَ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ هَاهُنَا مُخْتَصَرَةٌ وَفِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ مَبْسُوطَةٌ فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَجَعُوا مَا عَرَفُوا مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَتَّى كَشَفُوا وَاسْتَعْلَمُوا فَعَرَفُوا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا جَاءُوا لِيُعَاتِبُوهُ أَخْذَ فِي تَأْنِيبِهِمْ وَعَيْبِهِمْ فَقَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ أَيْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ مَا أَنْتُمْ تَنْحِتُونَهَا وَتَجْعَلُونَهَا بِأَيْدِيكُمْ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا مصدرية فيكون تقدير الكلام خَلَقَكُمْ وَعَمَلَكُمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي تَقْدِيرُهُ وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ متلازم، والأول أظهر لما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عن أبي مالك عن ربعي بن خراش عن حذيفة مرفوعا قال: «إن الله تعالى يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ» وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَمَّا قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ عَدَلُوا إِلَى أَخْذِهِ بِالْيَدِ وَالْقَهْرِ فَقَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِمْ وَأَعْلَى حَجَّتَهُ وَنَصَرَهَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ٩٩ الى ١١٣]

وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى قالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)
وَنادَيْناهُ أَنْ يَا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨)
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (١٠٩) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصلاة والسلام أنه بعد ما نصره الله تعالى على قومه وأيس من إيمانهم بعد ما شَاهَدُوا مِنَ الْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ هَاجَرَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ وَقَالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ يَعْنِي أَوْلَادًا مُطِيعِينَ عِوَضًا مِنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ وَهَذَا الْغُلَامُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّهُ أَوَّلُ وَلَدٍ بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِسْحَاقَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ بل في نص كتابهم أن إسماعيل عليه السلام وُلِدَ وَلِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً وولد إسحاق وعمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام تسع وتسعون سنة، وعندهم أن الله تبارك وتعالى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ وَحِيدَهُ وَفِي نسخة أخرى بِكْرَهُ فَأَقْحَمُوا هَاهُنَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا إِسْحَاقَ وَلَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ كِتَابِهِمْ وَإِنَّمَا أَقْحَمُوا إِسْحَاقَ لِأَنَّهُ أَبُوهُمْ وَإِسْمَاعِيلُ أَبُو الْعَرَبِ فَحَسَدُوهُمْ فَزَادُوا ذَلِكَ وَحَرَّفُوا وَحِيدَكَ بِمَعْنَى الَّذِي لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُهُ فَإِنَّ إِسْمَاعِيلَ كَانَ ذَهَبَ بِهِ وَبِأُمِّهِ إِلَى جَنْبِ مَكَّةَ وَهَذَا تَأْوِيلٌ وَتَحْرِيفٌ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ «وَحِيدٌ» إِلَّا لِمَنْ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ لَهُ مَعَزَّةٌ مَا لَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ فَالْأَمْرُ بِذَبْحِهِ أَبْلَغُ فِي الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ.
وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الذَّبِيحَ هُوَ إِسْحَاقُ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ حَتَّى نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَيْضًا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَمَا أَظُنُّ ذَلِكَ تُلُقِّيَ إِلَّا عن أحبار أهل الكتاب وأخذ ذلك مسلم مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ وَمُرْشِدٌ إِلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْبِشَارَةَ بغلام حليم وَذَكَرَ أَنَّهُ الذَّبِيحُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَمَّا بَشَّرَتِ الْمَلَائِكَةُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ قَالُوا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [الْحِجْرِ:
٥٣].
وَقَالَ تَعَالَى: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هُودٍ: ٧١] أَيْ يُولَدُ لَهُ فِي حَيَاتِهِمَا وَلَدٌ يُسَمَّى يَعْقُوبُ فَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَقِبٌ وَنَسْلٌ وَقَدْ قَدَّمْنَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ وَهُوَ صَغِيرٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَهُمَا بِأَنَّهُ سَيُعْقَبُ وَيَكُونُ لَهُ نَسَلٌ فَكَيْفَ يُمْكِنُ بُعْدَ هَذَا أَنْ يُؤْمَرَ بِذَبْحِهِ صَغِيرًا وَإِسْمَاعِيلُ وصف هاهنا بالحلم لأنه مناسب لهذا المقام؟.
وقوله تعالى: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أَيْ كَبِرَ وَتَرَعْرَعَ وَصَارَ يَذْهَبُ مَعَ أَبِيهِ وَيَمْشِي مَعَهُ وَقَدْ كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يَذْهَبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَتَفَقَّدُ وَلَدَهُ وَأُمَّ ولده ببلاد فاران «١»
(١) فاران: هي من اسماء مكة، وقيل: هو اسم لجبال مكة (معجم البلدان: فاران).
وَيَنْظُرُ فِي أَمْرِهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يركب على البراق سريعا إلى هناك والله أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وغيرهم فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ بمعنى شَبَّ وَارْتَحَلَ وَأَطَاقَ مَا يَفْعَلُهُ أَبُوهُ مِنَ السَّعْيِ وَالْعَمَلِ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْكَرَنْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ فِي الْمَنَامِ وَحْيٌ» لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ السِّتَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّمَا أَعْلَمُ ابْنَهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ وَلِيَخْتَبِرَ صَبْرَهُ وَجَلَدَهُ وَعَزْمَهُ مِنْ صِغَرِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ أَبِيهِ قالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ أَيِ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ مِنْ ذَبْحِي سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ أَيْ سَأَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَدَقَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِيمَا وَعَدَ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا [مريم: ٥٤- ٥٥]. وقال تَعَالَى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أَيْ فَلَمَّا تَشَهَّدَا وَذَكَرَا اللَّهَ تَعَالَى إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ وَالْوَلَدُ عَلَى شَهَادَةِ الْمَوْتِ وَقِيلَ أَسْلَمَا يَعْنِي استسلما وانقادا، إبراهيم امتثل لأمر الله تعالى وإسماعيل لطاعة الله وأبيه قاله مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وَابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمْ وَمَعْنَى وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أَيْ صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ وَيُونُسُ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قال لما أمر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بِالْمَنَاسِكِ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ عِنْدَ السَّعْيِ فَسَابَقَهُ فسبقه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم ذهب به جبريل عليه الصلاة والسلام إِلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَعَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى ذَهَبَ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتِ وَثَمَّ تله للجبين وعلى إسماعيل عليه الصلاة والسلام قَمِيصٌ أَبْيَضُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَتِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي ثَوْبٌ تُكَفِّنُنِي فِيهِ غَيْرُهُ فَاخْلَعْهُ حَتَّى تُكَفِّنَنِي فِيهِ فَعَالَجَهُ لِيَخْلَعَهُ فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ أَنْ يَا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَإِذَا بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نَتْبَعُ ذَلِكَ الضَّرْبَ مِنَ الْكِبَاشِ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ فِي المناسك بطوله.
(١) مسند أحمد ١/ ٢٩٧.
ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِسْحَاقُ فَعَنِ ابن عباس رضي الله عنهما فِي تَسْمِيَةِ الذَّبِيحِ رِوَايَتَانِ وَالْأَظْهَرُ عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ لما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ تبارك وتعالى: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْهِ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ رَعَى «١» قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ خريفا فأرسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ابْنَهُ وَاتَّبَعَ الْكَبْشَ فَأَخْرَجَهُ إِلَى الْجَمْرَةِ الْأَوْلَى فرماه بسبع حصيات ثم أفلته عندها فجاء إلى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثم أفلته عندها فجاء إلى الجمة الْوُسْطَى فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ثُمَّ أَفْلَتَهُ فَأَدْرَكَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَأَخْرَجَهُ عِنْدَهَا ثُمَّ أَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ المنحر من منى فذبحه فو الذي نَفْسُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كَانَ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَإِنَّ رَأْسَ الْكَبْشِ لَمُعَلَّقٌ بِقَرْنَيْهِ فِي ميزاب الكعبة حتى وحش يَعْنِي يَبِسَ «٢».
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ قَالَ اجْتَمَعَ أَبُو هريرة وكعب فجعل أبو هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ كَعْبٌ يُحَدِّثُ عَنِ الْكُتُبِ فَقَالَ أَبُو هريرة رضي الله عنه قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً وَإِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» «٣» فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي- أَوْ فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي- أفلا أخبرك عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟ إِنَّهُ لَمَّا أُرِيَ ذَبْحَ ابْنِهِ إِسْحَاقَ قَالَ الشَّيْطَانُ إِنْ لَمْ أَفْتِنْ هَؤُلَاءِ عِنْدَ هَذِهِ لم أفتنهم أبدا فخرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام بِابْنِهِ لِيَذْبَحَهُ فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ فَقَالَ أَيْنَ ذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِكِ؟ قَالَتْ غَدَا به لبعض حاجته قال فإنه لم يغد به لحاجة إنما ذَهَبَ بِهِ لِيَذْبَحَهُ قَالَتْ وَلِمَ يَذْبَحُهُ؟ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ قَالَتْ فَقَدْ أَحْسَنَ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ فَذَهَبَ الشَّيْطَانُ فِي أَثَرِهِمَا فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ أَبُوكَ، قال لبعض حاجته قال فإنه لَا يَذْهَبُ بِكَ لِحَاجَةٍ وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِكَ لِيَذْبَحَكَ قَالَ وَلِمَ يَذْبَحُنِي؟ قَالَ زَعَمَ أَنَّ ربه أمره بذلك قال فو الله لئن كان الله تعالى أمره بذلك ليفعلن قال فيئس منه فتركه ولحق بإبراهيم عليه الصلاة والسلام فَقَالَ أَيْنَ غَدَوْتَ بِابْنِكَ، قَالَ لِحَاجَةٍ قَالَ فَإِنَّكَ لَمْ تَغْدُ بِهِ لِحَاجَةٍ وَإِنَّمَا غَدَوْتَ بِهِ لِتَذْبَحَهُ قَالَ وَلِمَ أَذْبَحُهُ؟ قَالَ تَزْعُمُ أن ربك أمرك
(١) في تفسير الطبري لفظ «رعاها» بدل «رعي». [.....]
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٥١٦.
(٣) روي بطرق وأسانيد متعددة، أخرجه البخاري في التوحيد باب ٣١، والدعوات باب ١، ومسلم في الإيمان حديث ٣٣٤- ٣٤٥، والترمذي في الدعوات باب ١٣٠، وابن ماجة في الزهد باب ٣٧، والدارمي في السير باب ٢٨، والرقاق باب ٨٥، ومالك في القرآن حديث ٢٦، وأحمد في المسند ١/ ٢٨١، ٢٩٥، ٢/ ٢٧٥، ٣٨١، ٣٩٦، ٤٢٦، ٣/ ١٣٤، ٢٠٨، ٢١٨، ٢١٩، ٢٥٨، ٢٧٦، ٢٩٢، ٣٨٤، ٣٩٦، ٥/ ١٤٥، ١٤٨.
بذلك قال فو الله لئن كان الله تعالى أَمَرَنِي بِذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ قَالَ فَتَرَكَهُ وَيَئِسَ أَنْ يُطَاعَ.
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» عَنْ يُونُسَ بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شهاب قال أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ وأوحى الله تعالى إِلَى إِسْحَاقَ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً أَسْتَجِيبُ لَكَ فيها قال إسحاق اللهم إني أدعوك أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي أَيُّمَا عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إن الله تبارك وتعالى خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَغْفِرَ لِنِصْفِ أُمَّتِي وَبَيْنَ أن يجيب شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعلم لِأُمَّتِي وَلَوْلَا الَّذِي سَبَقَنِي إِلَيْهِ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لتعجلت فيها دعوتي إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ كَرْبَ الذَّبْحِ قِيلَ لَهُ يَا إِسْحَاقُ سَلْ تعط فَقَالَ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَتَعَجَّلَنَّهَا قَبْلَ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَاغْفِرْ لَهُ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ» هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مُدْرَجَةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ إِنِ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا فَرَّجَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَى آخِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْأَشْبَهُ أَنَّ السِّيَاقَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَإِنَّمَا حَرَّفُوهُ بِإِسْحَاقَ حَسَدًا مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا فَالْمَنَاسِكُ وَالذَّبَائِحُ إِنَّمَا مَحِلُّهَا بِمِنَى مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ حَيْثُ كَانَ إِسْمَاعِيلُ لَا إِسْحَاقُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بِبِلَادِ كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنادَيْناهُ أَنْ يَا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا أَيْ قَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ من رؤياك واضجاعك وَلَدَكَ لِلذَّبْحِ وَذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ أَمَرَّ السِّكِّينَ عَلَى رَقَبَتِهِ فَلَمْ تَقْطَعْ شَيْئًا بَلْ حال بينها وبينه صفحة من نحاس ونودي إبراهيم عليه الصلاة والسلام عند ذلك قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا. وقوله تعالى: إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أَيْ هَكَذَا نَصْرِفُ عَمَّنْ أَطَاعَنَا الْمَكَارِهَ وَالشَّدَائِدَ وَنَجْعَلُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِهِمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً [الطَّلَاقِ: ٢- ٣] وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْقِصَّةِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ عَلَى صِحَّةِ النَّسْخِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْفِعْلِ خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالدَّلَالَةُ مِنْ هَذِهِ ظاهرة لأن الله تعالى شرع لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ذَبْحَ وَلَدِهِ ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْهُ وَصَرَفَهُ إِلَى الْفِدَاءِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهِ أَوَّلًا إِثَابَةَ الْخَلِيلِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى ذَبْحِ وَلَدِهِ وَعَزْمِهِ عَلَى ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ أَيِ الِاخْتِبَارُ الْوَاضِحُ الْجَلِيُّ حَيْثُ أُمِرَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ فَسَارَعَ إِلَى
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥١١.
ذلك مستسلما لأمر الله تعالى مُنْقَادًا لِطَاعَتِهِ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم:
٣٧].
وقوله تعالى: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قَالَ بِكَبْشٍ أَبْيَضَ أَعْيَنَ أَقْرَنَ قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: وَجَدُوهُ مَرْبُوطًا بِسَمُرَةٍ فِي ثَبِيرٍ «١»، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعَى فِي الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ الصَّخْرَةُ الَّتِي بِمِنَى بِأَصْلِ ثَبِيرٍ هِيَ الصخرة التي ذبح عليها إبراهيم فداء إسحاق ابْنِهِ هَبَطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ كَبْشٌ أَعْيَنُ أَقْرَنُ لَهُ ثُغَاءٌ فَذَبَحَهُ وَهُوَ الْكَبْشُ الَّذِي قَرَّبَهُ ابْنُ آدَمَ فَتُقُبِّلَ مِنْهُ فَكَانَ مَخْزُونًا حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الْكَبْشُ يرتع في الجنة حَتَّى فُدِيَ بِهِ إِسْحَاقُ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الْكَبْشُ يرتع في الجنة حتى شقق عَنْهُ ثَبِيرٌ وَكَانَ عَلَيْهِ عِهْنٌ أَحْمَرُ، وَعَنِ الحسن البصري أنه قال كان اسم كبش إبراهيم عليه الصلاة والسلام جَرِيرٌ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ذَبَحَهُ بِالْمَقَامِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ ذَبَحَهُ بِمِنَى عِنْدَ الْمَنْحَرِ. وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ أَفْتَى الَّذِي جَعَلَ عَلَيْهِ نَذْرًا أَنْ يَنْحَرَ نَفْسَهُ فَأَمَرَهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ كُنْتُ أَفْتَيْتُهُ بِكَبْشٍ لَأَجْزَأَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.
وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ فُدِيَ بِكَبْشٍ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تعالى: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قَالَ وَعْلٌ «٢» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ عليه السلام إِلَّا بِتَيْسٍ مِنَ الْأَرْوَى «٣» أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِنْ ثَبِيرٍ.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حدثني مَنْصُورٌ عَنْ خَالِهِ مُسَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَدَتْ عَامَّةَ أَهْلِ دَارِنَا أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طلحة رضي الله عنه، وقالت مَرَّةً إِنَّهَا سَأَلَتْ عُثْمَانَ لِمَ دَعَاكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي كُنْتُ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْتُ البيت فنسيت أن آمرك أن تخمر هما فَخَمِّرْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ» قَالَ سُفْيَانُ لَمْ يزل قرنا الكبش
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥١٥.
(٢) الوعل: هو تيس الجبل.
(٣) الأروي: قيل: هي أنثى الوعل، وقيل هي الشاة الواحدة من شياه الجبل.
(٤) المسند ٤/ ٦٨، ٥/ ٣٨٠.
مُعَلَّقَيْنِ فِي الْبَيْتِ حَتَّى احْتَرَقَ الْبَيْتُ فَاحْتَرَقَا وَهَذَا دَلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام فَإِنَّ قُرَيْشًا تَوَارَثُوا قَرْنَيِ الْكَبْشِ الَّذِي فَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ وَجِيلًا بَعْدَ جِيلٍ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[فَصْلٌ] فِي ذِكْرِ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ السَّلَفِ فِي أَنَّ الذَّبِيحَ مَنْ هُوَ
[ذِكْرُ مَنْ قَالَ هُوَ إِسْحَاقُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام] قَالَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ رَحِمَهُ الله قال: قال يوسف عليه الصلاة والسلام لِلْمَلِكِ فِي وَجْهِهِ تَرْغَبُ أَنْ تَأْكُلَ مَعِي وَأَنَا وَاللَّهِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ «١»، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِلْمَلِكِ كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قال موسى عليه الصلاة والسلام يَا رَبِّ يَقُولُونَ يَا إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فَبِمَ قَالُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَعْدِلْ بِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَنِي عَلَيْهِ، وَإِنَّ إِسْحَاقَ جَادَ لِي بِالذَّبْحِ وَهُوَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَجْوَدُ، وَإِنَّ يَعْقُوبَ كُلَّمَا زِدْتُهُ بَلَاءً زَادَنِي حُسْنَ ظَنٍّ».
وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ افْتَخَرَ رجل عند ابن مسعود رضي الله عنه فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الْأَشْيَاخِ الكرام، فقال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ الله ابن إبراهيم خليل الله. وهذا صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه، وكذا روى عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إسحاق، وعن أبيه العباس وعن علي بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِيُّ وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأَبُو مَيْسَرَةَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ وَالزُّهْرِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ وَمَكْحُولٌ وَعُثْمَانُ بْنُ حَاضِرٍ وَالسُّدِّيُّ والحسن وقتادة وأبو الهذيل وابن سابط وهذا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ، وَتَقَدَّمَ رِوَايَتُهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ إِسْحَاقُ، وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ حارثة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ هُوَ إِسْحَاقُ «٢».
وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كُلُّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُمَرِيَّةِ جَعَلَ يُحَدِّثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ كتبه قديما فَرُبَّمَا اسْتَمَعَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَرَخَّصَ النَّاسُ فِي اسْتِمَاعِ مَا عِنْدَهُ وَنَقَلُوا ما عنده عَنْهُ غَثَّهَا وَسَمِينَهَا وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَاجَةٌ إِلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِمَّا عِنْدَهُ وَقَدْ حَكَى الْبَغَوَيُّ هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إِسْحَاقُ عن عمر وعلي وابن مسعود
