سورة البقرة — الآية ٥٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، ورأى ما هم فيه من عبادة العِجْل، وقال لأخيه وللسّامِرِيِّ ما قال، وحَرَّق العجل وذَرّاه في اليَمِّ؛ اختار موسى منهم سبعين رجلًا الخيِّر فالخيِّر، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، وسلوه التوبة على مَن تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتَطَهَّروا، وطَهِّروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طُور سَيْناء لميقاتٍ وقَّته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعِلْم. فقال له السبعون -فيما ذكر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا للقاء ربه، قالوا: يا موسى، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا. فقال: أفعلُ. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام، حتى تغشّى الجبل كله، ودنا موسى، فدخل فيه، وقال للقوم: ادْنُوا. -وكان موسى إذا كلمه ربُّه وقع على جبهته نورٌ ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب-، ودنا القوم، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل. فلما فرغ إليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. فأخذتكم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعًا، وقام موسى يناشد ربه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفِهوا، أفتهلك مَن ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ -أي: إن هذا لهم هلاك-، اخترت منهم سبعين رجلًا؛ الخيِّر فالخيِّر، أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟! إنا هدنا إليك. فلم يزل موسى يُناشِد ربه، ويسأله، ويطلب إليه، حتى رَدَّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبةَ لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٥٧
عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: لَمّا تاب الله عز وجل على بني إسرائيل، وأمر موسى أن يرفع عنهم السيف من عبادة العجل؛ أمر موسى أن يسير بهم إلى الأرض المقدسة، وقال: إنني قد كتبتها لكم دارًا وقرارًا ومنزلًا، فاخرج إليها، وجاهد مَن فيها مِن العدو، فإنِّي ناصركم عليهم. فسار بهم موسى إلى الأرض المقدسة بأمر الله عز وجل، حتى إذا نزل التِّيهَ بين مصر والشام، وهي أرض ليس فيها خمَـََر ولا ظِلٌّ، دعا موسى ربَّه حين آذاهم الحر، فظلل عليهم بالغمام، ودعا لهم بالرزق، فأنزل الله لهم المن والسلوى
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٧٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾ الآية، قال: ليس قوله: ﴿يسمعون كلام الله﴾ يسمعون التوراة، كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ٧٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغني عن بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حِيل بيننا وبين رؤية الله عز وجل، فأَسْمِعْنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه، فقال: نعم، فمرهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم، ويصوموا. ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتى الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى عليه السلام فوقعوا سجودًا، وكلمه ربه، فسمعوا كلامه، يأمرهم وينهاهم، حتى عَقلوا ما سمعوا. ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاءوهم حرَّف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذي ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا. خلافًا لما قال الله عز وجل لهم، فهم الذين عنى الله لرسوله محمد ﷺ
قراءة الأثر في موضعه
سورة البقرة — الآية ١٠٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: عَمَدَت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود عليه السلام، فكتبوا أصناف السحر: مَن كان يُحْبُّ أن يَبْلُغَ كذا وكذا فلْيَقُل كذا وكذا. حتى إذا صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب، ثم ختموا عليه بخاتم على نقش خاتم سليمان، وكتبوا في عنوانه: هذا ما كتب آصَفُ بن بَرْخِيا الصِّديق للملك سليمان بن داود من ذَخائِر كنوز العلم. ثم دفنوه تحت كرسيه، فاستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حين أحْدَثُوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا: والله ما كان سليمان بن داود إلا بهذا. فأَفْشَوُا السحر في الناس، وتَعَلَّمُوه، وعَلَّمُوه، فليس في أحد أكثر منه في يهود، فلَمّا ذَكَرَ رسول الله ﷺ -فيما نزل عليه من الله- سليمانَ بن داودَ، وعَدَّه فيمن عَدَّه من المرسلين؛ قال من كان بالمدينة من يهود: ألا تَعْجَبُون لمحمد، يزعم أنّ سليمان بن داود كان نبيًّا! والله ما كان إلا ساحرًا. فأنزل الله في ذلك من قولهم على محمد ﷺ: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾، أي: باتِّباعهم السحر، وعملهم به
قراءة الأثر في موضعه