عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: قدِم على النبيِّ ﷺ وفدُ نجران سِتُّون راكبًا، فيهم أربعة عشر رجلًا مِن أشرافهم، فكلَّم رسولَ الله ﷺ منهم أبو حارثة بن عَلْقَمة، والعاقب عبد المسيح، والأَيْهَم السيِّد، وهو من النصرانيّة على دين الملك مع اختلاف من أمرهم؛ يقولون: هو الله. ويقولون: هو ولد الله. ويقولون: هو ثالث ثلاثة. كذلك قول النصرانية، فهم يحتجّون في قولهم، يقولون: هو الله بأنّه كان يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا، وذلك كلّه بإذن الله ليجعله آيةً للناس. ويحتجّون في قولهم بأنّه ولد بأنهم يقولون: لم يكن له أب يُعْلَم، وقد تكلم في المهد شيئًا لم يصنعه أحدٌ مِن ولد آدم قبله. ويحتجّون في قولهم أنّه ثالث ثلاثة بقول الله: فعلنا، وأمرنا، وخلقنا، وقضينا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ، وأمرتُ، وقضيتُ، وخلقتُ. ولكنه هو وعيسى ومريم، ففي كل ذلك من قولهم نزل القرآن، وذكر الله لنبيه فيه قولهم، فلمّا كلّمه الحبران قال لهما رسول الله ﷺ: «أسلِما». قالا: قد أسلمنا قبلك. قال: «كذبتُما، منعكما من الإسلام دعاؤُكما لله ولدًا، وعبادتُكما الصليبَ، وأكلُكما الخنزيرَ». قالا: فمَن أبوه، يا محمد؟ فصَمَتَ، فلم يُجِبْهما شيئًا؛ فأنزل الله في ذلك مِن قولهم واختلافِ أمرِهم كلِّه صدرَ سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها. فافتتح السورة بتنزيه نفسِه مما قالوه، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، وردّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه مِن الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرّفهم بذلك ضلالته؛ فقال: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ أي: ليس معه غيره شريك في أمره، ﴿الحي﴾ الذي لا يموت، وقد مات عيسى في قولهم، ﴿القيّوم﴾ القائم على سلطانه لا يزول، وقد زال عيسى
سورة آل عمران — الآية ٢
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿القيّوم﴾: القَيّام على مكانه مِن سلطانه في خلقه لا يزول، وقد زال عيسى في قولهم -يعني: في قول الأحبار الذين حاجّوا النبي ﷺ من أهل نجران في عيسى- عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ٤
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام﴾، أي: أنّ الله مُنتَقِمٌ مِمَّن كَفَر بآياته، بعد علمه بها ومعرفته بما جاء منه فيها
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ٥
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾: أي: قد علم ما يُرِيدون، وما يَكِيدون، وما يُضاهون بقولهم في عيسى، إذ جعلوه ربًّا وإلهًا، وعندهم من عِلْمِه غير ذلك؛ غِرَّةً بالله، وكفرًا به
قراءة الأثر في موضعه