محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة آل عمران في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة آل عمران

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿الَمَ * اللّهُ لآ إِلََهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ﴾
قال أبو جعفر : قد أتينا على البيان عن معنى قوله :﴿الم﴾ فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وكذلك البيان عن قوله ﴿اللّهُ﴾. وأما معنى قوله :﴿لا إلَهَ إلاّ هُوَ﴾ فإنه خبر من الله جلّ وعزّ أخبر عباده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلح ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحده بالألوهية، وأن كل ما دونه فملكه، وأن كل ما سواه فخلقه، لا شريك له في سلطانه وملكه¹ احتجاجا منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذ كان كذلك، فغير جائزة لهم عبادة غيره، ولا إشراك أحد معه في سلطانه، إذ كان كل معبود سواه فملكه، وكل معظم غيره فخلقه، وعلى المملوك إفراد الطاعة لمالكه، وصرف خدمته إلى مولاه ورازقه. ومعرفا من كان من خلقه يوم أنزل ذلك إلى نبيه محمد ﷺ، بتنزيله ذلك إليه، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه، مقيما على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو ملك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمة على عبادته وإلاهته، ومتخذته دون مالكه وخالقه إلها وربا، أنه مقيم على ضلالة، ومنعزل عن المحجة، وراكب غير السبيل المستقيمة بصرفه العبادة إلى غيره ولا أحد له الألوهية غيره.
وقد ذكر أن هذه السورة ابتدأ الله بتنزيله فاتحتها بالذي ابتدأ به من نفي الألوهية أن يكون لغيره ووصفُه نفسه بالذي وصفها به ابتدائها احتجاجا منه بذلك على طائفة من النصارى قدموا على رسول الله ﷺ من نجران، فحاجّوه في عيسى صلوات الله عليه، وألحدوا في الله، فأنزل الله عز وجل في أمرهم وأمر عيسى من هذه السورة نيفا وثلاثين آية من أولها، احتجاجا عليهم وعلى من كان على مثل مقالتهم لنبيه محمد ﷺ، فأبوا إلا المقام على ضلالتهم وكفرهم، فدعاهم إلى المباهلة، فأبوا ذلك وسألوا قبول الجزية منهم، فقبلها ﷺ منهم، وانصرفوا إلى بلادهم. غير أن الأمر وإن كان كذلك وإياهم قصد بالحِجاج، فإن من كان معناه من سائر الخلق معناهم في الكفر بالله، واتخاذ ما سوى الله ربا وإلها ومعبودا، معمومون بالحجة التي حجّ الله تبارك وتعالى بها من نزلت هذه الآيات فيه، ومحجوجون في الفرقان الذي فرق به لرسول الله ﷺ بينه وبينهم.
ذكر الرواية عمن ذكرنا قوله في نزول افتتاح هذه السورة أنه نزل في الذين وصفنا صفتهم من النصارى :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، قال : قدم على رسول الله ﷺ وفد نجران، ستون راكبا، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم، في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم : العاقب أمير القوم وذو رأيهم، وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح. والسيد ثمالهم، وصاحب رحلهم ومجتمعهم، واسمه الأيهم. وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، أسقفّهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مِدْرَاسهم. وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه وموّلوه وأخدموه، وبنوا له الكنائس، وبسطوا عليه الكرامات، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينه. قال ابن إسحاق قال محمد بن جعفر بن الزبير : قدموا على رسول الله ﷺ المدينة، فدخلوا عليه في مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحِبَرات جُبب وأردية في بلحرث بن كعب. قال : يقول بعض من رآهم من أصحاب رسول الله ﷺ يومئذ : ما رأينا بعدهم وفدا مثلهم. وقد حانت صلاتهم، فقاموا يصلون في مسجد رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ :«دَعُوهُمْ » ! فَصَلّوا إلى المَشْرِقِ. قال : وكانت تسمية الأربع عشر منهم الذين يؤول إليهم أمرهم : العاقب وهو عبد المسيح، والسيد وهو الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل، وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد بن عمرو، وخالد، وعبد الله، ويُحَنّس¹ في ستين راكبا. فكلم رسول الله ﷺ منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب عبد المسيح، والأيهم السيد، وهم من النصرانية على دين الملك مع اختلاف من أمرهم يقولون : هو الله، ويقولون : هوَ ولد الله، ويقولون : هو ثالث ثلاثة، وكذلك قول النصرانية. فهم يحتجون في قولهم : هو الله، بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيوب، ويخلق من الطين كهيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيكون طائرا، وذلك كله بإذن الله، ليجعله آية للناس. ويحتجون في قولهم : إنه ولد الله، أنهم يقولون : لم يكن له أب يعلم، وقد تكلم في المهد بشيء لم يصنعه أحد من ولد آدم من قبله. ويحتجون في قولهم : إنه ثالث ثلاثة، بقول الله عز وجل :«فعلنا » و«أمرنا » و«خلقنا » و«قضينا »، فيقولون : لو كان واحدا ما قال إلا «فعلتُ » و«أمرتُ » و«قضيتُ » و«خلقتُ »، ولكنه هو وعيسى ومريم. ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن، وذكر الله لنبيه ﷺ فيه قولهم. فلما كلمه الحبران، قال لهما رسول الله ﷺ :«أسْلِما » ! قالا : قد أسلمنا. قال :«إنّكُمَا لَمْ تُسْلِما، فأسْلِما » ! قالا : بلى قد أسلمنا قبلك. قال :«كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِنَ الإسْلامِ دُعاؤُكُما لِلّهِ عَزّ وَجَلّ وَلَدا، وَعِبادَتُكُما الصّلِيبَ، وأكْلُكُما الخِنْزِيرَ ». قالا : فمن أبوه يا محمد، فصمت رسول الله ﷺ عنهما، فلم يجبهما، فأنزل الله في ذلك من قولهم، واختلاف أمرهم كله، صَدْرَ سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها، فقال :﴿اللّهُ لا إلَه إلاّ هُوَ الحَيّ القَيّومُ﴾ فافتتح السورة بتبرئة نفسه تبارك وتعالى مما قالوا، وتوحيده إياها بالخلق والأمر، لا شريك له فيه، وردّا عليهم ما ابتدعوا من الكفر، وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجا عليهم بقولهم في صاحبهم، ليعرفهم بذلك ضلالتهم، فقال :﴿اللّهُ لا إلَهَ إلاّ هُوَ﴾ أي ليس معه شريك في أمره.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله :﴿الم اللّهُ لا إلَهَ إلاّ هُوَ الحَيّ القَيّومُ﴾ قال : إن النصارى أتوا رسول الله ﷺ، فخاصموه في عيسى ابن مريم، وقالوا له : من أبوه ؟ وقالوا على الله الكذب والبهتان، لا إله إلا هو، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا. فقال لهم النبيّ ﷺ :«ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّهُ لاَ يَكُونُ وَلَدٌ إلاّ وهُوَ يُشْبِهُ أباهُ ؟ » قالوا : بلى. قال :«ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّ رَبّنَا حَيّ لاَ يَمُوتُ، وأنّ عِيسَى يَأتِي عَلَيْهِ الفَنَاءُ ؟ ». قالوا : بلى. قال :«ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّ رَبّنا قَيّمٌ عَلى كُلّ شَيْءٍ يكلأه وَيَحْفَظُهُ وَيَرْزُقُهُ ؟ ». قال : بلى. قال :«فَهَلْ يَمْلِكُ عِيسَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئا ؟ ». قالوا : لا. قال :«أفَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّ اللّهَ عَزّ وَجَلّ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا فِي السّمَاءِ ؟ ». قالوا : بلى. قال :«فَهَلْ يَعْلَمُ عِيسَى مِنْ ذَلِكَ شَيْئا إلاّ ما عُلّمَ ؟ » قالوا : لا. قال :«فإنّ رَبّنَا صَوّرَ عِيسَى فِي الرّحِمِ كَيْفَ شاءَ، فَهَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ؟ ». قالوا : بلى. قال :«ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّ رَبّنَا لاَ يَأْكُلُ الطّعامَ ولا يَشْرَبُ الشّرابَ ولا يُحْدِثُ الحَدث ؟ ». قالوا : بلى. قال :«ألَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّ عِيسى حَمَلَتْهُ امْرأةٌ كَما تَحْمِلُ المَرأةُ، ثُمّ وَضَعَتْهُ كَمَا تَضَعُ المَرأةُ وَلَدها، ثُمّ غُدّيَ كَما يُغَذّى الصّبِيّ، ثُمّ كانَ يَطْعَمُ الطّعَامَ وَيَشْرَبُ الشّراب ويُحْدِثُ الحَدث ؟ ». قالوا : بلى. قال :«فَكَيْفَ يَكونُ هَذَا كمَا زعَمْتُمْ ؟ ». قال : فعرفوا ثم أبوا إلا جحودا، فأنزل الله عز وجل :﴿الم اللّهُ لا إلَهَ إلاّ هُوَ الحَيّ القَيّومُ﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الحَيّ القَيّومُ﴾.


اختلفت القراء في ذلك، فقرأته قراء الأمصار :﴿الحَيّ القَيّومُ﴾. وقرأ ذلك عمر بن الخطاب وابن مسعود فيما ذكر عنهما :«الحَيّ القَيّامُ ». وذكر عن علقمة بن قيس أنه كان يقرأ :«الحَيّ القَيّم ».
حدثنا بذلك أبو كريب، قال : حدثنا عثام بن عليّ، قال : حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، قال : سمعت علقمة يقرأ :«الحَيّ القَيّمُ » قلت : أنت سمعته ؟ قال : لا أدري.
حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن علقمة، مثله.
وقد روي عن علقمة خلاف ذلك، وهو ما :
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا عبد الله، قال : حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن علقمة أنه قرأ :«الحَيّ القَيّام ».
والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا في ذلك، ما جاءت به قراءة المسلمين نقلاً مستفيضا عن غير تشاعُر ولا تواطؤ وراثةً، وما كان مثبتا في مصاحفهم، وذلك قراءة من قرأ ﴿الحَيّ القَيّوم﴾.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿الحَيّ﴾.


اختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿الحَيّ﴾ فقال بعضهم : معنى ذلك من الله تعالى ذكره : أنه وصف نفسه بالبقاء، ونفى الموت الذي يجوز على من سواه من خلقه عنها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا سلمة بن الفضل، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير :﴿الحَيّ﴾ الذي لا يموت، وقد مات عيسى وصلب في قولهم، يعني في قول الأحبار الذين حاجوا رسول الله ﷺ من نصارى أهل نجران.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿الحَيّ﴾ قال : يقول : حي لا يموت.
وقال آخرون : معنى ﴿الحَيّ﴾ الذي عناه الله عز وجلّ في هذه الآية ووصف به نفسه، أنه المتيسر له تدبير كل ما أراد وشاء، لا يمتنع عليه شيء أراده، وأنه ليس كمن لا تدبير له من الاَلهة والأنداد.
وقال آخرون : معنى ذلك : أن له الحياة الدائمة التي لم تزل له صفة، ولا تزال كذلك. وقالوا : إنما وصف نفسه بالحياة، لأن له حياة كما وصفها بالعلم لأن لها علما، وبالقدرة لأن لها قدرة.
ومعنى ذلك عندي :( أنه وصف نفسه بالحياة الدائمة التي لا فناء لها ولا انقطاع، ونفى عنها ما هو حال يكل ذي حياة من خلقه، من الفناء، وانقطاع الحياة عند مجيء أجله، فأخبر عباده أنه المستوجب على خلقه العبادة والألوهة، والحيّ الذي لا يموت، ولا يبيد كما يموت كل من اتخذ من دونه ربا، ويبيد كلّ من ادّعى من دونه إلها، واحتجّ على خلقه بأن من كان يبيد فيزول ويموت فيفنى، فلا يكون إلها يستوجب أن يعبد دون الإ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرَأةُ في ذلك.
فقرأته قرأة الأمصار (الْحَيُّ الْقَيُّوم).
وقرأ ذلك عمر بن الخطاب وابن مسعود فيما ذكر عنهما: (الْحَيُّ الْقَيُّومُ).
* * *
وذكر عن علقمة بن قيس أنه كان يقرأ: (الْحَيُّ الْقَيِّمُ).
٦٥٤٥ - حدثنا بذلك أبو كريب قال، حدثنا عثام بن علي قال، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيم، عن أبي معمر قال، سمعت علقمة يقرأ:"الحيّ القيِّم".
قلتُ: أنت سمعته؟ قال: لا أدري.
٦٥٤٦ - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا وكيع قال، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن علقمة مثله.
* * *
وقد روى عن علقمة خلاف ذلك، وهو ما:-
٦٥٤٧ - حدثنا أبو هشام قال، حدثنا عبد الله قال، حدثنا شيبان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن علقمة أنه قرأ:"الحيّ القيَّام".
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا في ذلك، ما جاءت به قَرَأة المسلمين نقلا مستفيضًا، عن غير تشاعُر ولا تواطؤ، وراثةً، (١) وما كان مثبتًا في مصاحفهم، وذلك قراءة من قرأ، "الحي القيُّومُ".
* * *
(١) في المطبوعة: "تشاغر"، بالغين، وهو خطأ، وانظر ما سلف: ١٢٧ تعليق: ٢. وانظر ما قلته عن قوله: "وراثة" فيما سبق ص: ١٢٧ تعليق: ٣.

القول في تأويل قوله: ﴿الْحَيُّ﴾ " اختلف أهل التأويل في معنى قوله:"الحيّ ". (١)


فقال بعضهم: معنى ذلك من الله تعالى ذكره: أنه وصف نفسه بالبقاء، ونفى الموتَ - الذي يجوز على من سواه من خلقه - عنها.
ذكر من قال ذلك:
٦٥٤٨ - حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل قال، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"الحي"، الذي لا يموت، وقد مات عيسى وصُلب في قولهم = يعني في قول الأحْبار الذين حاجُّوا رَسول الله ﷺ من نصارى أهل نجران. (٢)
٦٥٤٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"الحي"، قال: يقول: حي لا يموتُ.
* * *
وقال آخرون: معنى"الحي"، الذي عناه الله عز وجل في هذه الآية، ووصف به نفسه: أنه المتيسِّر له تدبير كل ما أراد وشاء، لا يمتنع عليه شيء أراده، وأنه ليس كمن لا تدبير له من الآلهة والأنداد.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أن له الحياةَ الدائمة التي لم تَزَل له صفةً، ولا تزال كذلك. وقالوا، إنما وصف نفسه بالحياة، لأن له حياة = كما وصفها
(١) انظر تفسير: "الحي" فيما سلف ٥: ٣٨٦، ٣٨٧.
(٢) الأثر: ٦٥٤٨- سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٥، وهو من بقية الأثر السالف: ٦٥٤٣.
بالعلم، لأن لها علمًا = وبالقدرة، لأن لها قدرةٌ.
* * *
قال أبو جعفر: ومعنى ذلك عندي: (١) أنه وصف نفسه بالحياة الدائمة التي لا فناءَ لها ولا انقطاع، ونفى عنها ما هو حالٌّ بكل ذي حياة من خلقه من الفناء وانقطاع الحياة عند مجيء أجله. فأخبر عبادَه أنه المستوجب على خلقه العبادة والألوهة، والحي الذي لا يموت ولا يبيد، كما يموت كل من اتخذ من دونه ربًّا، ويبيد كلُّ من ادعى من دونه إلهًا. واحتج على خلقه بأن من كان يبيد فيزول ويموت فيفنى، فلا يكون إلهًا يستوجب أن يعبد دون الإله الذي لا يبيد ولا يموت = وأنّ الإله، هو الدائم الذي لا يموت ولا يبيد ولا يفنى، وذلك الله الذي لا إله إلا هو.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿الْقَيُّومُ﴾


قال أبو جعفر: قد ذكرنا اختلاف القرأة في ذلك، والذي نختار منه، وما العلة التي من أجلها اخترنا ما اخترنا من ذلك.
* * *
فأما تأويل جميع الوجوه التي ذكرنا أنّ القرَأة قرأت بها، فمتقارب. ومعنى ذلك كله: القيّم بحفظ كل شيء ورزقه وتدبيره وتصريفه فيما شاء وأحبّ من تغيير وتبديل وزيادة ونقص، كما:-
٦٥٥٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى بن ميمون قال، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه:"الحي القيوم"، قال: القائم على كل شيء.
(١) انظر تفسير"الحي" فيما سلف ٥: ٣٨٦، ٣٨٧.
٦٥٥١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٦٥٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"القيوم"، قيِّم على كل شيء يكلأه ويحفظه ويرزقه.
* * *
وقال آخرون:"معنى ذلك: القيام على مكانه". ووجَّهوه إلى القيام الدائم الذي لا زوالَ معه ولا انتقال، وأنّ الله عز وجل إنما نفى عن نفسه بوَصفها بذلك، التغيُّرَ والتنقلَ من مكان إلى مكان، وحدوثَ التبدّل الذي يحدث في الآدميين وسائر خلقه غيرهم.
ذكر من قال ذلك:
٦٥٥٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير:"القيوم"، القائم على مكانه من سلطانه في خلقه لا يزول، وقد زال عيسى في قولهم = يعني في قول الأحْبار الذين حاجوا النبي ﷺ من أهل نجران في عيسى = عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع، وأنّ ذلك وصفٌ من الله تعالى ذكره نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء، في رزقه والدفع عنه، وكلاءَته وتدبيره وصرفه في قدرته = من قول العرب:"فلان قائم بأمر هذه البلدة"، يعنى بذلك: المتولي تدبيرَ أمرها.
(١) الأثر: ٦٥٥٣- في المخطوطة والمطبوعة: "عمر بن إسحاق" وهو خطأ بين، وهذا إسناد أبي جعفر إلى"محمد بن إسحاق"، الذي يدور في تفسيره. وهذا الخبر تمام الخبرين السالفين: ٦٥٤٣، ٦٥٤٨، في سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٥. وفي المطبوعة والمخطوطة خطأ آخر: "القيام على مكانه"، مكان"القائم على مكانه" والصواب من سيرة ابن هشام.
فـ"القيوم" = إذ كان ذلك معناه ="الفيعول" من قول القائل:"الله يقوم بأمر خلقه". وأصله"القيووم"، غير أن"الواو" الأولى من"القيووم" لما سبقتها"ياء" ساكنة وهي متحركة، قلبت"ياء"، فجعلت هي و"الياء" التي قبلها"ياء" مشدّدة. لأن العرب كذلك تفعل بـ"الواو" المتحركة إذا تقدمتها"ياء" ساكنة. (١)
* * *
وأما"القيَّام"، فإن أصله"القيوام"، وهو"الفيعال" من"قام يقوم"، سبقت"الواو" المتحركة من"قيوام""ياء" ساكنة، فجعلتا جميعًا"ياء" مشدّدة.
ولو أن"القيوم""فَعُّول"، كان"القوُّوم"، ولكنه"الفيعول". وكذلك"القيّام"، لو كان"الفعَّال"، لكان"القوَّام"، كما قيل:"الصوّام والقوّام"، وكما قال جل ثناؤه: (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) [سورة المائدة: ٨]، ولكنه"الفيعال"، فقيل:"القيام".
* * *
وأما"القيِّم"، فهو"الفيعل" من"قام يقوم"، سبقت"الواو" المتحركة"ياء" ساكنة، فجعلتا"ياء" مشددة، كما قيل:"فلان سيدُ قومه" من"ساد يسود"، و"هذا طعام جيد" من"جاد يجود"، وما أشبه ذلك.
* * *
وإنما جاء ذلك بهذه الألفاظ، لأنه قصد به قصدَ المبالغة في المدح، فكان"القيوم" و"القيّام" و"القيم" أبلغ في المدح من"القائم"، وإنما كان عمر رضي الله عنه يختار قراءته، إن شاء الله،"القيام"، لأنّ ذلك الغالب على منطق أهل الحجاز في ذوات الثلاثة من"الياء""الواو"، فيقولون للرجل الصوّاغ:
(١) انظر ما سلف في تفسير"القيوم": ٥: ٣٨٨، ٣٨٩، وهنا زيادة في"القيام" و"القيم" لم يذكرها هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[الجزء الثاني]

سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ
هِيَ مَدَنِيَّةٌ، لِأَنَّ صَدْرَهَا إِلَى ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ آيَةً مِنْهَا نَزَلَتْ فِي وَفْدِ نَجْرَانَ وَكَانَ قُدُومُهُمْ فِي سَنَةِ تِسْعٍ من الهجرة، كما سيأتي بيان ذلك عند تفسير آية المباهلة منها، إن شاء الله تعالى، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا وَرَدَ فِي فَضْلِهَا مَعَ سورة البقرة أول البقرة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (١) اللَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ (٤)
قد ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي أَنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ والم اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ عند تفسير آية الكرسي وقد تقدم الكلام على قوله الم في أول سورة البقرة بما يغني عن إعادته، وتقدم الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ: اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ يَعْنِي نَزَّلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ يَا مُحَمَّدُ بِالْحَقِّ، أَيْ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا رَيْبَ، بَلْ هُوَ منزل من عند الله، أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، وَقَوْلُهُ: مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ مِنَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ قَبْلَهُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الْأَنْبِيَاءِ، فَهِيَ تُصَدِّقُهُ بِمَا أَخْبَرَتْ بِهِ وَبَشَّرَتْ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ، وَهُوَ يُصَدِّقُهَا، لِأَنَّهُ طَابَقَ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ، وَبَشَّرَتْ مِنَ الْوَعْدِ مِنَ اللَّهِ بِإِرْسَالِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْزَالِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ أي على موسى بن عمران، وَالْإِنْجِيلَ أي على عيسى ابن مريم عليهما السلام، مِنْ قَبْلُ أَيْ مِنْ قَبْلِ هَذَا الْقُرْآنِ هُدىً لِلنَّاسِ أَيْ فِي زَمَانِهِمَا. وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ وَهُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْغَيِّ وَالرَّشَادِ، بِمَا يَذْكُرُهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْحُجَجِ وَالْبَيِّنَاتِ وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ، وَالْبَرَاهِينِ الْقَاطِعَاتِ، وَيُبَيِّنُهُ وَيُوَضِّحُهُ وَيُفَسِّرُهُ وَيُقَرِّرُهُ وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ وَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الْفُرْقَانُ- هَاهُنَا- الْقُرْآنُ. وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» أَنَّهُ مَصْدَرٌ هَاهُنَا لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَهُوَ الْقُرْآنُ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم عن أبي صالح، أن المراد بالفرقان هاهنا التوراة، فضعيف أيضا لتقدم
(١) تفسير الطبري ٣/ ١٦٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

افتتحها تبارك وتعالى بالإخبار بألوهيته، وأنه الإله الذي لا إله إلا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد إلا لوجهه، فكل معبود سواه فهو باطل، والله هو الإله الحق المتصف بصفات الألوهية التي مرجعها إلى الحياة والقيومية، فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة لجميع الصفات التي لا تتم ولا تكمل الحياة إلا بها كالسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام والعز الذي لا يرام ﴿القيوم﴾ الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بغيره فافتقرت إليه جميع مخلوقاته في الإيجاد والإعداد والإمداد، فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم، تدبير للأجسام وللقلوب والأرواح.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
نزل صدرها إلى بضع وثمانين آية في مخاصمة النصارى وإبطال مذهبهم ودعوتهم إلى الدخول في الدين الحق دين الإسلام كما نزل صدر البقرة في محاجة اليهود كما تقدم. {١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ * إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ * هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
افتتحها تبارك وتعالى بالإخبار بألوهيته، وأنه الإله الذي لا إله إلا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد إلا لوجهه، فكل معبود سواه فهو باطل، والله هو الإله الحق المتصف بصفات الألوهية التي مرجعها إلى الحياة والقيومية، فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة لجميع الصفات التي لا تتم ولا تكمل الحياة إلا بها كالسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام والعز الذي لا يرام ﴿القيوم﴾ الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بغيره فافتقرت إليه جميع مخلوقاته في الإيجاد والإعداد والإمداد، فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم، تدبير للأجسام وللقلوب والأرواح.
ومن قيامه تعالى بعباده ورحمته بهم أن نزل على رسوله محمد ﷺ الكتاب، الذي هو أجل الكتب وأعظمها المشتمل على الحق في إخباره وأوامره ونواهيه، فما أخبر به صدق، وما حكم به فهو العدل، وأنزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلموا كتابه ﴿مصدقا لما بين يديه﴾ من الكتب السابقة، فهو المزكي لها، فما شهد له فهو المقبول، وما رده فهو المردود، وهو المطابق لها في جميع المطالب التي اتفق عليها المرسلون، وهي شاهدة له بالصدق، فأهل الكتاب لا يمكنهم التصديق بكتبهم إن لم يؤمنوا به، فإن كفرهم به ينقض إيمانهم بكتبهم، ثم قال تعالى ﴿وأنزل التوراة﴾ أي: على موسى ﴿والإنجيل﴾ على عيسى.
﴿من قبل﴾ إنزال القرآن ﴿هدى للناس﴾ الظاهر أن هذا راجع لكل ما تقدم، أي: أنزل الله القرآن والتوراة والإنجيل هدى للناس من الضلال، فمن قبل هدى الله فهو المهتدي، ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله ﴿وأنزل الفرقان﴾ أي: الحجج والبينات والبراهين القاطعات الدالة على جميع المقاصد والمطالب، وكذلك فصل وفسر ما يحتاج إليه الخلق حتى بقيت الأحكام جلية ظاهرة، فلم يبق لأحد عذر ولا حجة لمن لم يؤمن به وبآياته، فلهذا قال ﴿إن الذين كفروا بآيات الله﴾ أي: بعد ما بينها ووضحها وأزاح العلل ﴿لهم عذاب شديد﴾ لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه ﴿والله عزيز﴾ أي: قوي لا يعجزه شيء ﴿ذو انتقام﴾ ممن عصاه.
﴿إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء﴾ وهذا فيه تقرير إحاطة علمه بالمعلومات كلها، جليها وخفيها، ظاهرها وباطنها، ومن جملة ذلك الأجنة في البطون التي لا يدركها بصر المخلوقين، ولا ينالها علمهم، وهو تعالى يدبرها بألطف تدبير، ويقدرها بكل تقدير، فلهذا قال -[١٢٢]- ﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾.
﴿هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ من كامل الخلق وناقصه، وحسن وقبيح، وذكر وأنثى ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ تضمنت هذه الآيات تقرير إلهية الله وتعينها، وإبطال إلهية ما سواه، وفي ضمن ذلك رد على النصارى الذين يزعمون إلهية عيسى ابن مريم عليه السلام، وتضمنت إثبات حياته الكاملة وقيوميته التامة، المتضمنتين جميع الصفات المقدسة كما تقدم، وإثبات الشرائع الكبار، وأنها رحمة وهداية للناس، وتقسيم الناس إلى مهتد وغيره، وعقوبة من لم يهتد بها، وتقرير سعة علم الباري ونفوذ مشيئته وحكمته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْقَيُّومُ
القَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ.

إعراب الآية ٢ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[٣] شرح إعراب سورة آل عمران
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس بمصر في قول الله عزّ وجلّ:

[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١ الى ٣]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (١) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣)
الم اللَّهُ وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد «١» وعاصم بن أبي النجود وأبو جعفر الرؤاسي الم اللَّهُ «٢» بقطع الألف. قال الأخفش سعيد: ويجوز الم اللَّهُ بكسر الميم لالتقاء الساكنين. قال أبو جعفر: القراءة الأولى قراءة العامة، وقد تكلّم فيها النحويون القدماء فمذهب سيبويه «٣» أن الميم فتحت لالتقاء الساكنين واختاروا لها الفتح لئلا يجمعوا بين كسرة وياء وكسرة قبلها. قال سيبويه: ولو أردت الوصل لقلت:
الم الله ففتحت الميم لالتقاء الساكنين كما فعلت بأين وكيف. قال الكسائي: حروف التهجّي إذا لقيتها ألف الوصل فحذفت ألف الوصل حرّكتها بحركة الألف فقلت: الم الله والم اذكروا والم اقتربت. وقال الفراء «٤» : الأصل: الم الله كما قرأ الرؤاسي ألقيت حركة الهمزة على الميم، وقال أبو الحسن بن كيسان: الألف التي مع اللام بمنزلة «قد» وحكمها حكم ألف القطع لأنهما حرفان جاءا لمعنى وإنما وصلت لكثرة الاستعمال فلهذا ابتدئت بالفتح. قال أبو إسحاق «٥» : الذي حكاه الأخفش من كسر الميم خطأ لا يجوز ولا تقوله العرب لثقله. الْحَيُّ الْقَيُّومُ وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(١) عمرو بن عبيد، أبو عثمان البصري، روى الحروف عن الحسن البصري، وهو رأس المعتزلة. وردت له رواية في حروف القرآن (ت ١٤٤ هـ). ترجمته في غاية النهاية ١/ ٦٠٢. [.....]
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ١٩
(٣) انظر الكتاب ٤: ٢٦٥
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٩.
(٥) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٣٢٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الم اللهُ

(ألف لام ميمَ الله) دون سكت ، ويجب فتح الميم لإلتقاء الساكنين ويجوز مدها 6 حركات وحركتين وصلاً

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

ألف .لام . ميم . بالسكت على الحروف المقطعة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة آل عمران، الآيةُ ٢ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٢ الكوفيّ المرجِع
١ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ الم

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿الم﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

مصادرُ التوثيق "البيان في عدّ آي القرآن" (ص 143) "نفائس البيان — شرح الفرائد الحسان" (ص 28-29) "الفرائد الحسان في عدّ آي القرآن" (ص 28)
ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ٢ من سورة آل عمران

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢ من سورة آل عمران

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٤ قولًا
١
قال الحسن البصري: يعني: القائم على كُلِّ نفس بما كسبت، حتّى يجزيها بعملها١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٨١، وينظر: تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٧٤.
٢
قال قتادة بن دِعامة: القائم على كل شيء١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٨١.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سلام بن أبي مُطِيع- في قوله: ﴿القيّوم﴾: القيّم على الخلق بأعمالهم، وأرزاقهم، وآجالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٩٢، ٥٨٦.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿القيّوم﴾: قَيِّمٌ على كل شيء يَكْلَؤُه، ويحفظه، ويرزقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٧٨.
٥
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿القيّوم﴾: القَيّام على مكانه مِن سلطانه في خلقه لا يزول، وقد زال عيسى في قولهم -يعني: في قول الأحبار الذين حاجّوا النبي ﷺ من أهل نجران في عيسى- عن مكانه الذي كان به، وذهب عنه إلى غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٧٣-، وابن جرير ٥‏/‏١٧٨، وابن المنذر (١٩٩).
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿القيّوم﴾، يعني: القائم على كل نفس بما كَسَبَتْ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٢.
٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- قوله: ﴿القيوم﴾: القائم على مكانته الذي لا يزول، وعيسى لحمٌ ودم، وقد قضي عليه بالموت، زال عن مكانه الذي يُحدث به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/١٧٨) أنّ مَن قالوا بهذا القول وجَّهوه إلى القيام الدائم الذي لا زوال معه ولا انتقال، وأنّ الله عز وجل إنّما نفى عن نفسه بوصفها بذلك التغيرَ والتنقلَ من مكان إلى مكان، وحدوثَ التبدل الذي يحدث في الآدميين وسائر خلقه غيرهم.
٨
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: أي: ليس معه غيرُه شريكٌ في أمره١
التخريج
  1. ١سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٧٣، وأخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٧١-١٧٤، وابن المنذر (١٩٩).
٩
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾: ففَتَح السورةَ بتبرئته نفسَه مِمّا قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، ورَدَّ عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من الأنداد، واحتجاجًا عليهم بقولهم في صاحبهم ليعرفوا بذلك ضلالتهم؛ فقال: ﴿الله لا إله إلا هو﴾. أي: ليس معه غيره شريك في أمره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/١٤٧) أنّ الجرجانيَّ ذهب في النظم إلى أنّ أحسن الأقوال: أن يكون ﴿الم﴾ إشارة إلى حروف المعجم، كأنه يقول: هذه الحروف كتابك أو نحو هذا، ويدل قوله: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب﴾ على ما ترك ذكره مما هو خبر عن الحروف، وأنّ ذلك في نظمه مثل قوله تعالى: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾، وترك الجواب لدلالة قوله: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ [الزمر:٢١] تقديره: كمن قسا قلبه. وذكر ابنُ عطية (٢/١٤٨) أنه يحسن في هذا القول أن يكون ﴿نزل﴾ خبر قوله: ﴿الله﴾ حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى. وانتقده فقال: «وهذا الذي ذكره القاضي الجرجاني فيه نظر؛ لأن مُثُله ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه». ثم قال: «وما قاله في الآية محتمل». ثم ذكر أنّ «الأبرع في نظم الآية أن يكون ﴿الم﴾ لا يضم ما بعدها إلى نفسها في المعنى، وأن يكون ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ كلامًا مبتدأً جزمًا جملةً رادَّةً على نصارى نجران الذين وفدوا على رسول الله ﷺ فحاجُّوه في عيسى ابن مريم وقالوا: إنه الله».
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الحي﴾: الذي لا يموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٦.
١١
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق ابن إسحاق- ﴿الحي﴾: الذي لا يموت. وقد مات عيسى وصُلِب في قولهم، يعني: في قول الأحبار الذين حاجّوا رسول الله ﷺ مِن نصارى أهل نجران١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٧٦.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿الحي﴾، يعني: الحي الذي لا يموت١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الحيّ؛ فقال قوم: هو وصْفٌ مِن الله لنفسه بالبقاء، ونَفْيٌ للموت عنها. وقال غيرهم: هو وصفٌ لنفسه بأنّه المُتَيَسِّرُ له تدبير ما أراد، وأنّه ليس كمن لا تدبير له مِن الآلهة والأنداد. وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ له الحياة الدائمة التي لم تزل ولا تزال كذلك. ولم ينسب ابن جرير (٥/١٧٧) القولين الأخيرين، ثُمَّ قال: «ومعنى ذلك عندي: أنّه وصَفَ نفسَه بالحياة الدائمة التي لا فناءَ لها ولا انقطاعَ، ونفى عنها ما هو حالٌّ بكل ذي حياة مِن خلقه مِن الفناء وانقطاع الحياة عند مجيء أجله، فأخبر عبادَه أنّه المستوجبُ على خلقه العبادةَ والألوهةَ، والحيُّ: الذي لا يموت، ولا يبيد كما يموت كُلُّ مَن اتخذ مِن دونِه ربًّا، وأنّ الإله هو الدائم الذي لا يموت، ولا يبيد، ولا يفنى، وذلك الله الذي لا إله إلا هو».
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿القيوم﴾: القائمُ على كل شيء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٧٨، وابن المنذر ١‏/‏١١٣ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٥/١٧٨-١٧٩) قولَ مجاهد والربيع مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالصواب ما قاله مجاهد والربيع... مِن قول العرب: فلانٌ قائمٌ بأمر هذه البلدة، تعني بذلك: المُتَوَلِّي تدبيرَ أمرها».
١٤
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- ﴿القيّوم﴾: الذي لا زوال له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٥٨٦.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أسماء يعني: بنت يزيد -من طريق شَهْر بن حوشب- أنّها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ هاتين الآيتين اسمُ الله الأعظم ﴿ألـم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ [البقرة:١٦٣]»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏٥٨٤ (٢٧٦١١)، وأبو داود ٢‏/‏٦١٣ (١٤٩٦)، والترمذي ٦‏/‏٨٨ (٣٧٨٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٢٤ (٣٨٥٥)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٧٢ (١٤٦٠)، ٢‏/‏٥٨٣ (٣١١٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥‏/‏٢٣٤ (١٣٤٣): «حديث حسن، وصحَّحه الترمذي».
٢
عن عبد الله بن العلاء، حدّثني القاسمُ أبو عبد الرحمن، قال: إنّ اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن: في سورة البقرة، وآل عمران، وطه. قال الشيخ: التَمَسْتُها، فوجدتُ في البقرة [٢٥٥] آيةَ الكرسي: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفاتحة آل عمران: ﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾، وفي طه [١١١]: ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي في فضائل القرآن ص١٥٨ (٤٨).

قراءات

٧ أقوال
١
عن أُبَيِّ بن كعب أنّه قرأ: ﴿الحي القيّوم﴾١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّح ابنُ جرير (٥/١٧٦) قراءة ﴿القيّوم﴾ مستندًا إلى استفاضة القراءة بها، وخطّ المصحف، فقال: «والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا في ذلك ما جاءت به قراءة المسلمين نقلًا مستفيضًا، عن غير تشاعر ولا تواطؤ، وِراثَةً، وما كان مثبتًا في مصاحفهم، وذلك قراءة مَن قرأ: ﴿الحي القيوم﴾».
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي خالد الكناني- أنّه كان يقرؤها: (الحَيُّ القَيّامُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو عبيد ص١٦٨، وسعيد بن منصور في سننه (٤٨٩- تفسير)، والطبراني (٨٦٩٠). وهي قراءة شاذة، تنسب إلى عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، والنخعي، والأعمش، وغيرهم. ينظر: المحتسب ٢‏/‏١٥١.
٣
عن سليمان الأعمش، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (الحَيُّ القَيّامُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود ص٥٩.
٤
عن علقمة بن قيس -من طريق أبي مَعْمَر- أنّه كان يقرأ: (الحَيُّ القَيّامُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٧٥-١٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٥
عن علقمة بن قيس -من طريق أبي مَعْمَر- أنّه قرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏١٧٥. وهي قراءة شاذة. ينظر: المحتسب ٢‏/‏١٥١.
٦
عن أبي مَعْمَر، قال: سمعتُ علقمة يقرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ)، وكان أصحاب عبد الله يقرؤون: (الحَيُّ القَيّامُ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. وأخرجه ابن جرير ٥/ ١٧٥ دون قوله: كان أصحاب عبد الله يقرؤون: (الحَيُّ القَيّامُ). وفي أوله: عن إبراهيم، عن أبي معمر، قال: سمعت علقمة يقرأ: (الحَيُّ القَيِّمُ). قلت: أنت سمعته؟ قال: لا أدري.
٧
عن سليمان بن مهران الأعمش -من طريق أبي نُعيم- أنّه قرأ: (الحَيُّ القَيّامُ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٥/١٧٧) أنّ معاني هذه القراءات متقاربة، ثم قال: «ومعنى ذلك كله: القَيِّمُ بحفظ كل شيء، ورزقِه، وتدبيرِه، وتصريفِه فيما شاء وأحب مِن تغيير وتبديل وزيادة ونقص». وذكر ابنُ عطية (٢/١٤٩-١٥٠) أنّ مَن قرأ ﴿القيّوم﴾ فذلك وزنه: فَيْعُول، ومن قرأ (القيّام) فوزنه: فَيْعال، ومَن قرأ (القَيِّم) فوزنه: فيْعل -ونحوه عند ابن جرير (٥/١٧٩)-. ثم عَلَّق مُوَجِّهًا بقوله: «وهذا كله مِن: قام بالأمر يقوم به إذا اضطلع بحفظه وبجميع ما يحتاج إليه في وجوده، والله تعالى القيّام على كل شيء بما ينبغي له أو فيه أو عليه».
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة آل عمران

٧ وقفات في هذه الآية

  • قال تعالى: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ذكر وصفا يؤكد استحقاقه وحده للعبادة لنراقب إخلاص قلوبنا في العبادات وتعلقها بالله فيما ينفعنا أويضرنا

    — من لطائف قرآنية

  • {الله لا إله إلا هو}كلمات قلائل قررت مبدأ التوحيد الخالص المصفى من جميع لوثات الشرك،لقدأغنت هذه الكلمات عن نفي كل أنواع الشرك. [لطائف التفسير]

    — محاسن التاويل

  • تأملات فى تفسير ابن كثير """

    — عائض القرني

  • ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) أي : لا تنبغي العبادة والإنابة والذل والحب إلا له لأنه المألوه لما له من الصفات الكاملة والنعم الموجبة لذلك .

    — محمد مسلم

  • سورة آل عمران سورة التوحيد تكرر فيها {اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} في أول عشرين آية أربع مرات

    — مجالس التدبر

  • وقفات مع آيات سورة آل عمران آية 2

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • من لطائف القرآن الكريم

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(2) Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.[114]
[114]- See footnotes to 2:255.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال