قال الحسن البصري -من طريق معمر-: عَلِم أنّه هو المَعْنِيُّ بذلك؛ فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسَه إلا لصلاة مكتوبة، قال: ولم يذُق طعامًا ولا شرابًا حتى أوحى الله: أنِ ارفع رأسَك؛ فقد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك لست بتاركي حتى تأخذ لعبدك مِنِّي. قال: إنِّي أستوهبك مِن عبدي فيهبك لي، وأجزيه على ذلك أفضلَ الجزاء. قال: الآن علمتُ -يا رب- أنّك قد غفرتَ لي. قال الله تعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن قيس الملائي، وغيره- قال: تعلَّم هذا القرآن عَبِيدٌ وصبيانٌ، لم يأتوه مِن قبل وجهه، لا يدرون ما تأويله، قال الله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته﴾، وما تدبُّرُ آياته إلا اتّباعُه بعمله، وإنّ أولى الناس بهذا القرآن مَنِ اتَّبعه، وإن لم يكن يقرؤه، ثم يقول أحدكم: تعال -يا فلان- أُقارِئُك، متى كانت القُرّاء تفعل هذا؟ ما هؤلاء بالقرّاء ولا بالحلماء ولا الحكماء، بل لا أكثرَ الله في الناس أمثالهم
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي﴾، قال: كانت خيل بُلْق جِياد، وكانت أحبّ الخيل إليه البُلْق، فعُرِضت عليه، فجعل ينظر إليها
عن الحسن البصري -من طريق عوف- ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾: بلغني: أنّها كانت خيلًا أُخرِجَت مِن البحر لها أجنحة. قالوا: فصلّى سليمانُ الصلاة الأولى، وقعد على كرسيه وهي تُعرَض عليه، فعُرِضت عليه تسعمائة، فتنبَّه لصلاة العصر، فإذا الشمس قد غربت، وفاتته الصلاة، ولم يعلم بذلك، فاغتمَّ لذلك هَيبةً لله، فقال: ردوها عَلَيَّ. فردُّوها عليه، فأقبل يضرب سوقها وأعناقها بالسيف تقرُّبًا إلى الله عز وجل، وطلبًا لمرضاته، حيث اشتغل بها عن طاعته، وكان ذلك مباحًا له، وإن كان حرامًا علينا، كما أُبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام، وبقي منها مائة فرس، فما بقي في أيدي الناس اليوم مِن الخيل يُقال مِن نسل تلك المائة