عن مقاتل بن حيان، ﴿لن ينال الله﴾، قال: لن يُرفع إلى الله لحومها ولا دماؤها، ولكن نحر البدن مِن تقوى الله وطاعته. يقول: يُرفَع إلى الله منكم الأعمال الصالحة، والتقوى
عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، يقول: لم يُضَيِّق الدين عليكم، ولكن جعله واسعًا لِمَن دخله، وذلك أنّه ليس مِمّا فرض عليهم فيه إلا ساق إليهم عند الاضطرار رخصة، والرُّخْصَة في الدين فيما وُسِّع عليهم رحمة منه؛ إذ فرض عليهم الصلاة في المُقام أربع ركعات، وجعلها في السفر ركعتين، وعند الخوف من العدو ركعة، ثم جعل في وجهه رخصة أن يومئ إيماء إن لم يستطع السجودَ في أيِّ نحو كان وجهُه؛ من تجاوز عن النسيان منه والخطأ، وجعل في الوضوء والغسل رخصة إذا لم يجد الماءَ أن يتيمَّموا الصعيد، وجعل الصيام على المقيم واجبًا، ورخَّص فيه للمريض والمسافر عِدَّةً مِن أيام أُخَر، فمَن لم يُطِق فإطعام مسكين مكان كل يوم، وجعل في الحج رُخْصَة إن لم يجد زادًا أو حُمْلانًا أو حُبِس دونه، وجعل في الجهاد رخصة إن لم يجد حملانًا أو نفقة، وجعل عند الجهد والاضطرار مِن الجوع أن رَخَّص في الميتة والدم ولحم الخنزير قَدْر ما يَرُدُّ نفسه؛ أن لا يموت جوعًا، في أشباه هذا في القرآن، وسعةُ الله على هذه الأمة رخصة منه ساقها إليهم
عن مقاتل بن حيان، قوله: ﴿وأنزلنا فيها آيات﴾: يعني: ما فرض عليهم في هذه السورة مِن أولها إلى آخرها، ﴿بينات﴾ يعني: ما ذكر فيها مِن حلاله، وحرامه، وحدوده، وأمره، ونهيه
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-: لَمّا قدِم المهاجرون المدينة قدِموها وهم بجَهْد، إلا [قليلًا] منهم، والمدينة غاليةُ السعر، شديدة الجَهد، وفي السوق زواني مُتعالِنات مِن أهل الكتاب وإماء الأنصار، منهن: أمية وليدة عبد الله بن أبي، ومسيكة بنت أمية لرجل من الأنصار، في بغايا مِن ولائد الأنصار، قد رفعت كلُّ امرأةِ منهُنَّ على بابها علامةً؛ ليُعْرَف أنها زانية، وكُنَّ مِن أخصب أهل المدينة، وأكثره خيرًا، فرغب أناسٌ مِن مهاجري المسلمين فيما يكتسبن، للذي هم فيه مِن الجَهْد، فأشار بعضُهم على بعض: لو تزوَّجنا بعضَ هؤلاء الزواني؛ فنُصِيب مِن فضول أطعماتِهنَّ. فقال بعضهم: نستأمر رسول الله ﷺ. فأتوه، فقالوا: يا رسول الله، قد شَقَّ علينا الجَهْدُ، ولا نَجِدُ ما نأكل، وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن وولائد الأنصار، يكتسبن لأنفسهن، فيصلح لنا أن نتزوج منهنَّ، فنُصيب مِن فضول ما يكتسبن، فإذا وجدنا عنهن غِنًى تركناهن؟ فأنزل الله: ﴿الزاني لا ينكح﴾ الآية. فحرم على المؤمنين أن يتزوجوا الزواني المسافحات العالنات زِناهُنَّ
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أو مشركة﴾ قال: مشركة من أهل الكتاب يهودية أو نصرانية، ﴿والزانية لا ينكحها الا زان﴾ قال: والزاني مِن أهل الكتاب والزانية لا ينكحها إلا زانٍ مجلودٌ مِن أهل القبلة، ﴿أو مشرك﴾ يعني: اليهود والنصارى، يتزوجون اليهوديات والنصرانيات، ﴿وحرم ذلك على المؤمنين﴾ يعني: حرام ذلك على المؤمنين أن يتزوجوا زانية مجلودة من أهل الكتاب، أو من ولائد الأنصار المتعالنات بالزنا