محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة البروج في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة البروج

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَالْيَوْمِ المَوْعُودِ يقول تعالى ذكره : وأقسم باليوم الذي وعدته عبادي، لفصل القضاء بينهم، وذلك يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الخبر عن رسول الله ﷺ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن نمير وإسحاق الرازي، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ «الْيَوْمُ المَوْعُودُ : يَوْمُ الْقِيامَةِ ».
قال : ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا يونس، قال أنبأني عمار، قال : قال أبو هريرة :«الْيَوْمُ المَوْعُودُ : يَوْمُ الْقِيامَةِ ». قال يونس، وكذلك الحسن.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة واليوم المَوْعُودِ يعني : يوم القيامة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله وَالْيَوْمِ المَوْعُودِ قال : القيامة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد الْيَوْمِ المَوْعُودِ يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم، عن أبي هريرة وَالْيَوْمِ المَوْعُودِ يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ :«الْيَوْمُ المَوْعُودُ : يَوْمُ الْقِيامَةِ ».
حدثنا محمد بن عوف، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، قال : ثني أبي، قال : ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعريّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«الْيَوْمُ المَوْعُودُ : يوم القيامة ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى جل ثناؤه وتق٢٤-٣٣١دست أسماؤه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥)﴾.
قال أبو جعفر رحمه الله: قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) أقسم الله جلّ ثناؤه بالسماء ذات البروج.
واختلف أهل التأويل في معنى البروج في هذا الموضع، فقال بعضهم: عُنِي بذلك: والسماء ذات القصور. قالوا: والبروج: القصور.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) قال ابن عباس: قصور في السماء، قال غيره: بل هي الكواكب.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (الْبُرُوجِ) يزعمون أنها قصور في السماء، ويقال: هي الكواكب.
وقال آخرون: عُنِي بذلك: والسماء ذات النجوم، وقالوا: نجومها: بروجها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (ذَاتِ الْبُرُوجِ) قال: البروج: النجوم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) قال: النجوم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) وبروجها: نجومها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والسماء ذات الرمل والماء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني الحسن بن قزعة، قال: ثنا حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، في قوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) قال: ذات الرمل والماء.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: معنى ذلك: والسماء ذات منازل الشمس والقمر، وذلك أن البروج جمع برج، وهي منازل تتخذ عالية عن الأرض مرتفعة، ومن ذلك قول الله: (وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) هي منازل مرتفعة عالية في السماء، وهي اثنا عشر برجًا، فمسير القمر في كلّ برج منها يومان وثلث، فذلك ثمانية وعشرون منزلا ثم يستسرّ ليلتين، ومسير الشمس في كلّ برج منها شهر.
وقوله: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يقول تعالى ذكره: وأقسم باليوم الذي وعدته عبادي لفصل القضاء بينهم، وذلك يوم القيامة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير وإسحاق الرازي، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ".
قال: ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، مثله.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا يونس، قال: أنبأني عمار، قال: قال أبو هريرة: "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ". قال يونس، وكذلك الحسن.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يعني: يوم القيامة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) قال: القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن عمار بن أبي عمار، مولى بني هاشم، عن أبي هريرة (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ".
حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، قال: ثني أبي، قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " (الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ) يوم القيامة".
وقوله: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأقسم بشاهد، قالوا: وهو يوم الجمعة، ومشهود قالوا: وهو يوم عرفة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب قال: أخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، قال: أنبأني عمار، قال: قال أبو هريرة: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة؛ قال يونس، وكذلك قال الحسن.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حارثة بن مضرِّب، يحدّث عن عليّ رضى الله عنه أنه قال في هذه الآية (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد يوم الجمعة،
والمشهود: يوم عرفة؛ ويقال: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) : يومان عظيمان من أيام الدنيا، كنا نحدّث أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ رضي الله عنه: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَشَاهِدٍ) يوم الجمعة، (وَمَشْهُودٍ) : يوم عرفة.
حدثنا أبو كريب، قال ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وَشاَهِدٍ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَمَشْهُودٍ: يَوْمُ عَرَفَةَ".
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير وإسحاق الرازي، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ".
حدثنا سهل بن موسى، قال: ثنا ابن أبي فديك، عن ابن حرملة، عن سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ سَيدَ الأيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ الْشَّاهِدُ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللهَ بِخَيْرٍ إلا اسْتَجَابَ لَهُ، وَلا يَسْتَعِيذُهُ مِنْ شَرٍّ إلا أعَاذَهُ".
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثني أبي، قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَإنَّ الْمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ خِيَرةُ اللهِ لَنَا".
حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: سيد الأيام يوم الجمعة، وهو شاهد.
وقال آخرون: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن عليّ بن زيد، عن يوسف المكيّ، عن ابن عباس قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، قال: سأل رجل الحسن بن عليّ، عن (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: سألتَ أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا يوم الذبح ويوم الجمعة؛ قال: لا ولكن الشاهد: محمد، ثم قرأ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) والمشهود: يوم القيامة، ثم قرأ: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن أبي الضحى، عن الحسن بن عليّ، قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة.
حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن حَرْملة، عن سعيد بن المسيب: (وَمَشْهُودٍ) : يوم القيامة.
وقال آخرون: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبيد المحاربيّ، قال: ثنا أسباط، عن عبد الملك، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد: ابن آدم، والمشهود يوم القيامة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وشاهد ومشهود) قال: الإنسان، وقوله:
(ومشهود) قال: يوم القيامة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد الحذّاء، عن عكرِمة، في قوله: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: شاهد: ابن آدم، ومشهود: يوم القيامة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَشاَهِدٍ) يعني الإنسان (وَمَشْهُودٍ) يوم القيامة، قال الله: (وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ).
وقال آخرون: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم الجمعة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، في قوله: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم الجمعة، فذلك قوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا).
وقال آخرون: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَشَاهِدٍ) يقول الله: (وَمَشْهُودٍ) يقول: يوم القيامة.
وقال آخرون: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم الجمعة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك، قال: سأل رجل الحسن بن عليّ، عن (َشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: سألت أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا يوم الذبح، ويوم الجمعة.
وقال آخرون: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود، يوم عَرَفة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، عن ابن عباس: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) قال: الشاهد: يوم عرفة، والمشهود: يوم القيامة.
وقال آخرون: المشهود: يوم الجمعة، وَرَوَوْا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أيمن، عن عبادة بن نسيّ، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَكْثِرُوا عَليَّ الصَّلاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلائِكَةُ".
والصواب من القول في ذلك عندنا: أن يقال: إن الله أقسم بشاهد شهد، ومشهود شهد، ولم يخبرنا مع إقسامه بذلك أيّ شاهد وأيّ مشهود أراد، وكلّ الذي ذكرنا أن العلماء قالوا: هو المعنيّ مما يستحقّ أن يُقال له: (َشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ).
وقوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) يقول: لعن أصحاب الأخدود. وكان بعضهم يقول: معنى قوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) خبر من الله عن النار أنها قتلتهم.
وقد اختلف أهل العلم في أصحاب الأخدود؛ من هم؟ فقال بعضهم: قوم كانوا أهل كتاب من بقايا المجوس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر عن ابن أبزي، قال: لما رجع المهاجرون من بعض غزواتهم، بلغهم نعي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال بعضهم لبعض: أيّ الأحكام تجري في المجوس، وإنهم ليسوا بأهل كتاب، وليسوا من مشركي العرب، فقال عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه: قد كانوا أهل كتاب، وقد كانت الخمر أُحلَّت لهم، فشربها ملك من ملوكهم حتى ثمل منها، فتناول أخته فوقع عليها، فلما ذهب عنه السكر قال لها: ويحك، فما المخرج مما ابتليتُ به؟ فقالت: اخطب الناس، فقل: يأُّيها الناس إن الله قد أحلّ نكاح الأخوات، فقام خطيبًا، فقال: يأيُّها الناس إن الله قد أحلّ نكاح الأخوات، فقال الناس: إنا نبرأ
