محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة الأنبياء في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٦ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة الأنبياء

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ يقول : قال الذين سمعوه يقول وَتاللّهِ لأَكِيدَنّ أصْنامَكُمْ بَعْدَ أنْ تُوَلّوا مُدْبِرِينَ سمعنا فتى يذكرهم بعيب يقال له إبراهيم. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج : قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ قال ابن جُرَيج : يذكرهم يعيبهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله : سَمَعْنا فَتَىً يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إبْرَاهِيمُ سمعناه يسبّها ويعيبها ويستهزئ بها، لم نسمع أحدا يقول ذلك غيره، وهو الذي نظن صنع هذا بها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حجاج، عن ابن جُرَيج (إِلا كَبِيرًا لَهُمْ) قال: قال ابن عباس، إلا عظيما لهم عظيم آلهتهم، قال ابن جُرَيْج، وقال مجاهد: وجعل إبراهيم الفأس التي أهلك بها أصنامهم مُسْندة إلى صدر كبيرهم الذي تَرَك.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: جعل إبراهيم الفأس التي أهلك بها أصنامهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: أقبل عليهنّ كما قال الله تبارك وتعالى (ضَرْبًا بِالْيَمِينِ) ثم جعل يكسرهنّ بفأس في يده، حتى إذا بقي أعظم صنم منها ربط الفأس بيده، ثم تركهنّ، فلما رجع قومه، رأوا ما صنع بأصنامهم، فراعهم ذلك وأعظموه وقالوا: من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين، وقوله (لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) يقول: فعل ذلك إبراهيم بآلهتهم ليعتبروا ويعلموا أنها إذا لم تدفع عن نفسها ما فعل بها إبراهيم، فهي من أن تدفع عن غيرها من أرادها بسوء أبعد، فيرجعوا عما هم عليه مقيمون من عبادتها إلى ما هو عليه من دينه وتوحيد الله، والبراءة من الأوثان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) قال: كادهم بذلك لعلهم يتذكرون أو يبصرون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١)﴾
يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم لما رأوا آلهتهم قد جذّت، إلا الذي ربط به الفأسَ إبراهيم: من فعل هذا بآلهتنا؟ إن الذي فعل هذا بآلهتنا لمن
الظالمين! أي لمن الفاعلين بها ما لم يكن له فعله
(قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) يقول: قال الذين سمعوه يقول (وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ) سمعنا فتى يذكرهم بعيب يقال له إبراهيم.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ) قال ابن جُرَيج: يذكرهم يعيبهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قوله (سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ) سمعناه يسبها ويعيبها ويستهزئ بها، لم نسمع أحدا يقول ذلك غيره، وهو الذي نظن صنع هذا بها.
وقوله (فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم بعضهم لبعض: فأتوا بالذي فعل هذا بآلهتنا الذي سمعتموه يذكرها بعيب ويسبها ويذمها على أعين الناس؛ فقيل: معنى ذلك: على رءوس الناس. وقال بعضهم: معناه: بأعين الناس ومرأى منهم، وقالوا: إنما أريد بذلك أظهروا الذي فعل ذلك للناس كما تقول العرب إذا ظهر الأمر وشهر: كان ذلك على أعين الناس، يراد به كان بأيدي الناس.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) فقال بعضهم: معناه: لعلّ الناس يشهدون عليه، أنه الذي فعل ذلك، فتكون شهادتهم عليه حجة لنا عليه، وقالوا إنما فعلوا ذلك لأنهم كرهوا أن يأخذوه بغير بينة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) عليه أنه فعل ذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) قال: كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لعلهم يشهدون ما يعاقبونه به، فيعاينونه ويرونه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: بلغ ما فعل إبراهيم بآلهة قومه نمرود، وأشراف قومه، فقالوا:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَضَلَّلَ آبَاءَهُمْ وَاحْتَقَرَ آلِهَتَهُمْ قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ يَقُولُونَ: هَذَا الْكَلَامُ الصَّادِرُ عَنْكَ تَقُولُهُ لَاعِبًا أَوْ مُحِقًّا فِيهِ، فَإِنَّا لَمْ نَسْمَعْ بِهِ قَبْلَكَ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ أَيْ ربكم الذي لا إله غيره، وهو الذي خلق السموات وَالْأَرْضَ وَمَا حَوَتْ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ الَّذِي ابْتَدَأَ خَلْقَهُنَّ، وَهُوَ الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ أَيْ وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ لا إله غيره ولا رب سواه.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٥٧ الى ٦٣]

وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨) قالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٦٠) قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١)
قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنا يَا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)
ثُمَّ أَقْسَمَ الْخَلِيلُ قَسَمًا أَسْمَعَهُ بَعْضَ قَوْمِهِ لَيَكِيدَنَّ أَصْنَامَهُمْ، أَيْ لَيَحْرِصَنَّ عَلَى أَذَاهُمْ وَتَكْسِيرِهِمْ بَعْدَ أَنْ يُوَلُّوا مُدْبِرِينَ، أَيْ إِلَى عِيدِهِمْ، وَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ، قَالَ السُّدِّيُّ:
لَمَّا اقْتَرَبَ وَقْتُ ذَلِكَ الْعِيدِ قَالَ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ لَوْ خَرَجْتَ مَعَنَا إِلَى عِيدِنَا لَأَعْجَبَكَ دِينُنَا، فَخَرَجَ مَعَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَلْقَى نَفْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَرِيعٌ فَيَقُولُونَ: مَهْ «١»، فَيَقُولُ: إِنِّي سَقِيمٌ، فَلَمَّا جَازَ عَامَّتُهُمْ وَبَقِيَ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ: تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ فسمعه أولئك «٢». وقال ابن إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عِيدِهِمْ مَرُّوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا إِبْرَاهِيمُ أَلَا تَخْرُجُ مَعَنَا؟ قَالَ: إِنِّي سَقِيمٌ، وَقَدْ كَانَ بِالْأَمْسِ، قَالَ: تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَسَمِعَهُ نَاسٌ مِنْهُمْ.
وَقَوْلُهُ: فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً أَيْ حُطَامًا كَسَّرَهَا كُلَّهَا، إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ يَعْنِي إِلَّا الصَّنَمَ الْكَبِيرَ عِنْدَهُمْ، كَمَا قَالَ: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [الصَّافَّاتِ: ٩٣]. وَقَوْلُهُ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ذَكَرُوا أَنَّهُ وَضَعَ الْقَدُومَ فِي يَدِ كَبِيرِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي غَارَ لِنَفْسِهِ، وَأَنِفَ أَنْ تُعْبَدَ مَعَهُ هَذِهِ الْأَصْنَامُ الصِّغَارُ فَكَسَّرَهَا قالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ أَيْ حِينَ رَجَعُوا وَشَاهَدُوا مَا فَعَلَهُ الْخَلِيلُ بِأَصْنَامِهِمْ مِنَ الْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَالِ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ إِلَهِيَّتِهَا وَعَلَى سَخَافَةِ عُقُولِ عَابِدِيهَا.
قالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ أَيْ فِي صَنِيعِهِ هَذَا، قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ أَيْ قَالَ مَنْ سَمِعَهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَيَكِيدَنَّهُمْ: سَمِعْنَا فَتًى أَيْ شَابًّا، يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا بَعَثَ الله نبيا إلا شابا ولا أوتي
(١) مه: أي ما بك؟.
(٢) انظر تفسير الطبري ٩/ ٣٧.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ْ﴾ أي : يعيبهم ويذمهم، ومن هذا شأنه لا بد أن يكون هو الذي كسرها أو أن بعضهم سمعه يذكر أنه سيكيدها ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ْ﴾ فلما تحققوا أنه إبراهيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٧٣} ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ إلى آخر هذه القصة.
وهو قوله: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكتابيهما قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد، الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه، ما لم يؤته أحدا من العالمين، غير محمد، وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله، وعلو مرتبته، وإلا فكل مؤمن، له من الرشد، بحسب ما معه من الإيمان. ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ﴾ أي: أعطيناه رشده، واختصصناه بالرسالة والخلة، واصطفيناه في الدنيا والآخرة، لعلمنا أنه أهل لذلك، وكفء له، لزكائه وذكائه، ولهذا ذكر محاجته لقومه، ونهيهم عن الشرك، وتكسير الأصنام، وإلزامهم بالحجة، فقال: ﴿إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾ التي مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، على صور بعض المخلوقات ﴿الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ مقيمون على عبادتها، ملازمون لذلك، فما هي؟ وأي فضيلة ثبتت لها؟ وأين عقولكم، التي ذهبت حتى أفنيتم أوقاتكم بعبادتها؟ والحال أنكم مثلتموها، ونحتموها بأيديكم، فهذا من أكبر العجائب، تعبدون ما تنحتون.
-[٥٢٦]-
