عن الحسن البصري، قال: كان بعضُ الجبابرة خَدَّ أخدودًا في الأرض، وجعل فيها النيران، وعرض المؤمنين على ذلك، فمَن تابعه على كُفره خلّى عنه، ومَن أبىَ ألقاه في تلك النار، فجعل يُلقي، حتى أتى على امرأةٍ ومعها بُنَيٌّ لها صغير، وكانت اتَّقَتِ النارَ، فكلّمها الصبيُّ، فقال: يا أُمَّهْ، قَعِي ولا تُنافقي. فأُلقيتْ في النار، واللهِ، ما كانت إلا نقطة مِن نار حتى أفضَوا إلى رحمة الله. قال: الحسن: قال رسول الله ﷺ: «فما ذكرتُ أصحاب الأخدود إلا تعوّذتُ بالله مِن جَهد البلاء»
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: كان أصحاب الأخدود خَدُّوا أخدودًا، وملئوها نارًا، فأَلْقَوا فيها مَن آمن بِالله، وتركوا مَن كفر، فأَلقَوا بضعةً وثمانين مؤمنًا حتى أتَوا على عجوز كبيرة وابنها خلفها صبي صغير، فلما رأت النار كيف تأخذهم جزعتْ، قالت: يا بني، أما ترى! قال لها ابنها: يا أُمّتاه، امضي ولا تُنافِقي. فمضتْ، واقتحم ابنُها على أثرها، قال الحسن: كانت لذعة نار، لا نار عليهم آخر ما عليهم. ثم قال: يا سبحان الله! ما أحلم الله! إنهم يُعذِّبون أولياءه بالنار، وهو يدعوهم إلى التوبة! ثم قرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يقول: أحرقوا المؤمنين والمؤمنات، ثم لم يتوبوا، أي: فلو تابوا لتاب الله عز وجل عليهم