عن عَدِيِّ بن حاتم، قال: لَمّا أُنزِلت هذه الآية: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ عَمَدْتُ إلى عِقالَيْنِ؛ أحدهما أسود، والآخر أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر إليهما، فلا يتبين لي الأبيض من الأسود، فلما أصبحتُ غدوتُ على رسول الله ﷺ، فأخبرتُه بالذي صنعتُ، فقال: «إنَّ وِسادَك إذن لَعَرِيض، إنّما ذاك بياضُ النهار من سوادِ الليل»
وعن عَدِيِّ بن حاتم، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فعَلَّمني الإسلام، ونَعَتَ لي الصلوات كيف أُصَلِّي كلَّ صلاة لوقتها، ثم قال: «إذا جاء رمضانُ فكُلْ واشرب، حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتمّ الصيام إلى الليل». ولم أدرِ ما هو، ففتلتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرتُ فيهما عند الفجر، فرأيتُهما سواء، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، كلَّ شيء أوصيتني قد حفظتُ، غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود. قال: «وما منعك، يا ابن حاتم؟». وتَبَسَّم، كأنّه قد عَلِم ما فعلتُ، قلتُ: فَتَلْتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرت فيهما من الليل، فوجدتهما سواء. فضحك رسول الله ﷺ حتى رُئي نواجذُه، ثم قال: «ألم أقل لك: من الفجر؟ إنما هو ضوء النهار من ظلمة الليل»
وعن عدي بن حاتم، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ فقال: «إنّك لَعَرِيضُ القَفا إنْ أبْصَرْتَ الخَيْطَيْن». ثم قال: «لا، بل هو سوادُ الليل وبياضُ النهار»