أقوال المفسرين (3)

سورة الأعراف — الآية ١٧٥
عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق-... في بَلْعَمَ بن باعورا أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ يعني: بَلْعَمَ، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتفكرون﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٧٥
عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه حدث: أنّ موسى لَمّا نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قومُ بلعم إلى بلعم، فقالوا له: يا بلعم، إنّ هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا، ويقتلنا، ويُحِلُّها بني إسرائيل، ويسكنها، وإنّا قومُك، وليس لنا منزل، وأنت رجلٌ مُجابُ الدعوة، فاخرج وادعُ الله عليهم. فقال: ويلَكم، نبيُّ الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم مِن الله ما أعلم؟! قالوا: ما لنا مِن منزل. فلم يزالوا به يُرَقِّقونه، ويتَضَرَّعون إليه حتى فتنوه، فافْتُتِن. فركب حمارةً له متوجهًا إلى الجبل الذي يُطْلِعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل: حُسْبانَ، فلمّا سار عليها غيرَ كثير رَبَضَتْ به، فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذْلَقها قامتْ، فرَكِبَها، فلم تَسِرْ به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، ففعل بها مثل ذلك، فقامتْ، فركبها، فلم تَسِر به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، فضربها حتى إذا أذلقها أذِنَ الله لها، فكلَّمَتْهُ حُجَّةً عليه، قالت: ويحك، يا بلعمُ، أين تذهب؟! أما ترى الملائكة أمامي تَرُدُّني عن وجهي هذا؟! أتذهب إلى نبيِّ الله والمؤمنين تدعو عليهم؟! فلم ينزع عنها يضربها، فخلّى اللهُ سبيلًها حين فعل بها ذلك. قال: فانطلقت به، حتى إذا أشرفت على رأس جبل حُسْبانَ، على عسكر موسى وبني إسرائيل؛ جعل يدعو عليهم، فلا يدعو عليهم بشيء إلا صرف به لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. قال: فقال له قومه: أتدري -يا بلعم- ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا، قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيءٌ قد غلب الله عليه. قال: واندَلَعَ لسانُه، فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذَهَبَتِ الآنَ مِنِّي الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جَمِّلُوا النساء، وأعطوهن السِّلَع، ثم أرسِلُوهُنَّ إلى العسكر يَبِعْنَها فيه، ومُرُوهُنَّ فلا تمنعُ امرأةٌ نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى منهم واحدٌ كُفِيتُموهم. ففعلوا، فلمّا دخل النساءُ العسكرَ مَرَّت امرأةٌ مِن الكنعانيين -اسمها: كسى ابنة صور رأس أُمَّتِه- برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو زمرى بن شَلُومَ، رأسُ سِبْطِ شَمْعُون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها، حتى وقف بها على موسى عليه السلام، فقال: إنِّي أظنُّك ستقول: هذه حرام عليك؟ فقال: أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال: فواللهِ، لا نطيعك في هذا، فدخل بها قُبَّتَه، فوقع عليها. وأرسل اللهُ الطاعونَ في بني إسرائيل، وكان فِنْحاصُ بن العَيْزارِ بن هارون صاحبَ أمر موسى، وكان رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَةً في الخلق، وقُوَّةً في البطش، وكان غائبًا حين صنع زمرى بن شَلُومَ ما صنع، فجاء والطاعون يَحُوسُ في بني إسرائيل، فأُخْبِر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديدٍ كلها، ثم دخل عليه القُبَّة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحييه، وكان بِكْرَ العَيْزارِ، وجعل يقول: اللَّهُمَّ، هكذا نفعل بمن يعصيك. ورُفِع الطاعون، فحُسِب مَن هَلَك مِن بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فِنْحاصُ، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفًا، والمُقَلِّل يقول: عشرون ألفًا في ساعة من النهار. فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فِنْحاصَ بن العَيْزارِ بن هارون مِن كل ذبيحة ذبحوها القِبَةَ والذراعَ واللَّحْيَ؛ لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحيته، والبِكْرَ مِن كل أموالهم وأنفسهم؛ لأنه كان بِكرَ العَيْزارِ. ففي بَلْعَمَ بن باعورا أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ يعني: بَلْعَمَ، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتفكرون﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأعراف — الآية ١٧٦
عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق-﴿فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتَهم بخبرِ ما كان فيهم مما يُخْفُون عليك، ﴿لعلهم يتفكرون﴾ فيعرفون أنّه لم يأتِ بهذا الخبرِ عمّا مضى فيهم إلا نبيٌّ يأتيه خبر السماء
قراءة الأثر في موضعه