عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ﴾، قال: قرية كانت نزل بها الطاعون -قال ابن جرير: ثُمَّ اقتص قصتهم التي ذكرناها في موضعها عنه، إلى أن بلغ ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة:٢٤٣] في المكان الذي ذهبوا يبتغون فيه الحياة، فماتوا، ثُمَّ أحياهم الله-. قال: ومَرَّ بها رجلٌ وهِي عِظامٌ تَلُوح، فوقف ينظر، فقال: ﴿أنّى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ إلى قوله: ﴿لم يتسنه﴾
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وانظر إلى العظام﴾ قال: وانظر إلى عظامك كيف نحييها حين سألتنا: كيف نحيي هذه؟ قال: فجعل اللهُ الروحَ في بصره وفي لسانه، ثم قال: ادعُ الآن بلسانك الذي جعل الله فيه الروح، وانظر ببصرك. قال: فكان ينظر إلى الجمجمة. قال: فنادى ليلحق كل عظم بألِيفِه. قال: فجاء كلُّ عظم إلى صاحبه، حتى اتَّصَلَتْ وهو يراها، حتّى إنّ الكِسْرة من العظم لتأتي إلى المَوْضِع الذي انكسرت منه، فتلصَقُ به، حتى وصل إلى جمجمته، وهو يرى ذلك، فلمّا اتصلت شَدَّها بالعصب والعروق، وأجرى عليها اللحم والجلد، ثم نفخ فيها الروح، ثم قال: ﴿انظر إلى العظام كيف ننشرها ثم نكسوها لحمًا فلما تبين له قال أعلم أن الله على شيء قدير﴾. قال: ثُمَّ أمر فنادى تلك العظام التي قال: ﴿أنّى يُحيي هذه الله بعد موتها﴾ كما نادى عِظامَ نفسه، ثم أحياها الله كما أحياهُ