عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾: سمِعناه يسبها، ويعيبها، ويستهزئ بها، لم نسمع أحدًا يقول ذلك غيرُه، وهو الذي نظنُّ صنع هذا بها
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغ ما فعل إبراهيمُ بآلهة قومه نمرودَ وأشرافَ قومه، فقالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، أي: ما يُصنَع به
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أُتي به، واجتمع له قومه عند ملكهم نمرود؛ ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، غضِب مِن أن يعبدوا معه هذه الصغار، وهو أكبر منها، فكسرهُنَّ
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون﴾، قال: ارْعَوَوْا، ورجعوا عنه -يعني: عن إبراهيم فيما ادَّعَوْا عليه مِن كَسْرِهِنَّ- إلى أنفسهم فيما بينهم، فقالوا: لقد ظلمناه، وما نُراه إلا كما قال
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم قالوا -يعني: قوم إبراهيم، وعرفوا أنها «يعني: آلهتهم» لا تضُرُّ ولا تنفع، ولا تبطش-: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾، أي: لا تتكلم فتخبرنا مَن صنع هذا بها، وما تبطش بالأيدي فنُصَدِّقك! يقول الله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ في الحُجَّة عليهم لإبراهيم حين جادلهم، فقال عند ذلك إبراهيمُ حين ظهرت الحُجَّة عليهم بقولهم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ الآية، يقول -ي رحمه الله: ألا ترون أنّهم لم يدفعوا عن أنفسهم الضُرَّ الذي أصابهم، وأنهم لا ينطقون فيخبرونكم مَن صنع ذلك بهم، فكيف ينفعونكم أو يضرون؟!
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أجْمَعَ نمرودُ وقومُه في إبراهيم، فقالوا: ﴿حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾، أي: لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها
قال محمد بن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرًا، فلمّا جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية مِن الحطب، فاشتعلت النارُ، واشْتَدَّتْ، حتى أن كان الطيرُ لَيَمُرُّ بها فيحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فأوقدوا عليها سبعةَ أيام
قال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيمَ رجالُ قومِه حين رأوا ما صنع اللهُ به مِن جَعْلِ النار عليه بردًا وسلامًا على خوف مِن نمرود وملئهم، وآمن به لوط، وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يُقال له: ناخور بن تارخ، وآمَنَتْ به أيضًا سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم، فخرج مِن كوثى مِن أرض العراق مهاجرًا إلى ربه، ومعه لوط وسارة، كما قال الله تعالى: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت:٢٦]
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: خرج إبراهيم مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارة ابنة عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه، والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرّان، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي بَرِّيَّة الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيًّا ﷺ