عن حميد بن هلال، قال: جعل نوح لرجلٍ مِن قومه جُعْلًا على أن يُعينَه على عَمَل السفينة، فعمِل معه، حتى إذا فرغ قال له نوح: اختر أيَّ ذلك شئت؛ إما أن أوفِّيَك أجرك، وإما أن يُنجِيك الله من القوم الظالمين. قال: حتى أستأمِرَ قومي. فاستأمر قومه، فقالوا له: اذهب إلى أجرِك فخُذْه. فأتاه، فقال: أجري. فوفّاه أجره، قال: فما جاوز ذلك الرجل إلى حيث ينظر إليه حتى أمر الله الماء بما أمره به، فأقبل ذلك الرجلُ يخوض الماءَ، فقال: خذ الذي جعلتَ لي. قال: لك ما رضيتَ به. فغرق في مَن غرِق
عن حميد بن هلال -من طريق الحسن بن دينار- قال: ألا تعجب من الناس كيف يغبنون عن جلال الله؟ يقول أحدهم لدابته أو لشاته: غضب الله عليك. ولو قيل له: اغضب على شاتك أو اغضب على دابَّتك. لَغَضِب من ذلك
عن حميد بن هلال، قال: كان يونسُ يدعو قومَه، فيأبون عليه، فإذا خلا عنهم دعا الله لهم بالخير، وقد بعثوا عليه عينًا، فلمّا أعيوه دعا الله عليهم، فأتاهم عينهم، فقال: ما كنتم صانعين فاصنعوا؛ فقد أتاكم العذاب؛ فقد دعا عليكم. فانطلق ولا يشك أنه سيأتيهم العذاب، فخرجوا قد ولَّهُوا البهائم عن أولادها، فخرجوا تائبين يعجُّون، فرحمهم الله، وجاء يونس ينظر بأي شيء أهلكها، فإذا الأرض مسودة منهم، يدبون، وذلك حين ذهب مغاضبًا، فركب مع قوم في سفينة، فجعلت السفينة لا تنفذ ولا ترجع، فقال بعضهم لبعض: ما ذا إلا لذنب بعضكم؟ فاقترعوا أيكم نلقيه في الماء ونخلي وجهنا. فاقترعوا، فبقي سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي مِن شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فأعادوا القرع، فبقى سهم يونس في الشمال، فقالوا: لا نفتدي من شيء أصابنا الليلة بنبي الله. فقال يونس: ما يراد غيري، فانبذوني ولا تنكسوني على رأسي، ولكن صبوني على رجلي صبًّا. ففعلوا، وجاء الحوت شاحِبًا فاه، فالتقمه، فاتبعه حوت أكبر مِن ذلك الحوت ليلتقمهما، فسبقه، فكان يونس في بطن الحوت حتى رقَّ العظم، وذهب اللحم والبشر والشعر، وكان سقيمًا فدعا بما دعا به، فنبذ بالعراء وهو سقيم، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فكان فيها غذاؤه حتى اشتدَّ العظم، ونبت اللحم والشعر والبشر، فعاد كما كان، فبعث الله عليها، فيبست، فبكى عليها، فأوحى الله إليه: يا يونس، أتبكي على شجرة جعل الله لك فيها غذاء، ولا تبكي على قومك أن يهلكوا؟!
عن حُمَيْد بن هلال -من طريق أيوب- قال: قال رجل: يرحم الله رجلًا أتى على هذه الآية: ﴿ويَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلالِ والإكْرام﴾، فسأل الله تعالى بذلك الوجه الكافي الكريم. ولفظ البيهقي: بذلك الوجه الباقي الجميل