عن جابر، أنّ النبيَّ ﷺ تلا هذه الآية: ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ﴾، فسُئل: مَن هم؟ قال: «فارس، لو كان الدين منوطًا بالثُّريّا لتناوله رجال من فارس»
عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا نزلتْ على رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾ قال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «ما ذاك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «لتنصروه»
عن جابر -من طريق عمرو بن دينار- قال:... بايَعنا رسول الله تحت السَّمُرَةِ على الموت وعلى أن لا نفرّ، فما نكث أحد مِنّا البيعة، إلّا جَدّ بن قيس، وكان منافقًا، فاختبأ تحت إبط بعيره، ولم يسِر مع القوم
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فبايعناه وعمرُ آخِذٌ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرَة. وقال: بايعناه على ألا نَفِرَّ، ولم نبايعه على الموت
عن جابر بن عبد الله، قال: جاءتْ بنو تميم إلى النبيّ ﷺ، فنادوا على الباب: يا محمّد، اخرج علينا، فإنّ مَدْحنا زَيْن وذمّنا شَيْن. قال: فسمعها النبيُّ ﷺ، فخرج عليهم وهو يقول: «إنّما ذلكم الله الذي مَدْحه زَيْن وذمّه شَيْن». قالوا: نحن ناس مِن بني تميم، جئنا بشاعِرنا وخطِيبنا نشاعِرُك ونفاخِرُك. فقال رسول الله ﷺ: «ما بالشعر بُعثتُ، ولا بالفخار أُمرتُ، ولكن هاتوا». فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ مِن شبابهم: قم، فاذكر فضلك، وفضْل قومك. فقام، فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلْقه، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء، فنحن مِن خير أهل الأرض، من أكثرهم عُدّة، ومالًا، وسلاحًا، فمَن أنكر علينا قولنا فليأتِ بقولٍ هو أحسن مِن قولنا، وفِعال هي خير من فِعالنا. فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شَمّاس -وكان خطيب رسول الله-: «قُم، فأجِبه». فقام، فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأؤمن به، وأتوكّل عليه، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، ثمّ دعا المهاجرين مِن بني عمّه أحسن الناس وجوهًا وأعظمهم أحلامًا، فأجابوه، فقالوا: الحمد لله الذي جعلنا أنصاره، ووزراء رسوله، وعِزًّا لدينه، فنحن نقاتل الناس، حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا الله، فمَن قالها منع منّا ماله، ونفسه، ومَن أبى قتلناه، وكان زعمه في الله علينا هيّنًا، أقول قولي وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. فقال الزِّبْرِقان بن بدر لشابٍّ من شبابهم: قُم يا فلان، فقُل أبياتًا تذكر فيها فضْلك، وفضْل قومك. فقام الشابُّ، فقال: نحن الكِرام فلا حَيٌّ يُعادلنا نحن الرُّؤوس وفينا تُقسَم الرُّبُعُ ونُطعم النّاس عند المحل كلّهمُ مِنَ السَّدِيف إذا لم يُؤنس القَزَعُ إذا أبَينا فلا يأبى لنا أحَدٌ إنّا كذلك عند الفخرِ نرتفِعُ قال: فأرسل رسول الله ﷺ إلى حسّان بن ثابت، فانطلّق إليه الرّسول، فقال: وما تريد منّي وكنت عنده؟ قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم، وخطيبهم، فأمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس، فأجابه، وتكلّم شاعرهم، فأرسل إليك لتجيبه. وذكر له قول شاعرهم. قال: فجاء حسّان، فأمره رسول الله ﷺ أن يجيبه، فقال: يا رسول الله، مُره فليُسمعني ما قال. فقال النبي ﷺ: «أسْمِعه ما قلتَ». فأنشده ما قال، فقال حسّان: إنّ الذوائب من فِهْرٍ وإخوتهم قد شرَّعوا سنّة للنّاس تُتَّبع يرضى بها كلُّ مَن كانت سريرته تقوى الإله وكلّ الخير يُصطنع ثمّ قال حسّان: نصرنا رسولَ الله والدِّينَ عَنْوَةً على رَغْمِ عاتٍ مِن مَعَدٍّ وحاضرِ بِضَربٍ كإيزاع المخاض مُشاشَهُ وطعنٍ كأفواه اللِّقاح الصَّوادرِ وسَلْ أُحُدًا يَوْم استقلَّت شِعابُهُ بضربٍ لنا مثل اللُّيُوثِ الخوادرِ ألَسْنا نخوض الموتَ في حَوْمَةِ الوَغى إذا طاب وِرْدُ الموتِ بينَ العساكرِ ونضربُ هامَ الدّارعِين ونَنتَمِي إلى حَسَبٍ مِن جِذْمِ غَسّانَ قاهِرِ فَلوْلا حَياءُ اللهِ قُلنا تَكَرُّمًا على النّاسِ بِالخِيفَيْنِ: هَل مِن مُنافِرِ؟ فأحياؤُنا مِن خَيرِ مَن وطِئَ الحصى وأمواتنا مِن خَيْر أهل المقابِرِ قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّي -واللهِ- لقد جئتُ لأمرٍ ما جاء له هؤلاء، وإنّي قد قلتُ شِعرًا، فاسمعه منّي. فقال: «هات». فقال: أتيناك كَيما يعرف الناسُ فضلَنا إذا خالفونا عند ذكر المكارمِ وإنّا رؤوس الناس من كلّ مَعشرٍ وأن ليس في أرض الحجاز كَدارمِ وإنّ لنا المرباعُ في كلّ غارةٍ تكون بنجدٍ أو بأرض التهائمِ فقال رسول الله ﷺ: «قم، يا حسّان، فأجبه». فقام حسّان، فقال: بني دارم لا تفخروا إنّ فخركم يعود وبالًا بعد ذكر المكارمِ هبَلْتُم علينا تفخرون وأنتمُ لنا خَوَلٌ من بين ظئرٍ وخادمِ فقال رسول الله ﷺ: «لقد كنتَ غنيًّا -يا أخا دارم- أن يُذكَر منك ما قد ظننتَ أنّ الناس قد نسوه». قال: فكان قول رسول الله ﷺ أشدّ عليهم من قول حسّان. ثمّ رجع حسّان إلى شعره. فقال: كأفضل ما نلتم من المجد والعلى... رَدافتنا من بعد ذكر الأكارمِ فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم... وأموالكم أن تُقسموا في المقاسمِ فلا تجعلوا لله نِدًّا وأسلموا... ولا تفخروا عند النبيّ بِدارمِ وإلّا وربِّ البيت مالَتْ أكُفُّنا... على هامكم بالمرهَفات الصوارمِ قال: فقام الأقرع بن حابس، فقال: إنّ محمّدًا المولى، إنه -والله- ما أدري ما هذا الأمر! تكلّم خطيبنا، فكان خطيبهم أحسن قولًا، وتكلّم شاعرنا، فكان شاعرهم أشعر، وأحسن قولًا! ثمّ دنا من النبيّ ﷺ، فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك رسوله. فقال له النبيّ ﷺ: «ما يضرّك ما كان قبل هذا». ثمّ أعطاهم رسول الله ﷺ، وكساهم، وقد كان يخلف في رِكابهم عمرو بن الأهتم، وكان قيس بن عاصم يبغضه لحداثة سنه، فأعطاه رسول الله مثل ما أعطى القوم، فأزرى به قيس، وقال فيه أبيات شعر، وارتفعت الأصوات، وكثر اللّغط عند رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ إلى قوله: ﴿وأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
عن جابر بن عبد الله -من طريق موسى بن المسيب، عن سالم بن أبي الجعد- قال: بعَث رسولُ الله ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى بني وليعة، وكانت بينهم شحناء في الجاهلية، فلمّا بلغ بني وليعة استقبلوه لينظروا ما في نفسه، فخشي القومَ، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنّ بني وليعة أرادوا قتْلي، ومنعوني الصّدقة. فلما بلغ بني وليعة الذي قال لهم الوليدُ عِند رسول الله ﷺ أتَوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، لقد كذب الوليد، ولكن كانت بينه وبيننا شحناء، فخشِينا أن يُكافئنا بالذي كان بيننا. فأنزل الله في الوليد: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية