عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهب- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ إلى آخر الآية اشتدت على المسلمين، وشقت مشقة شديدة، فقالوا: يا رسول الله، لو وقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وأخذنا الله به؟ قال: «فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا؟!». قالوا: بل سمعنا وأطعنا، يا رسول الله. قال: فنزل القرآنُ يُفَرِّجها عنهم: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ بِماۤ أُنزِلَ إلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءامَنَ بِٱللَّهِ ومَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وكُتُبِهِۦ ورُسُلِهِۦ﴾ إلى قوله: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ لَها ما كَسَبَتۡ وعَلَیۡها ما ٱكۡتَسَبَتۡۗ﴾. قال: فصَيَّره إلى الأعمال، وترك ما يقع في القلوب
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ﴿لا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أحَدࣲ مِّن رُّسُلِهِۦۚ﴾ كما صنع القوم –يعني: بني إسرائيل-، قالوا: فلان نبي، وفلان ليس نبيًّا، وفلان نؤمن به، وفلان لا نؤمن به
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذۡناۤ إن نَّسِیناۤ أوۡ أخۡطَأۡناۚ﴾: إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا، أو أخطأنا شيئًا مما حرَّمته علينا
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهْب- في قوله: ﴿ولا تُحَمِّلۡنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِۦۖ﴾: لا تَفْتَرِضْ علينا من الدين ما لا طاقة لنا به، فنعجز عنه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن وهب-: ﴿وٱعۡفُ عَنّا﴾ إن قَصَّرْنا عن شيء مِمّا أمرتنا به، ﴿وٱغۡفِرۡ لَنا﴾ إن انتهكنا شيئًا مما نهيتنا عنه، ﴿وٱرۡحَمۡناۤۚ﴾ يقول: لا ننال العمل بما أمرتنا به، ولا ترك ما نهيتنا عنه إلا برحمتك. قال: ولم ينجُ أحد إلا برحمته
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وقرأ: ﴿الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير﴾ [هود:١]، قال: وذَكَرَ حديثَ رسول الله ﷺ في أربع وعشرين آية منها، وحديثَ نوح في أربع وعشرين آية منها، ثُمَّ قال: ﴿تلك من أنباء الغيب﴾ [هود:٤٩]، ثم ذَكَر: ﴿وإلى عاد﴾ [هود:٥٠] فقرأ حتى بلغ: ﴿استغفروا ربكم﴾ [هود:٥٢]، ثُمَّ مَضى، ثُمَّ ذَكَر صالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا، وفرغ من ذلك، وهذا يقينٌ، ذلك يقينٌ أُحْكِمَت آياته ثُمَّ فُصِّلَتْ. قال: والمتشابهُ ذِكْرُ موسى في أمْكِنَةٍ كثيرة، وهو متشابه، وهو كُلُّه معنًى واحد ومتشابه: ﴿فاسلك فيها﴾ [المؤمنون:٢٧]، ﴿احمل فيها﴾ [هود:٤٠]. ﴿اسلك يدك﴾ [القصص:٣٢]، ﴿وأدخل يدك﴾ [النمل:١٢]. ﴿حية تسعى﴾ [طه:٢٠]، ﴿ثعبان مبين﴾ [الأعراف:١٠٧، والشعراء:٣٢]. قال: ثم ذكر هودًا في عشر آيات منها، وصالحًا في ثماني آيات منها، وإبراهيم في ثماني آيات أخرى، ولوطًا في ثماني آيات منها، وشعيبًا في ثلاث عشرة آية، وموسى في أربع آيات، كل هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه السورة، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة هود، ثم قال: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد﴾ [هود:١٠٠]. وقال في المتشابه من القرآن: مَن يُرِدِ الله به البلاءَ والضلالةَ يقولُ: ما شَأْنُ هذا لا يكون هكذا؟! وما شأَنْ هذا لا يكون هكذا؟!