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥١٢.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٥١١.
والعباس رضي الله عنهم وَمِنَ التَّابِعَيْنِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَسَعِيدِ بْنِ جبير وقتادة ومسروق وعكرمة وعطاء ومقاتل وَالزُّهْرِيِّ وَالسُّدِّيُّ قَالَ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابن عباس رضي الله عنهما وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ لَوْ ثَبَتَ لَقُلْنَا بِهِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ وَلَكِنْ لَمْ يَصِحَّ سَنَدُهُ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد المطلب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ قَالَ هُوَ إِسْحَاقُ فَفِي إِسْنَادِهِ ضَعِيفَانِ وَهَمَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ الْبَصَرِيُّ مَتْرُوكٌ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بِهِ مَرْفُوعًا، ثُمَّ قَالَ قَدْ رَوَاهُ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ عن الأحنف عن العباس رضي الله عنه قَوْلُهُ وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَصَحُّ.
[ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بأنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَقْطُوعُ بِهِ] قَدْ تَقَدَّمَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ إسحاق عليه الصلاة والسلام والله تعالى أعلم وقال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هُوَ إسماعيل عليه الصلاة والسلام وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» حَدَّثَنِي يُونُسُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْمُفْدَى إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ إِسْحَاقُ وَكَذَبَتِ الْيَهُودُ، وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْ ثور عن مجاهد عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ هُوَ إسماعيل عليه السلام وَكَذَا قَالَ يُوسُفُ بْنُ مِهْرَانَ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ هو إسماعيل عليه الصلاة والسلام وَقَدْ رَأَيْتُ قَرْنَيِ الْكَبْشِ فِي الْكَعْبَةِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ وَعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَشُكُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أمر بذبحه من ابني إبراهيم إسماعيل عليه السلام قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ تعالى إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِهِ مِنِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّا لَنَجِدُ ذلك في كتاب الله تعالى وذلك أن الله تعالى حِينَ فَرَغَ مِنْ قِصَّةِ الْمَذْبُوحِ مِنِ ابْنَيْ إبراهيم قال الله تعالى: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ويقول اللَّهُ تَعَالَى:
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ يَقُولُ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ فَلَمْ يَكُنْ ليأمره بذبح إسحاق وله فيه الْمَوْعِدُ بِمَا وَعَدَهُ وَمَا الَّذِي أَمَرَ بِذَبْحِهِ إلا إسماعيل قال ابن إسحاق سمعته يقول ذلك كثيرا، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ بِرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِذْ كَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ، وَإِنِّي لَأَرَاهُ كَمَا قُلْتَ ثُمَّ أرسل إلى رجل كان عنده بالشام
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥١١، ٥١٢.
كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَكَانَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَسَأَلَهُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَأَنَا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَيُّ ابْنَيْ إِبْرَاهِيمَ أُمِرَ بِذَبْحِهِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّ يَهُودَ لَتَعْلَمُ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُمْ يَحْسُدُونَكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبَاكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِ الله فيه والفضل الذي ذكر الله تعالى مِنْهُ لِصَبْرِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ فَهُمْ يَجْحَدُونَ ذلك ويزعمون أنه إسحاق لكون إسحاق أباهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا كَانَ وَكُلٌّ قَدْ كَانَ طَاهِرًا طَيِّبًا مُطِيعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ سَأَلْتُ أبي عن الذبيح هل هُوَ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ الصَّحِيحُ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ عليه الصلاة والسلام قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الطُّفَيْلِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وأبي صالح رضي الله عنهم أَنَّهُمْ قَالُوا الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ. وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبَ وَالسُّدِّيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَالْكَلْبِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ «١» فِي ذَلِكَ حَدِيثًا غَرِيبًا فَقَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْخَطَّابِيُّ عَنْ عُبَيْدِ الله بن محمد العتبي من ولد عتبة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ قَالَ كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَذَكَرُوا الذَّبِيحَ إِسْمَاعِيلُ أَوْ إِسْحَاقُ فَقَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عُدْ عَلَيَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا الذَّبِيحَانِ؟ فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَمَّا أمر بحفر زمزم نذر الله إن سهل الله له أَمْرَهَا عَلَيْهِ لَيَذْبَحَنَ أَحَدَ وَلَدِهِ قَالَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ وَقَالُوا افْدِ ابْنَكَ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَفَدَاهُ بِمِائَةٍ من الإبل والثاني إسماعيل «٢».
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا وَقَدْ رَوَاهُ الْأُمَوِيُّ فِي مَغَازِيهِ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا عَبِيدُ اللَّهِ بن محمد العتبي من ولد عتبة بن أَبِي سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حدثنا الصنابحي قال حضرنا مجلس معاوية رضي الله عنه فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَذَكَرَهُ، كَذَا كَتَبْتُهُ مِنْ نُسْخَةٍ مَغْلُوطَةٍ وَإِنَّمَا عَوَّلَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي اخْتِيَارِهِ أَنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ عَلَى قَوْلِهِ تعالى: فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فجعل
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥١٤.
(٢) لفظ الطبري: ففداه بمائة من الإبل، وإسماعيل الثاني.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ في تلك الحال المزعجة، والأمر المدهش :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٣ - ١١٣} ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ﴾ إلى آخر القصة.
