قال الحسن البصري: كان ذلك في الجاهلية؛ كان الرجل إذا جَرَّ جَرِيرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُطلب، ولم يُتناول، فأَمّا في الإسلام فإنّ الحرم لا يَمْنَع مِن حَدٍّ يجب عليه
عن الحسن البصري، قال: ما أعْلَمُ بلدًا يُصَلّى فيها حيث أمر الله عز وجل نبيَّه ﷺ إلا بمكة، قال الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. قال: ويُقال: يُسْتَجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر موضعًا: عند المُلْتَزَم، وتحت المِيزاب، وعند الركن اليماني، وعلى الصفا، وعلى المروة، وبين الصفا والمروة، وبين الركن والمقام، وفي جوف الكعبة، وبمنى، وبجَمْع، وبعرفات، وعند الجمرات الثلاث
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنا﴾، قال: هذا دُعاءٌ دَعا به إبراهيمُ، فاستجاب له دعاءَه، فجَعَله بلدًا آمنًا
قال الحسن البصري: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ قال الله تعالى: إنِّي مُجِيبُك، وأجعله بلدًا آمنًا لمن ﴿آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾: يوم القيامة، ﴿ومن كفر﴾ فإني أمتعه ﴿قليلا﴾، وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنًا في البلد، وذلك إلى قليل، يعني: إلى خروج محمد، وذلك أنّ الله عز وجل كَرَّم محمدًا أن يخرجهم من الحرم؛ وهو المسجد الحرام، قال: ﴿ثم أضطره﴾ عند الموت ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾، قال: سأله الإسلامَ، فأعطاه إياه، وأجاب ربَّه فيه خيرًا ومعرفة له، قال: أسلمت لرب العالمين