فأجابوا بغير حجة، جواب العاجز، الذي ليس بيده أدنى شبهة فقالوا: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ كذلك يفعلون، فسلكنا سبيلهم، وتبعناهم على عبادتها، ومن المعلوم أن فعل أحد من الخلق سوى الرسل ليس بحجة، ولا تجوز به القدوة، خصوصا، في أصل الدين، وتوحيد رب العالمين، ولهذا قال لهم إبراهيم مضللا للجميع: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي: ضلال بين واضح، وأي ضلال، أبلغ من ضلالهم في الشرك، وترك التوحيد؟ " أي: فليس ما قلتم، يصلح للتمسك به، وقد اشتركتم وإياهم في الضلال الواضح، البين لكل أحد.
﴿قَالُوا﴾ على وجه الاستغراب لقوله، والاستعظام لما قال، وكيف بادأهم بتسفيههم، وتسفيه آبائهم: ﴿أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ﴾ أي: هذا القول الذي قلته، والذي جئتنا به، هل هو حق وجد؟ أم كلامك لنا، كلام لاعب مستهزئ، لا يدري ما يقول؟ وهذا الذي أرادوا، وإنما رددوا الكلام بين الأمرين، لأنهم نزلوه منزلة المتقرر المعلوم عند كل أحد، أن الكلام الذي جاء به إبراهيم، كلام سفيه لا يعقل ما يقول، فرد عليهم إبراهيم ردا بين به وجه سفههم، وقلة عقولهم فقال: ﴿بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ فجمع لهم بين الدليل العقلي، والدليل السمعي.
أما الدليل العقلي، فإنه قد علم كل أحد حتى هؤلاء الذين جادلهم إبراهيم، أن الله وحده، الخالق لجميع المخلوقات، من بني آدم، والملائكة، والجن، والبهائم، والسماوات، والأرض، المدبر لهن، بجميع أنواع التدبير، فيكون كل مخلوق مفطورا مدبرا متصرفا فيه، ودخل في ذلك، جميع ما عبد من دون الله.
أفيليق عند من له أدنى مسكة من عقل وتمييز، أن يعبد مخلوقا متصرفا فيه، لا يملك نفعا، ولا ضرا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا، ويدع عبادة الخالق الرازق المدبر؟
أما الدليل السمعي: فهو المنقول عن الرسل عليهم الصلاة والسلام، فإن ما جاءوا به معصوم لا يغلط ولا يخبر بغير الحق، ومن أنواع هذا القسم شهادة أحد من الرسل على ذلك فلهذا قال إبراهيم: ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ﴾ أي: أن الله وحده المعبود وأن عبادة ما سواه باطل ﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ وأي شهادة بعد شهادة الله أعلى من شهادة الرسل؟ خصوصا أولي العزم منهم خصوصا خليل الرحمن.
ولما بين أن أصنامهم ليس لها من التدبير شيء أراد أن يريهم بالفعل عجزها وعدم انتصارها وليكيد كيدا يحصل به إقرارهم بذلك فلهذا قال: ﴿وَتَاللَّهِ لأكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ أي أكسرها على وجه الكيد ﴿بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ عنها إلى عيد من أعيادهم، فلما تولوا مدبرين، ذهب إليها بخفية.
﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ أي كسرا وقطعا، وكانت مجموعة في بيت واحد، فكسرها كلها، ﴿إِلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ أي إلا صنمهم الكبير، فإنه تركه لمقصد سيبينه، وتأمل هذا الاحتراز العجيب، فإن كل ممقوت عند الله، لا يطلق عليه ألفاظ التعظيم، إلا على وجه إضافته لأصحابه، كما كان النبي ﷺ إذا كتب إلى ملوك الأرض المشركين يقول: " إلى عظيم الفرس " " إلى عظيم الروم " ونحو ذلك، ولم يقل " إلى العظيم " وهنا قال تعالى: ﴿إِلا كَبِيرًا لَهُمْ﴾ ولم يقل " كبيرا من أصنامهم " فهذا ينبغي التنبيه له، والاحتراز من تعظيم ما حقره الله، إلا إذا أضيف إلى من عظمه.
وقوله: ﴿لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ أي ترك إبراهيم تكسير صنمهم هذا لأجل أن يرجعوا إليه، ويستملوا حجته، ويلتفتوا إليها، ولا يعرضوا عنها ولهذا قال في آخرها: ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
فحين رأوا ما حل بأصنامهم من الإهانة والخزي ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فرموا إبراهيم بالظلم الذي هم أولى به حيث كسرها ولم يدروا أن تكسيره لها من أفضل مناقبه ومن عدله وتوحيده، وإنما الظالم من اتخذها آلهة، وقد رأى ما يفعل بها ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي: يعيبهم ويذمهم، ومن هذا شأنه لا بد أن يكون هو الذي كسرها أو أن بعضهم سمعه يذكر أنه سيكيدها ﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ فلما تحققوا أنه إبراهيم ﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ﴾ أي: بإبراهيم ﴿عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ أي بمرأى منهم ومسمع ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ أي: يحضرون ما يصنع بمن كسر آلهتهم، وهذا الذي أراد إبراهيم وقصد أن يكون بيان الحق بمشهد من الناس ليشاهدوا الحق وتقوم عليهم الحجة، كما قال موسى حين واعد فرعون: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾
فحين حضر الناس وأحضر إبراهيم قالوا له: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا﴾ أي: التكسير ﴿بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ ؟ وهذا استفهام تقرير، أي: فما الذي جرأك، وما الذي أوجب لك الإقدام على هذا الأمر؟.
فقال إبراهيم والناس شاهدون: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ أي: كسرها غضبا عليها، لما عبدت معه، وأراد أن تكون العبادة منكم لصنمكم الكبير وحده، وهذا الكلام من إبراهيم، المقصد منه إلزام الخصم وإقامة الحجة عليه، ولهذا قال: ﴿فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ وأراد الأصنام المكسرة اسألوها لم كسرت؟ والصنم الذي لم يكسر، اسألوه لأي شيء كسرها، إن كان عندهم نطق، فسيجيبونكم إلى ذلك، وأنا وأنتم، وكل أحد يدري أنها لا تنطق ولا تتكلم، ولا تنفع ولا تضر، بل ولا تنصر نفسها ممن يريدها بأذى.
﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: ثابت عليهم عقولهم، ورجعت إليهم أحلامهم، وعلموا أنهم ضالون في عبادتها، وأقروا على أنفسهم بالظلم والشرك، ﴿فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ فحصل بذلك المقصود، ولزمتهم -[٥٢٧]- الحجة بإقرارهم أن ما هم عليه باطل وأن فعلهم كفر وظلم، ولكن لم يستمروا على هذه الحالة، ولكن ﴿نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ أي: انقلب الأمر عليهم، وانتكست عقولهم وضلت أحلامهم، فقالوا لإبراهيم: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ﴾ فكيف تهكم بنا وتستهزئ بنا وتأمرنا أن نسألها وأنت تعلم أنها لا تنطق؟.
فقال إبراهيم - موبخا لهم ومعلنا بشركهم على رءوس الأشهاد، ومبينا عدم استحقاق آلهتهم للعبادة-: ﴿أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ﴾ فلا نفع ولا دفع.
﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: ما أضلكم وأخسر صفقتكم، وما أخسكم، أنتم وما عبدتم من دون الله، إن كنتم تعقلون عرفتم هذه الحال، فلما عدمتم العقل، وارتكبتم الجهل والضلال على بصيرة، صارت البهائم، أحسن حالا منكم.
فحينئذ لما أفحمهم، ولم يبينوا حجة، استعملوا قوتهم في معاقبته، فـ ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أي: اقتلوه أشنع القتلات، بالإحراق، غضبا لآلهتكم، ونصرة لها. فتعسا لهم تعسا، حيث عبدوا من أقروا أنه يحتاج إلى نصرهم، واتخذوه إلها، فانتصر الله لخليله لما ألقوه في النار وقال لها: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ فكانت عليه بردا وسلاما، لم ينله فيها أذى، ولا أحس بمكروه.
﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ حيث عزموا على إحراقه، ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الأخْسَرِينَ﴾ أي: في الدنيا والآخرة، كما جعل الله خليله وأتباعه، هم الرابحين المفلحين.
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا﴾ وذلك أنه لم يؤمن به من قومه إلا لوط عليه السلام قيل: إنه ابن أخيه، فنجاه الله، وهاجر ﴿إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ أي: الشام، فغادر قومه في " بابل " من أرض العراق، ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ومن بركة الشام، أن كثيرا من الأنبياء كانوا فيها، وأن الله اختارها، مهاجرا لخليله، وفيها أحد بيوته الثلاثة المقدسة، وهو بيت المقدس.
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حين اعتزل قومه ﴿إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ابن إسحاق ﴿نَافِلَةً﴾ بعدما كبر، وكانت زوجته عاقرا، فبشرته الملائكة بإسحاق، ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ويعقوب، هو إسرائيل، الذي كانت منه الأمة العظيمة، وإسماعيل بن إبراهيم، الذي كانت منه الأمة الفاضلة العربية، ومن ذريته، سيد الأولين والآخرين. ﴿وَكُلا﴾ من إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﴿جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ أي: قائمين بحقوقه، وحقوق عباده، ومن صلاحهم، أنه جعلهم أئمة يهدون بأمره، وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماما يهتدي به المهتدون، ويمشي خلفه السالكون، وذلك لما صبروا، وكانوا بآيات الله يوقنون.
وقوله: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ أي: يهدون الناس بديننا، لا يأمرون بأهواء أنفسهم، بل بأمر الله ودينه، واتباع مرضاته، ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر الله.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ يفعلونها ويدعون الناس إليها، وهذا شامل لجميع الخيرات كلها، من حقوق الله، وحقوق العباد.
﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ هذا من باب عطف الخاص على العام، لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ولأن من كملهما كما أمر، كان قائما بدينه، ومن ضيعهما، كان لما سواهما أضيع، ولأن الصلاة أفضل الأعمال، التي فيها حقه، والزكاة أفضل الأعمال، التي فيها الإحسان لخلقه.
﴿وَكَانُوا لَنَا﴾ أي: لا لغيرنا ﴿عَابِدِينَ﴾ أي: مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم، فاستحقوا أن تكون العبادة وصفهم، فاتصفوا بما أمر الله به الخلق، وخلقهم لأجله.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
يذكرهم
يعيبهم

إعراب الآية ٦٠ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

وَحِفْظاً [الصافات: ٦ و ٧] وردّ عليه هذا القول أبو إسحاق لأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد. قال: وتفسير الفرقان: التوراة، لأنّ فيها الفرق بين الحلال والحرام. قال:
«وضياء» مثل فِيهِ هُدىً وَنُورٌ [المائدة: ٤٦]، وأجاز الفراء «١» وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ بمعنى أنزلناه مباركا.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٥١]

وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ (٥١)
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مفعولان. قال الفراء: «رشده» هداه.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٥٢]

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ (٥٢)
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ قال أبو إسحاق «إذ» في موضع نصب أي آتيناه رشده في ذلك الوقت.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٥٨]

فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨)
وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ فجاء مذكّرا لأنهم جعلوا الأصنام بمنزلة ما يعقل في عبادتهم إياها إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ على الاستثناء.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٦٠]

قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٦٠)
قال أبو إسحاق: إبراهيم، يرتفع من جهتين على معنى: هو إبراهيم والمعروف به إبراهيم، وعلى النداء. قال أبو جعفر: واسم ما لم يسمّ فاعله على مذهب الخليل رحمه الله وسيبويه له، كما تقول: سيريه. وعلى مذهب محمد بن يزيد اسم ما لم يسمّ فاعله مضمر أي يقال له القول واحتيج إلى الإضمار، لأن إبراهيم لا يجوز أن يكون اسم ما لم يسمّ فاعله بل ذلك محال على كل قول لأنه من قال: قلت زيدا منطلقا، على اللغة الشاذة لم يقل:
كلّمته فقلت له إبراهيم ولم يقل هذا إلّا بالرفع، وإن كانت تلك اللغة شاذة لا يتكلّم بها في كتاب الله عزّ وجلّ لشذوذها وخروجها على القياس، ولولا أنّ هذا القول لم يقله أحد من العلماء علمناه لزدنا في الشرح ولكن غنينا عن ذلك بما تقدّم وبما وصفناه، وأنه يلزم من رفع هذا على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله أن يقول: قلت زيدا، كما أنه إذا قال: يضرب زيد قال: ضربت زيدا، ولا يقول أحد: قلت زيدا، ولا له معنى، ويلزمه أن يقرأ سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ [الكهف: ٥] بالنصب، فإذا لزمه ما لا يقوله أحد استغنى عن الزيادة. ولو لم يكن في هذا إلّا أنّ النحويين يعلّمون المتعلّم أنّ ما بعد القول محكيّ، فيقولون: قلت له زيد خارج، وكذا قيل له، لا فرق بين الفعلين في الحكاية.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٦٧]

أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٦٧)
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٠٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٠ من سورة الأنبياء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُقَالُ لَهُ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مضمومة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٠ من سورة الأنبياء

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٦ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مَرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: إني سقيم. وقد كان بالأمس قال: ﴿تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمعه ناسٌ منهم، فلمّا خرجوا انطلق إلى أهله، فأخذ طعامًا، ثم انطلق إلى آلهتهم، فقرَّبه إليهم، فقال: ألا تأكلون؟ فكسرها إلا كبيرهم، ثم ربط في يده الذي كسر به آلهتهم، فلمّا رجع القومُ مِن عيدهم دخلوا؛ فإذا هم بآلهتهم قد كسرت، وإذا كبيرُهم في يده الذي كسر به الأصنام. قالوا: ﴿من فعل هذا بآلهتنا﴾؟ فقال الذين سمعوا إبراهيم قال: تالله لأكيدن أصنامكم: ﴿سمعنا فتى يذكرهم﴾. فجادلهم عند ذاك إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه مطولًا ٦‏/‏١٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ أبا إبراهيم خليل الرحمن كان يعمل هذه الأصنام، ثم يَشُكُّها في حبل، ويحمل إبراهيمَ على عنقه، ويدفع إليه المشكوك يدور يبيعها، فجاء رجل يشتري، فقال له إبراهيم: ما تصنع بهذا حين تشتريه؟ قال: اسجد له. قال له إبراهيم: أنت شيخ تسجد لهذا الصغير! إنّما ينبغي للصغير أن يسجد للكبير، فعندها قالوا: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قال الرجل الذي كان يسمع قولَ إبراهيم عليه السلام حين قال: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾ بسوء. فذلك قوله، يعني: الرجل وحده، قال: سمعت فتى يذكرهم بسوء، إضمار، ﴿يقال له إبراهيم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨٤.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾، قال: ﴿يذكرهم﴾: يَعِيبُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٩٨.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾: سمِعناه يسبها، ويعيبها، ويستهزئ بها، لم نسمع أحدًا يقول ذلك غيرُه، وهو الذي نظنُّ صنع هذا بها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٩٦.
٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا﴾ قال الذي استأخر منهم، وسمع وعيد إبراهيمَ أصنامَهم١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٢٢.
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة الأنبياء

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • (وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين)! هدد بها قومًا، (فتىً يُقال له إبراهيم)!

    — وليد العاصمي

  • (قالوا سمعنا فتىً يذكرهم يقال له إبراهيم) (فتىً) الشاب الموحد أنصر لدين الله من غيره.

    — عقيل الشمري

  • (فتىً يذكرهم يقال له إبراهيم) يا رب لا تحرمنا احتساب الفتيان!

    — وليد العاصمي

  • عند الخلق: ﴿سمِعنا فتًى يَذكُرُهُم يُقال له إبراهيم﴾ وعند الخالق :﴿إن إبراهيم كان أُمَّـة﴾ لا تنشغل بموازين الخَـلق!!

    — تدبر

  • ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يُقال له إبراهيم﴾ لا تكترث بالمحقرين؛ فنبي الله إبراهيم في نظرهم فتي نكره، وفي ميزان الله كان أمة.

    — روائع القرآن

  • لا يهمك قول الناس إن كنت على الصراط المستقيم.. قالوا عن الخليل "سمعنا (فتى) يذكرهم" وربنا وصفه "إن إبراهيم كان (أمة)" إن إبراهيم (لحليم أواه منيب)". ‏

    — أبرار فهد القاسم

  • (سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) عند الناس فتى وعند ربه أمة بأكملها ليست العبرة من أنت عند الناس العبرة من أنت عند الله

    — لطائف التأويل

  • { قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ (يُقَالُ) لَهُ إِبْرَاهِيمُ } أبغضوه فأنكروه فثقل عليهم ذكر اسمه !

    — مجالس التدبر

  • لا تهتم بمنزلتك عند الخلق بل عند الخالق فإبراهيم عليه السلام قالوا عنه(سمعنا فتى يقال له إبراهيم)وقال الله عنه(إن إبراهيم كان أمة)

    — مجالس التدبر

  • {سمعنا (فتى) يذكرهم ( يقال له )إبراهيم} تأمل احتقارهم لخليل الله فتى يقال له كلامهم داء وكلام الله دواء

    — مجالس التدبر

  • {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} ما أعظم الخليل عليه السلام، حتى وهو فتى يدعو أبيه وقومه أين فتيان اليوم عن هذه الأخلاق العظيمة!

    — مجالس التدبر

  • سلسلة قصص الأنبياء سورة الأنبياء آية 60

    — أحمد بن عودة العمراني

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(60) They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال