عن أبي طلحة -من طريق ثابت عن أنس- قال: رفعتُ رأسي يوم أحد، فجعلت أنظر، وما منهم أحدٌ إلا وهو يَمِيد تحت حَجَفَتِه مِن النعاس. فذلك قوله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾
عن أبي طلحة: أنّ نبي الله - ﷺ - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا مِن صناديد قريش، فقذفوا في طَوِيٍّ من أطواء بدر خبيث مخبث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها، ثم مشى، واتَّبعه أصحابُه، فقالوا: ما ترى ينطلق إلا لبعض حاجته. حتى قام على شفة الرَّكِيِّ، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: «يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيَسُرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟». فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها؟! فقال النبي - ﷺ -: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم»، قال قتادة بن دعامة: أحياهم الله حتى أسمعهم قوله؛ توبيخًا، وتصغيرًا، ونقمة، وحسرة، وندمًا