أي: وإن من شيعة نوح عليه السلام، ومن هو على طريقته في النبوة والرسالة، ودعوة الخلق إلى الله، وإجابة الدعاء، إبراهيم الخليل عليه السلام.
﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشرك والشبه، والشهوات المانعة من تصور الحق، والعمل به، وإذا كان قلب العبد سليما، سلم من كل شر، وحصل له كل خير، ومن سلامته أنه سليم من غش الخلق وحسدهم، وغير ذلك من مساوئ الأخلاق، ولهذا نصح الخلق في الله، وبدأ بأبيه وقومه فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ هذا استفهام بمعنى (١) الإنكار، وإلزام لهم بالحجة.
﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أي: أتعبدون [من دونه] آلهة كذبا، ليست بآلهة، ولا تصلح للعبادة، فما ظنكم برب العالمين، أن يفعل بكم وقد عبدتم معه غيره؟ وهذا ترهيب لهم بالجزاء بالعقاب على الإقامة على شركهم.
وما الذي ظننتم برب العالمين، من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء.
فأراد عليه السلام، أن يكسر أصنامهم، ويتمكن من ذلك، فانتهز الفرصة في حين غفلة منهم، لما ذهبوا إلى عيد من أعيادهم، فخرج معهم.
﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ في الحديث الصحيح: "لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات: قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله عن زوجته "إنها أختي" والقصد أنه تخلف عنهم، ليتم له الكيد بآلهتهم.
﴿فَـ﴾ لهذا ﴿تَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ﴾ فلما وجد الفرصة.
﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أي: أسرع إليها على وجه الخفية والمراوغة، ﴿فَقَالَ﴾ متهكما بها ﴿أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ﴾ أي: فكيف يليق أن تعبد، وهي أنقص من الحيوانات، التي تأكل أو تكلم؟ فهذه جماد لا تأكل ولا تكلم.
﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أي: جعل يضربها بقوته ونشاطه، حتى جعلها جذاذا، إلا كبيرا لهم، لعلهم إليه يرجعون.
﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ أي: يسرعون ويهرعون، أي: يريدون أن يوقعوا به، بعدما بحثوا وقالوا: ﴿مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾
وقيل لهم ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ يقول: ﴿تَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ فوبخوه ولاموه، فقال: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ الآية.
و ﴿قَالَ﴾ هنا: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ أي: تنحتونه بأيديكم وتصنعونه؟ فكيف تعبدونهم، وأنتم الذين صنعتموهم، وتتركون الإخلاص لله؟ الذي ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا﴾ أي: عاليا مرتفعا، وأوقدوا فيها النار -[٧٠٦]- ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ جزاء على ما فعل، من تكسير آلهتهم.
﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ ليقتلوه أشنع قتلة ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأسْفَلِينَ﴾ رد الله كيدهم في نحورهم، وجعل النار على إبراهيم بردا وسلاما.
﴿وَ﴾ لما فعلوا فيه هذا الفعل، وأقام عليهم الحجة، وأعذر منهم، ﴿قال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي: مهاجر إليه، قاصد إلى الأرض المباركة أرض الشام. ﴿سَيَهْدِينِ﴾ يدلني إلى ما فيه الخير لي، من أمر ديني ودنياي، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾
﴿رَبِّ هَبْ لِي﴾ ولدا يكون ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وذلك عند ما أيس من قومه، ولم ير فيهم خيرا، دعا الله أن يهب له غلاما صالحا، ينفع الله به في حياته، وبعد مماته، فاستجاب الله له وقال: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وهذا إسماعيل عليه السلام بلا شك، فإنه ذكر بعده البشارة [بإسحاق، ولأن الله تعالى قال في بشراه بإسحاق ﴿فَبَشَّرْنَاهَا] بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فدل على أن إسحاق غير الذبيح، ووصف الله إسماعيل، عليه السلام بالحلم، وهو يتضمن الصبر، وحسن الخلق، وسعة الصدر والعفو عمن جنى.
﴿فَلَمَّا بَلَغَ﴾ الغلام ﴿مَعَهُ السَّعْيَ﴾ أي: أدرك أن يسعى معه، وبلغ سنا يكون في الغالب، أحب ما يكون لوالديه، قد ذهبت مشقته، وأقبلت منفعته، فقال له إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ أي: قد رأيت في النوم والرؤيا، أن الله يأمرني بذبحك، ورؤيا (٢) الأنبياء وحي ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ فإن أمر الله تعالى، لا بد من تنفيذه، ﴿قَالَ﴾ إسماعيل صابرا محتسبا، مرضيا لربه، وبارا بوالده: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ أي: [امض] لما أمرك الله ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة الله تعالى، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة الله تعالى.
(١) في ب: على وجه.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ورأي.
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا﴾ أي: إبراهيم وابنه إسماعيل، جازما بقتل ابنه وثمرة فؤاده، امتثالا لأمر ربه، وخوفا من عقابه، والابن قد وطَّن نفسه على الصبر، وهانت عليه في طاعة ربه، ورضا والده، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ أي: تل إبراهيم إسماعيل على جبينه، ليضجعه فيذبحه، وقد انكب لوجهه، لئلا ينظر وقت الذبح إلى وجهه.
﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ في تلك الحال المزعجة، والأمر المدهش: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ﴾ أي: قد فعلت ما أمرت به، فإنك وطَّنت نفسك على ذلك، وفعلت كل سبب، ولم يبق إلا إمرار السكين على حلقه ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادتنا، المقدمين رضانا على شهوات أنفسهم.
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي امتحنا به إبراهيم عليه السلام ﴿لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ أي: الواضح، الذي تبين به صفاء إبراهيم، وكمال محبته لربه وخلته، فإن إسماعيل عليه السلام لما وهبه الله لإبراهيم، أحبه حبا شديدا، وهو خليل الرحمن، والخلة أعلى أنواع المحبة، وهو منصب لا يقبل المشاركة ويقتضي أن تكون جميع أجزاء القلب متعلقة بالمحبوب، فلما تعلقت شعبة من شعب قلبه بابنه إسماعيل، أراد تعالى أن يصفي وُدَّه ويختبر خلته، فأمره أن يذبح من زاحم حبه حب ربه، فلما قدّم حب الله، وآثره على هواه، وعزم على ذبحه، وزال ما في القلب من المزاحم، بقي الذبح لا فائدة فيه، فلهذا قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ أي: صار بدله ذبح من الغنم عظيم، ذبحه إبراهيم، فكان عظيما من جهة أنه كان فداء لإسماعيل، ومن جهة أنه من جملة العبادات الجليلة، ومن جهة أنه كان قربانا وسنة إلى يوم القيامة.
﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: وأبقينا عليه ثناء صادقا في الآخرين، كما كان في الأولين، فكل وقت بعد إبراهيم عليه السلام، فإنه [فيه] محبوب معظم مثني عليه.
﴿سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: تحيته عليه كقوله: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾
﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة الله، ومعاملة خلقه، أن نفرج عنهم الشدائد، ونجعل لهم العاقبة، والثناء الحسن.
﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ بما أمر الله بالإيمان به، الذين بلغ بهم الإيمان إلى درجة اليقين، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾
﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ هذه البشارة الثانية بإسحاق، الذي من ورائه يعقوب، فبشر بوجوده وبقائه، ووجود ذريته، وكونه نبيا من الصالحين، فهي بشارات متعددة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٠٤ من سورة الصافات

من كتاب: إعراب القرآن

المفدّى هو المبشّر به وقد بيّن أن الذي بشر به هو إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وأن كلّ موضع من القرآن ذكر بتبشيره إياه بولد فهو إسحاق نبيا أي بتبشيره إياه بقوله فبشرناه بغلام حليم إنما هو إسحاق، فأما اعتلال من اعتلّ بأن قرني الكبش كانا معلّقين في الكعبة فليس يمتنع أن يكون حمل من الشام إلى مكّة على أن جماعة من العلماء قد قالوا كان الأمر بالذبح. فأما قوله: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى فمن المشكل وقد تكلّم العلماء في معناه فقال بعضهم: كان إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم أمر إذا رأى رؤيا فيها كذا وكذا أن يذبح ابنه واستدلّ صاحب هذا القول بأنها في قراءة ابن مسعود إنّي أرى في المنام أفعل ما أمرت به فهذه قراءة على التفسير دالّة على أنه أمر بهذا قبل إذ كان مما لا يؤتى مثله برؤيا، وقال صاحب هذا القول: وقد ذبحه إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لأن معنى ذبحت الشيء قطعته، وليس هذا مما يجوز أن ينسخ بوجه. واستدلّ عليه بقول مجاهد: قال إسحاق لإبراهيم عليهما السلام: لا تنظر إلى وجهي وترحمني، ولكن اجعل وجهي إلى الأرض فأخذ إبراهيم السكين فأمرّها على خلفة فانقلبت فقال له: ما لك؟ فقال: انقلبت السكين، قال: اطعنّي بها طعنة ففعل، ثم فداه الله جلّ وعزّ. قال ابن عباس: فداه الله بكبش قد رعى في الجنّة أربعين سنة. وقال الحسن: ما فدى الله إسماعيل إلّا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير. قال أبو إسحاق: يقال إنه فدي بوعل، والوعل: التيس الجبليّ وأهل التفسير على أنه فدي بكبش. فَانْظُرْ ماذا تَرى أي ماذا تأتي به من رأيك. وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما فَانْظُرْ ماذا تَرى «١».
قال الفراء «٢» : المعنى: فانظر ماذا تري من صبرك أو جزعك، وأما غيره فقال: معناه ماذا تشير وأنكر أبو عبيد «تري»، وقال: إنما يكون هذا من رؤية العين خاصّة، وكذا قال أبو حاتم. قال أبو جعفر: وهذا غلط هذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور يقال: أريت فلانا الصواب، وأريته رشده، وهذا ليس من رؤية العين. قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ والقول الآخر في رؤيا إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم أنه لم يعزم على ذبحه من أجل الرّؤيا، وإنما أضجعه ينظر الأمر ألا ترى أنه قال: يا أبت افعل ما تؤمر أي إن أمرت بشيء فافعله.

[سورة الصافات (٣٧) : الآيات ١٠٣ الى ١٠٥]

فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)
فَلَمَّا أَسْلَما قال قتادة: أسلم أحدهما لله جلّ وعزّ نفسه وأسلم الآخر ابنه. وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ يقال: كبه وحوّل وجهه إلى القبلة، وجواب لمّا محذوف عند البصريين أي فلمّا أسلما سعدا وأجزل لهما الثواب. وقال الكوفيون: الجواب نادَيْناهُ والواو زائدة.
(١) انظر تيسير الداني ١٥١، والبحر المحيط ٧/ ٣٥٥.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٩٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٠٤ من سورة الصافات

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَدْ صَدَّقْتَ

ادغام الدال في الصاد

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

اظهار الدال مقلقلة

ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٠٤ من سورة الصافات

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن عطاء بن يسار، قال: خرج إبراهيمُ بابنه إسماعيل أو إسحاق، فتَمَثَّل له الشيطانُ في صورة رجل، فقال له: أين تذهب؟ فقال إبراهيم: ما لَك ولذلك؟! أذهب في حاجتي. قال: فإنّك تزعم أنّك تذهب بابنك فتذبحه. قال: واللهِ، إن كان الله أمرني بذلك إنِّي لَحَقِيق أن أُطِيع ربي. ثم ذهب إلى ابنه وهو وراءه يمشي، فقال له: أين تذهب؟ قال: أذهب مع أبي. فقال: إنّ أباك يزعم أنّ الله أمره بذبحك. فقال له مثلَ ما قال إبراهيمُ، ثم انطلق إبراهيم حتى إذا كانوا على جبلٍ قال لابنه: ﴿يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾، ويا أبتِ، أوثقني رباطًا؛ لا يَنتَضِحُ عليك مِن دمي. فقام إليه إبراهيم بالشفرة، فبرك عليه، فجعل ما بين لَبَّتِهِ١ إلى منحره نحاسًا، لا تَحيِك فيه الشفرة، ثم إنّ إبراهيم التفت وراءه فإذا هو بالكبش، فقال له: أي بني، قُمْ، فإنّ الله فداك. فذبح إبراهيم الكبش، وترك ابنه، ثم إن إبراهيم قال: يا بني، إنّ الله قد أعطاك بصبرك اليوم، فسل ما شئت تُعْطَه. قال: فإنِّي أسأل الله أن لا يلقاه عبدٌ له مؤمن به يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا غفر له، وأدخله الجنة٢
التخريج
  1. ١اللَّبَّة: وسط الصَّدْر والمَنحر، وموضع القلادة. النهاية (تلب)، واللسان (لبب)، والقاموس (اللبة).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٢
عن عثمان بن حاضر: فَلَمّا أسْلَما لأمر الله، وتلَّه؛ قال إسحاقُ لأبيه: يا أبتِ، أوْثِقْنِي؛ لا أبطش بك. نودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾. وهبط عليه الكبش من ثَبِير١، وقد قيل: إنه ارتعى في الجنة أربعين سنة. فلمّا كشف عن إسحاق دعا ربَّه، ورَغِب إليه وحمده، وأوحى إليه: أن ادعُ؛ فإنّ دعاءك مستجاب. فقال: اللهم، مَن خرج من الدنيا لا يشرك بك شيئًا فأدخِله الجنة. قال ابن حاضر: إنّ إبراهيم كان قال لربه: يا ربِّ، أيَّ ولَدَيَّ أذبح؟ فأوحى الربُّ إليه: أحبّهما إليك٢
التخريج
  1. ١ثَبِيرَ: من أعظم جبال مكة، يقع بينها وبين عرفة. معجم البلدان ٢‏/‏٧٣.
  2. ٢عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن قتادة بن دعامة، قال: إنّ الله لَمّا أمر إبراهيمَ بذبح ابنه قال له: يا بني، خذ الشفرة. فقال الشيطان: هذا أوان أصيب حاجتي مِن آل إبراهيم. فلقي إبراهيمَ مُتَشَبِّهًا بصديق له، فقال له: يا إبراهيم، أين تعمد؟ قال: لحاجة. قال: واللهِ، ما تذهب إلا لتذبح ابنك مِن أجل رؤيا رأيتها، والرؤيا تخطىء وتصيب، وليس في رؤيا رأيتها ما تذبح إسحاق. فلمّا رأى أنّه لم يستفِد مِن إبراهيم شيئًا لقي إسحاق، فقال: أين تعمد، يا إسحاق؟ قال: لحاجة إبراهيم. قال: إنّ إبراهيم إنّما يذهب بك ليذبحك. فقال إسحاق: وما شأنه يذبحني، وهل رأيت أحدًا يذبح ابنَه؟! قال: يذبحك لله. قال: فإن يذبحني لله أصبر، واللهُ لذلك أهلٌ. فلمّا رأى أنه لم يستفد من إسحاق شيئًا جاء إلى سارة، فقال: أين يذهب إسحاق؟ قالت: ذهب مع إبراهيم لحاجته. فقال: إنما ذهب به ليذبحه. فقالت: وهل رأيتَ أحدًا يذبح ابنه؟! قال: يذبحه لله. قالت: فإن ذبحه لله فإن إبراهيم وإسحاق لله، واللهُ لذلك أهلٌ. فلمّا رأى أنّه لم يستفد منهما شيئًا أتى الجمرة، فانتفخ حتى سدَّ الوادي، ومع إبراهيم الملَك، فقال الملَك: ارم، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يُكَبِّر في إثر كُلِّ حصاة، فأفرج له عن طريق، ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثانية، فانتفخ حتى سد الوادي، فقال له الملك: ارم، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، فأفرج له عن الطريق، ثم انطلق حتى أتى الجمرة الثالثة، فانتفخ حتى سدَّ الوادي عليه، فقال له الملك: ارمِ، يا إبراهيم. فرمى بسبع حصيات، يكبر في إثر كل حصاة، فأفرج له عن الطريق، فأفضى إلى المنحر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أُتِيَ إبراهيمُ في النوم، فقيل له: أوْفِ بنَذْرِك الذي نذرت: إنِ اللهُ رَزَقَكَ غلامًا مِن سارة أن تذبحه. فقال: يا إسحاق، انطلق نقرِّب قربانًا إلى الله. فأخذ سكينًا وحبلًا، ثم انطلق به، حتى إذا ذهب به بين الجبال قال الغلام: يا أبتِ، أين قُربانك؟ ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾. قال له إسحاق: يا أبتِ، اشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابَك حتى لا ينضح عليها مِن دمي شيء؛ فتراه سارة فتحزن، وأسْرِعْ مَرَّ السكين على حلقي؛ ليكون أهون للموت عَلَيَّ، فإذا أتيتَ سارة فأقرأ عليها السلام مِنِّي. فأقبل عليه إبراهيم يقبِّله، وهو يبكي وإسحاق يبكي، ثم إنه جرَّ السكين على حلقه، فلم تنحر، وضرب الله على حلق إسحاق صفيحةً مِن نحاس، فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحَزَّ مِن قفاه، وذلك قول الله: ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ يقول: سلَّما لله الأمر، ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ فنودي: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ بإسحاق. فالتفت فإذا هو بكبش، فأخذه، وحَلَّ عن ابنه، وأكبَّ عليه يُقَبِّله، وجعل يقول: اليوم -يا بني- وُهِبْتَ لي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٨٠-٥٨١، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١٢‏/‏٣٧٨-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونادَيْناهُ أنْ يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ في ذبْح ابنك، وخُذ الكبش، ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ هكذا نجزي كل محسن، فجزاه الله عز وجل بإحسانه وطاعته العفوَ عن ابنه إسحاق١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٥.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ وهذا وحْيُ مُشافهةٍ مِن الملَك، ناداه به الملك مِن عند الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠٣-٣٠٤) أن قوله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: بقلبك، على معنى: كانت عندك رؤياك صادقة وحقًّا من الله، فعملت بحسبها حين آمنت بها واعتقدت صدقها. الثاني: أن يريد: صدقت بعملك ما حصل عن الرؤيا في نفسك، كأنه قال: قد وفيتها حقها من العمل.
٧
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخَ١، ثم أتى به الجمرة القصوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخ، فلمّا أراد إبراهيم أن يذبح إسحاق قال لأبيه: يا أبتِ، أوْثِقْنِي؛ لا أضطرب فيَنتَضِحُ عليك دمي إذا ذبحتني. فشدَّه، فلمّا أخذ الشفرة فأراد أن يذبحه نودي من خلفه: ﴿يا إبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾»٢
التخريج
  1. ١ساخَ: غاصَ في الأرض. النهاية (سوخ).
  2. ٢أخرجه أحمد ٥‏/‏١٣ (٢٧٩٤). قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٥٩-٢٦٠ (٥٥٨٤): «وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٥١١ (٣٣٧): «ضعيف بهذا السياق».
٨
عن أبي الطفيل، قال: قلتُ لابن عباس:... ويزعم قومُك أنّ رسول الله ﷺ سعى بين الصفا والمروة، وأنّ ذلك سُنَّة؟ قال: صدقوا، إنّ إبراهيم لما أُمِر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريلُ إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطانٌ -قال يونس: الشيطان-، فرماه بسبع حصيات، حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات، قال: قد تلّه للجبين -قال يونس: وثم تلَّه للجبين- وعلى إسماعيل قميص أبيض، وقال: يا أبتِ، إنه ليس لي ثوبٌ تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه. فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه: ﴿أنْ يا إبْراهِيمُ. قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾. فالتفت إبراهيم، فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين، قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش...١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٤‏/‏٤٣٩ (٢٧٠٧)، وابن جرير ١٩‏/‏٥٨٦، وأخرج بعضه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٩.
التفسير بالمأثور لسورة الصافات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠٤ من سورة الصافات

٤ وقفات في هذه الآية

  • (وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) لا يريد الله الدماء والأجساد ولكن يريد منا الإسلام والتسليم والصدق واليقين.

    — عبد الله المهيلان

  • (وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) بلاء الوالد فى ولده أعظم من بلاء إسماعيل فى نفسه مع تسليم الجميع خص الأب بالذِكر يا للهفة الآباء!

    — عبدالله بلقاسم

  • سلسلة دروس قصص الأنبياء سورة الصافات أية 104

    — أحمد بن عودة العمراني

  • قوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَ إبراهيم. قَدْ صَدَّقْتَ الرُؤْيَا. .) . إن قلتَ: كيف قال " قدْ صَدَّقتَ الرُّؤْيا " مع أنَّ تصديقها إنما يكون بالذبح ولم يوجد؟ قلتُ: معناه قد فعلتَ ما في غاية وُسْعكَ، ممَّا يفعله الذابح من إلقاء ولدك، وإمرار المُديةِ على حلقه، ولكنَّ اللهَ منعها أن تقطع، أو أنَّ الذي رآه في النوم، معالجة الذبح فقط لِإراقة الدم، وقد فعل ذلك في اليقظة فكان مصدِّقا للرؤيا.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٠٤ من سورة الصافات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(104) We called to him, "O Abraham,
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال