أقوال المفسرين (4)

سورة آل عمران — الآية ٢٦
عن عمرو بن عوف، قال: خَطَّ رسولُ الله ﷺ على الخَندَقِ يومَ الأحزاب، ثُمَّ قطع لكُلِّ عَشَرَةٍ أربعين ذِراعًا. قال عمرو بن عوف: كنتُ أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مُقَرِّن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعًا، فحفرنا، حتى إذا كُنّا تحتَ ذباب أخرج الله مِن بطن الخندق صخرةً مُدَوَّرةً كَسَرَتْ حديدَنا، وشَقَّتْ علينا، فقلنا: يا سلمان، ارْقَ إلى رسول الله ﷺ، فأَخْبِرْه خبرَ هذه الصخرة، فإمّا أن نَعْدِل عنها، وإمّا أن يأمرنا فيها بأمرِه، فإنّا لا نُحِبُّ أن نُجاوِز خطَّه. قال: فرَقى سلمانُ إلى رسول الله ﷺ وهو ضارِبٌ عليه قُبَّةً تُرْكِيَّةً، فقال: يا رسول الله، خرجتْ صخرةٌ بيضاءُ مُدَوَّرَةٌ مِن بطن الخندق، فكسرتْ حديدَنا، وشَقَّتْهُ علينا، حتى ما يجيء فيها قليل ولا كثير، فمُرْنا فيها بأمر، فإنّا لا نُحِبُّ أن نُجاوِزَ خطَّك. قال: فهَبَط رسولُ الله ﷺ مع سلمان الخندقَ، والتِّسْعةُ على شَفَةِ الخندق، فأخذ رسول الله ﷺ المِعْوَل من سلمان، فضربها ضربةً صَدَعها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها -يعني: المدينة-، حتى كأنّ مِصباحًا في جوف بيت مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبير فَتْحٍ، فكبّر المسلمون، ثُمَّ ضربها رسولُ الله ﷺ فكسرها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها، حتى كأنّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبيرَ فتحٍ، وكَبَّر المسلمون، ثُمَّ ضربها رسولُ الله ﷺ فكسرها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها، حتى كأنّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبيرَ فتحٍ، وكَبَّر المسلمون، وأخذ يدَ سلمان، ورَقى، فقال سلمان: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، لقد رأيتُ شيئًا ما رأيتُ مثلَه قطُّ. فالتفت رسول الله ﷺ إلى القوم، فقال: «رأيتم ما يقول سلمانُ؟». قالوا: نعم، يا رسول الله. قال: «ضربتُ ضربتي الأولى، فبَرَق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قُصُور الحِيرَةِ ومَدائِن كِسْرى، كأنّها أنيابُ الكلاب، وأخبرني جبريلُ عليه السلام أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربتُ ضربتي الثانية، فبَرَق الذي رأيتم، أضاءت لي منها القصورُ الحُمْرُ مِن أرض الرُّوم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربتُ ضربتي الثالثة، فبَرَق الذي رأيتُم، أضاءت لي منها قصورُ صنعاء، كأنّها أنيابُ الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها، فأبشِروا». فاسْتَبْشَرَ المسلمون، وقالوا: الحمدُ لله، موعد صِدْقٍ، وعدَنا النصرَ بعد الحفر. فقال المنافقون: ألا تعجبون؟! يُمَنِّيكم، ويَعِدُكُم الباطلَ، ويخبركم أنّه يُبْصِرُ مِن يَثْرِبَ قصورَ الحِيرَةِ ومدائنِ كِسْرى، وأنّها تُفْتَحُ لكم، وأنتم إنّما تحفرون الخندق مِن الفَرَق، ولا تستطيعون أن تَبْرُزوا للقتال؟! قال: فنزل القرآن: ﴿وإذ يَقولُ الـمُنافِقونَ والَّذينَ في قُلوبِهِم مَّرَضٌ مّا وعَدَنا اللهُ ورَسولُهُ إلّا غُرورًا﴾ [الأحزاب:١٢]، وأنزل الله تعالى في هذه القصة قولَه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الـمُلكِ﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعلى — الآية ١٤
عن عمرو بن عوف، عن النبي ﷺ: أنه كان يأمر بزكاة الفطر قبل أن يُصلّي صلاة العيد، ويتلو هذه الآية: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى وذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾. وفي لفظ قال: سئل رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾، قال: «هي زكاة الفطر»
قراءة الأثر في موضعه