إلى الله من هذا القول، ما أتانا به نبيٌّ، ولا وجدناه في كتاب الله، فرجع إليها نادمًا، فقال لها: ويحك، إن الناس قد أبوا عليّ أن يقرّوا بذلك، فقالت: ابسط عليهم السِّياط، ففعل، فبسط عليهم السياط، فأبَوا أن يقرّوا، فرجع إليها نادمًا، فقال: إنهم أبوا أن يقرّوا، فقالت: اخطبهم، فإن أبوا فجرّد فيهم السيف، ففعل، فأبى عليه الناس، فقال لها: قد أبى عليّ الناس، فقالت: خدّ لهم الأخدود، ثم اعرض عليها أهل مملكتك، فمن أقرّ، وإلا فاقذفه في النار، ففعل، ثم عرض عليها أهل مملكته، فمن لم يقرّ منهم قذفه في النار، فأنزل الله فيهم: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) إلى (أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) حرّقوهم (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) فلم يزالوا منذ ذلك يستحلون نكاح الأخوات والبنات والأمهات.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) قال: حُدِّثنا أنّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه كان يقول: هم ناس بمذارع اليمن، اقتتل مؤمنوها وكفارها، فظهر مؤمنوها على كفارها، ثم اقتتلوا الثانية، فظهر مؤمنوها على كفارها ثم أخذ بعضهم على بعض عهدًا ومواثيق أن لا يغدر بعضهم ببعض، فغدر بهم الكفار فأخذوهم أخذًا، ثم إن رجلا من المؤمنين قال لهم: هل لكم إلى خير، توقدون نارًا ثم تعرضوننا عليها، فمن تابعكم على دينكم فذلك الذي تشتهون، ومن لا اقتحم النار، فاسترحتم منه، قال: فأجَّجوا نارًا وعُرِضوا عليها، فجعلوا يقتحمونها صناديدهم، ثم بقيت منهم عجوز كأنها نكصت، فقال لها طفل في حجرها: يا أماه امضي ولا تنافقي. قصّ الله عليكم نبأهم وحديثهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) قال: يعني القاتلين الذين قتلوهم يوم قتلوا.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ) قال: هم ناس من بني إسرائيل خدّوا أخدودًا في الأرض، ثم أوقدوا فيها نارًا، ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء، فعُرِضوا عليها، وزعموا أنه دانيال وأصحابه.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني
الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) قال: كان شقوق في الأرض بنَجْرَان كانوا يعذّبون فيها الناس.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ) يزعمون أن أصحاب الأخدود من بني إسرائيل، أخذوا رجالا ونساء، فخدّوا لهم أخدودًا، ثم أوقدوا فيها النيران، فأقاموا المؤمنين عليها، فقالوا: تكفرون أو نقذفكم في النار.
حدثني محمد بن معمر، قال: ثني حرمي بن عمارة، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا ثابت البُنانيّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مَلِكٌ، وَكَانَ لَهُ ساحِرٌ، فَأَتَى السَّاحِرُ الْمَلِكَ فَقَالَ: قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَدَنَا أجَلِي، فَادْفَعْ لِي غُلامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ "، قال: " فَدَفَعَ إلَيْهِ غُلامًا يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ "، قَالَ: " فَكَانَ الغُلامُ يَخْتَلِفُ إلى السَّاحِرِ، وكَانَ بَيْنَ السَّاحِرِ وَبَيْنَ المَلِكِ رَاهِبٌ "، قال: " فَكَانَ الغُلامُ إذَا مَرَّ بالرَّاهِبِ قَعَدَ إلَيْهِ فَسَمِعَ مِنْ كَلامِهِ، فَأُعْجِبَ بِكَلامِهِ، فَكَانَ الغُلامُ إذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ وَقَالَ: مَا حَبَسَكَ؟ وَإذَا أَتَى أَهْلَهُ قَعَدَ عِنْدَ الرَّاهِبِ يَسْمَعُ كَلامَهُ، فَإذَا رَجَعَ إلى أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ وَقَالُوا: مَا حَبَسَكَ؟ فَشَكَا ذَلِكَ إلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إذَا قَالَ لَكَ السَّاحِرُ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإذَا قَالَ أَهْلُكَ: مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ مَرَّ في طَرِيقٍ وَإذَا دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ لا تَدَعُهُمْ يَجُوزُونَ، فَقَالَ الْغُلامُ: الآنَ أَعْلَمُ: أَمْرُ السَّاحِرِ أَرْضَى عِنْدَ اللهِ أَمْ أَمْرُ الرَّاهِبِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ حَجَرًا "، قَالَ: فَقَالَ: " اللَّهُمْ إنْ كَانَ أمْرُ الرَّاهِبِ أحَبَّ إلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ، فَإنِّي أَرْمِي بِحَجَرِي هَذَا فَيَقْتُلَهُ وَيَمُرُّ النَّاسُ، قَالَ: فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا، وَجَازَ النَّاسُ؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّاهِبَ "، قَالَ: وَأَتَاهُ الْغُلامُ فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلْغُلامِ: إنَّكَ خَيْرٌ مِنِّي، وَإنِ ابْتُلِيتَ فَلا تَدُلَّنَّ عَلَيَّ "؛ قَالَ: " وَكَانَ الْغُلامُ يُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَسَائِرَ الأدوَاءِ، وَكَانَ لِلْمَلِكِ جَلِيسٌ، قَالَ: فَعَمِيَ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إنَّ هَاهُنَا غُلامًا يُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَسَائِرَ الأدْوَاءِ فَلَوْ أَتَيْتَهُ؟ قَالَ: " فَاتَّخَذَ لَهُ هَدَايا "؛ قَالَ: " ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا غُلامُ، إنْ أَبْرَأْتَنِي فَهَذِهِ الهَدَايَا كُلُّهَا لَكَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَبِيبٍ يشْفِيكَ، وَلَكِنَّ اللهَ يَشْفِي، فَإذَا آمَنْتَ دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَشْفِيَكَ "، قَالَ: " فَآمَنَ
الأعْمَى، فَدَعَا اللهَ فَشَفَاهُ، فَقَعَدَ الأعْمَى إلى الْمَلِكِ كَمَا كَانَ يَقْعُدُ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: أَلَيْسَ كُنْتَ أَعْمَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَنْ شَفَاكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيرِي؟ قَالَ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ "، قَالَ: " فَأَخَدَهُ بِالْعَذَابِ فَقَالَ: لَتَدُلَّنِي عَلَى مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا "، قَالَ: " فَدَلَّ عَلَى الغلامِ، فَدَعَا الغُلامَ فَقَالَ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ "، قَالَ: " فَأَبَى الْغُلامُ "؛ قَالَ: فَأَخَذَهُ بِالْعَذَابِ "، قَالَ: " فَدَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ، فَأَخَذَ الرَّاهِبَ فَقَالَ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكِ فَأَبَى "، قَالَ: " فَوَضَعَ المِنْشَارَ عَلَى هَامَتِهِ فَشَقَّهُ حَتّى بَلَغَ الأرْضَ "، قَالَ: " وَأَخَذَ الأعْمَى فَقَالَ: لَتَرْجِعَنَّ أوْ لأقْتُلَنَّكَ "، قَالَ: " فَأَبَى الأعْمَى، فَوَضَعَ المِنْشَارَ عَلَى هَامَتِهِ فَشَقَّهُ حَتّى بَلَغَ الأرْضَ، ثُمَّ قَالَ لِلْغُلامِ: لَتَرْجِعَنَّ أوْ لأقْتُلَنَّكَ "، قال: " فَأَبَى "، قَالَ: " فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ حَتَّى تَبْلُغُوا بِهِ ذِرْوَةَ الْجَبَلِ، فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإلا فَدَهْدِهُوهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا بِه ذِرْوَةَ الْجَبَلِ فَوَقَعُوا فَمَاتُوا كُلُّهُمْ. وَجَاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ: أَيْنَ أصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِيهمُ اللهُ. قَالَ: فَاذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ فَتَوَسَّطُوا بِهِ البَحْرَ، فَإنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإلا فَغَرِّقُوهُ " قال: " فَذَهَبُوا بِهِ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ قَالَ الْغُلامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ. وَجَاءَ الغُلامُ يَتَلَمَّسُ حَتّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ المَلِكُ: أَيْنَ أصْحَابُكَ؟ قَالَ: دَعَوْتُ اللهَ فَكَفَانِِيهمْ، قَالَ: لأقْتُلَنَّكَ، قَالَ: مَا أَنْتَ بِقَاتِلِي حَتّى تَصْنَعَ مَا آمُرُكَ "، قَالَ: " فَقَالَ الْغُلامُ لِلْمَلِكِ: اجْمَعِ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اصْلُبْنِي، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَارْمِنِي وَقُلْ: باسْمِ رَبِّ الْغُلامِ فَإِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي "، قَالَ: " فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ "، قَالَ: " وَصَلَبَهُ وَأَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ رَمَى، فَقَالَ: باسْمِ رَبِّ الغُلامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِ الْغُلامِ، فَوَضَعَ يَدَهُ هَكَذَا عَلَى صُدْغِهِ وَمَاتَ الْغُلامُ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلامِ، فَقَالُوا للْمَلِكِ: مَا صَنَعْتَ، الَّذي كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَقَعَ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ، فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَأُخِذَتْ، وَخَدَّ الأخْدُودَ وضَرَّمَ فِيهِ النِّيرَانَ، وَأَخَذَهُمْ وَقَالَ: إنْ رَجَعُوا وَإلا فَأَلْقُوهُمْ فِي النَّارِ "، قَالَ: " فَكَانُوا يُلْقُونَهُمْ فِي النَّارِ "، قَالَ: " فَجَاءتِ امْرأةٌ مَعَها صَبِيٌّ لَهَا "، قَالَ: " فَلَمَّا ذَهَبَتْ تَقْتَحِمُ وَجَدَتْ حَرَّ النَّارِ، فَنَكَصَتْ "، قَالَ: " فَقَالَ لَهَا صَبِيُّهَا يا أُمَّاهُ امْضِي فَإنَّكِ عَلَى الْحَقِّ، فَاقْتَحَمَتْ فِي النَّارِ".
وقال آخرون: بل الذين أحرقتهم النار هم الكفار الذين فتنوا المؤمنين.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن عمار، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: كان أصحاب الأخدود قومًا مؤمنين اعتزلوا الناس في الفترة، وإن جبارًا من عَبَدَة الأوثان أرسل إليهم، فعرض عليهم الدخول في دينه، فأبوا، فخدّ أخدودًا، وأوقد فيه نارًا، ثم خيرهم بين الدخول في دينه، وبين إلقائهم في النار، فاختاروا إلقاءهم في النار، على الرجوع عن دينهم، فألقوا في النار، فنجَّى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار من الحريق، بأن قبض أرواحهم قبل أن تمسهم النار، وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم، فذلك قول الله: (فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ) في الآخرة (وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) في الدنيا.
واختُلف في موضع جواب القسم بقوله: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) فقال بعضهم: جوابه: (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ)
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: وقع القسم هاهنا (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ). وقال بعض نحويي البصرة: موضع قسمها - والله أعلم - على (قتل أصحاب الأخدود)، أضمر اللام كما قال: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا... قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا) يريد: إن شاء الله لقد أفلح من زكَّاها، فألقى اللام، وإن شئت قلت على التقديم، كأنه قال: قتل أصحاب الأخدود، والسماء ذات البروج.
وقال بعض نحويي الكوفة: يقال في التفسير: إن جواب القسم في قوله: (قُتِلَ) كما كان قسم (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) في قوله: (قَدْ أَفْلَحَ) هذا في التفسير، قالوا: ولم نجد العرب تدع القسم بغير لام يستقبل بها أو "لا" أو "إن" أو "ما"، فإن يكن ذلك كذلك، فكأنه مما ترك فيه الجواب، ثم استؤنف موضع الجواب بالخبر، كما قيل: " يأَيُّهَا الإنسان " في كثير من الكلام.
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: جواب القسم في ذلك متروك، والخبر مستأنف؛ لأن علامة جواب القسم لا تحذفها العرب من الكلام إذا أجابته.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
سَمِعْتُ أَبَا الْمُهَزِّمِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم أمر أن يقرأ بالسموات فِي الْعِشَاءِ، تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة البروج (٨٥) : الآيات ١ الى ١٠]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤)
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩)
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠)
يقسم تعالى بِالسَّمَاءِ وَبُرُوجِهَا وَهِيَ النُّجُومُ الْعِظَامُ كَمَا تَقَدَّمَ بيان ذلك في قوله تَعَالَى:
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً [الْفُرْقَانِ: ٦١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: الْبُرُوجُ النُّجُومُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: الْبُرُوجُ الَّتِي فِيهَا الْحَرَسُ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ رَافِعٍ: الْبُرُوجُ قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ، وَقَالَ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ الْخَلْقُ الْحَسَنُ، وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» أَنَّهَا مَنَازِلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، تَسِيرُ الشَّمْسُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا شهرا ويسير القمر في كل واحد منها يومين وثلثا، فذلك ثمانية وعشرون منزلة ويستمر ليلتين.
وقوله تعالى: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْغُزِّيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشاهِدٍ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَمَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَلَا يَسْتَعِيذُ فِيهَا مِنْ شَرٍّ إِلَّا أَعَاذَهُ وَمَشْهُودٍ يَوْمُ عَرَفَةَ» وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ أَشْبَهُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ وَيُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثَانِ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَمَّا عَلِيٌّ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا يُونُسُ فَلَمْ يَعْدُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ يَعْنِي الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَيَوْمٌ مَشْهُودٌ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ أَحْمَدُ «٣» أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يونس،
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٥١٨.
(٢) المسند ٢/ ٢٩٨.
(٣) المسند ٢/ ٢٩٨، ٢٩٩.
سَمِعْتُ عَمَّارًا مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ: الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ وَلَمْ أَرَهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَإِنَّ الْمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ ذَخَرَهُ اللَّهُ لَنَا».
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ سَيِّدَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الشَّاهِدُ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ». وَهَذَا مُرْسَلٌ مِنْ مَرَاسِيلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ الْمَكِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
الشَّاهِدُ هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَرَأَ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ شِبَاكٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ: سَأَلْتَ أَحَدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمرو ابن الزُّبَيْرِ فَقَالَا:
يَوْمَ الذَّبْحِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الشَّاهِدَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَرَأَ فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَرَأَ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ «٤».
وَهَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:
وَمَشْهُودٍ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: الشَّاهِدُ ابْنُ آدَمَ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَيْضًا: الشَّاهِدُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشَّاهِدُ اللَّهُ وَالْمَشْهُودُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ: الشَّاهِدُ الْإِنْسَانُ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٥» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عن ابن عَبَّاسٍ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ الشَّاهِدُ يَوْمُ عَرَفَةَ وَالْمَشْهُودُ يوم القيامة، وبه عن سفيان
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٥٢٠.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٥٢١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٥٢١.
(٤) انظر تفسير الطبري ١٢/ ٥٢١.
(٥) تفسير الطبري ١٢/ ٥٢٢. [.....]
الثَّوْرِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يَوْمُ الذَّبْحِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ يَعْنِي الشَّاهِدَ وَالْمَشْهُودَ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَقَالَ آخَرُونَ: الْمَشْهُودُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الشَّاهِدُ اللَّهُ، وَتَلَا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً وَالْمَشْهُودُ نَحْنُ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ، وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ.
وقوله تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ أَيْ لُعِنُ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ وَجَمْعُهُ أَخَادِيدُ وَهِيَ الْحَفِيرُ فِي الْأَرْضِ، وَهَذَا خَبَرٌ عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْكُفَّارِ عَمَدُوا إِلَى مَنْ عِنْدَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فقهر وهم وَأَرَادُوهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينِهِمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهِمْ فَحَفَرُوا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا وَأَجَّجُوا فِيهِ نَارًا وَأَعَدُّوا لَهَا وَقُودًا يُسَعِّرُونَهَا بِهِ، ثُمَّ أَرَادُوهُمْ فَلَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ فَقَذَفُوهُمْ فِيهَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ أَيْ مُشَاهِدُونَ لِمَا يُفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ أَيْ وَمَا كَانَ لَهُمْ عِنْدَهُمْ ذَنْبٌ إِلَّا إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يُضَامُ مَنْ لَاذَ بِجَنَابِهِ الْمَنِيعِ الْحَمِيدُ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَدَّرَ عَلَى عِبَادِهِ هَؤُلَاءِ هَذَا الَّذِي وَقَعَ بِهِمْ بِأَيْدِي الْكُفَّارِ بِهِ فَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَمِيدُ وَإِنْ خَفِيَ سَبَبُ ذَلِكَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ.
ثُمَّ قال تعالى: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مِنْ تَمَامِ الصفة أنه المالك لجميع السموات وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَيْ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شيء في جميع السموات وَالْأَرْضِ وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي أَهْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَنْ هم؟ فعن علي أَنَّهُمْ أَهْلُ فَارِسٍ حِينَ أَرَادَ مَلِكُهُمْ تَحْلِيلَ تزويج المحارم، فامتنع عليهم عُلَمَاؤُهُمْ فَعَمَدَ إِلَى حَفْرِ أُخْدُودٍ فَقَذَفَ فِيهِ مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَاسْتَمَرَّ فِيهِمْ تَحْلِيلُ الْمَحَارِمِ إِلَى الْيَوْمِ. وَعَنْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا بِالْيَمَنِ اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهُمْ وَمُشْرِكُوهُمْ، فَغَلَبَ مُؤْمِنُوهُمْ عَلَى كُفَّارِهِمْ ثُمَّ اقْتَتَلُوا فَغَلَبَ الْكُفَّارُ الْمُؤْمِنِينَ فَخَدُّوا لَهُمُ الْأَخَادِيدَ وَأَحْرَقُوهُمْ فِيهَا، وَعَنْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْحَبَشَةِ وَاحِدُهُمْ حَبَشِيٌّ، وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ قَالَ: نَاسٌ مَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَوْقَدُوا فِيهِ نَارًا ثُمَّ أَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ الْأُخْدُودِ رِجَالًا وَنِسَاءً فَعُرِضُوا عَلَيْهَا، وَزَعَمُوا أَنَّهُ دَانْيَالُ وَأَصْحَابُهُ وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذلك.
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٥٢٢.
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلمة عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: «كان فيمن كان قبلكم ملك وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا كَبُرَ السَّاحِرُ قَالَ للملك إني قد كبر سِنِّي وَحَضَرَ أَجَلِي، فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَامًا لِأُعْلِّمُهُ السِّحْرَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَامًا فَكَانَ يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ، وكان بين السحر وَبَيْنَ الْمَلِكِ رَاهِبٌ فَأَتَى الْغُلَامُ عَلَى الرَّاهِبِ فَسَمِعَ مِنْ كَلَامِهِ فَأَعْجَبَهُ نَحْوُهُ وَكَلَامُهُ، وَكَانَ إذا أتى الساحر ضربه وقال ما حسبك وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ ضَرَبُوهُ وَقَالُوا مَا حَبَسَكَ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا أَرَادَ السَّاحِرُ أَنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُكَ أَنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ.
قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَتَى على دابة عظيمة فظيعة قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَجُوزُوا. فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبُّ إِلَى الله أم أمر السحر، قَالَ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ وَأَرْضَى مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَجُوزَ النَّاسُ، وَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأُخْبِرَ الرَّاهِبُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ أَنْتَ أَفْضَلُ مِنِّي وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ، فَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَسَائِرَ الْأَدْوَاءِ وَيَشْفِيهِمْ، وكان للملك جليس فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ اشْفِنِي وَلَكَ مَا هَاهُنَا أَجْمَعُ، فَقَالَ مَا أَنَا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ آمَنْتَ بِهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ فَآمَنَ فَدَعَا اللَّهَ فَشَفَاهُ.
ثُمَّ أَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ مِنْهُ نَحْوَ مَا كَانَ يَجْلِسُ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ يَا فُلَانُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟
فَقَالَ رَبِّي: فَقَالَ أَنَا قَالَ لَا، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، قَالَ وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنْ تُبْرِئَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَهَذِهِ الْأَدْوَاءَ! قَالَ مَا أَشْفِي أَحَدًا إِنَّمَا يَشْفِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ أَنَا؟ قَالَ لَا. قَالَ أَوَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ، فَأَخَذَهُ أَيْضًا بِالْعَذَابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَأَتَى بِالرَّاهِبِ فَقَالَ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ، وَقَالَ لِلْأَعْمَى: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ إِلَى الْأَرْضِ.
وَقَالَ لِلْغُلَامِ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ إِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَدَهْدِهُوهُ «٢» مِنْ فَوْقِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمَّا عَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَدُهْدِهُوا أَجْمَعُونَ، وَجَاءَ الْغُلَامُ يَتَلَمَّسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا فَعَلَ أصحابك؟ فقال كفانيهم الله تعالى فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ فِي قُرْقُورٍ «٣» فَقَالَ إِذَا لَجَجْتُمْ بِهِ الْبَحْرَ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَغَرِّقُوهُ فِي الْبَحْرِ فَلَجَّجُوا بِهِ الْبَحْرَ فَقَالَ الْغُلَامُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فغرقوا أجمعون.
(١) المسند ٦/ ١٦، ١٨.
(٢) دهدهوه: أي دحرجوه.
(٣) القرقور: سفينة صغيرة.
وَجَاءَ الْغُلَامُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ ما فعل أصحابك؟ فقال كفانيهم الله تعالى ثُمَّ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ فَإِنْ أَنْتَ فَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وَإِلَّا فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ قَتْلِي، قَالَ وَمَا هُوَ؟ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ وَتَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي. فَفَعَلَ وَوَضْعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ قَوْسِهِ ثُمَّ رَمَاهُ وَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ السَّهْمِ وَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ. فَقِيلَ لِلْمَلِكِ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ؟ فَقَدَ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ، فَخُدَّتْ فِيهَا الْأَخَادِيدُ وَأُضْرِمَتْ فِيهَا النِّيرَانُ، وَقَالَ: مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعَوْهُ وَإِلَّا فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا، قَالَ فَكَانُوا يَتَعَادَوْنَ فِيهَا وَيَتَدَافَعُونَ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا تُرْضِعُهُ، فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِي النَّارِ فَقَالَ الصَّبِيُّ:
اصْبِرِي يَا أُمَّاهُ فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ».
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ «١» فِي آخِرِ الصَّحِيحِ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عن أحمد بن سلمان عَنْ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ بِهِ وَاخْتَصَرُوا أَوَّلَهُ، وَقَدْ جَوَّدَهُ الْإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ- الْمَعْنَى وَاحِدٌ- قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم إذا صلى العصر همس والهمس في بعض قولهم تَحْرِيكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ هَمَسْتَ، قَالَ: «إِنْ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ.
فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ أَنْتَقِمَ مِنْهُمْ، وَبَيْنَ أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ، فَاخْتَارُوا النِّقْمَةَ، فسلط الله عَلَيْهِمُ الْمَوْتَ فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا»
قَالَ: وَكَانَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَالَ: كَانَ مَلِكٌ من الملوك وكان لذلك الملك كاهن يتكهن لَهُ، فَقَالَ الْكَاهِنُ: انْظُرُوا لِي غُلَامًا فَهِمًا أَوْ قَالَ: فَطِنًا لَقِنًا فَأُعَلِّمَهُ عِلْمِي هَذَا، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِتَمَامِهَا، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ- حَتَّى بَلَغَ- الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ.
قَالَ: فأما الغلام فإنه دفن، فَيُذْكَرُ أَنَّهُ أُخْرِجَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَإِصْبُعُهُ عَلَى صُدْغِهِ كَمَا وَضَعَهَا حِينَ قُتِلَ «٢»، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهَذَا السِّيَاقُ لَيْسَ فِيهِ صَرَاحَةٌ، أَنَّ سِيَاقَ هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ: فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ صُهَيْبٍ الرُّومِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ أَخْبَارِ النَّصَارَى والله أعلم.
(١) كتاب الزهد حديث ٧٣.
(٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٨٥، باب ٢.
وَقَدْ أَوْرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي السِّيرَةِ «١» بِسِيَاقٍ آخَرَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، وَحَدَّثَنِي أَيْضًا بَعْضُ أَهْلِ نَجْرَانَ عَنْ أَهْلِهَا أَنَّ أَهْلَ نَجْرَانَ كَانُوا أَهْلَ شِرْكٍ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ، وَكَانَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهَا قَرِيبًا مِنْ نَجْرَانَ- وَنَجْرَانُ هِيَ الْقَرْيَةُ الْعُظْمَى الَّتِي إِلَيْهَا جِمَاعُ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ- سَاحِرٌ يُعَلِّمُ غِلْمَانَ أَهْلِ نَجْرَانَ السِّحْرَ، فَلَمَّا نَزَلَهَا فَيْمُونُ وَلَمْ يُسَمُّوهُ لِي بِالِاسْمِ الَّذِي سَمَّاهُ ابْنُ مُنَبِّهٍ، قالوا: نزلها رجل فابتنى خَيْمَةً بَيْنَ نَجْرَانَ وَبَيْنَ تِلْكَ الْقَرْيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّاحِرُ، وَجَعَلَ أَهْلُ نَجْرَانَ يُرْسِلُونَ غِلْمَانَهُمْ إِلَى ذَلِكَ السَّاحِرِ يُعَلِمُهُمُ السِّحْرَ.
فَبَعَثَ الثَّامِرُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الثَّامِرِ مَعَ غِلْمَانِ أَهْلِ نَجْرَانَ، فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِصَاحِبِ الْخَيْمَةِ أَعْجَبَهُ مَا يَرَى مِنْ عِبَادَتِهِ وَصَلَاتِهِ فَجَعَلَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ وَيَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى أَسْلَمَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَعَبَدَهُ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ حَتَّى إِذَا فَقِهَ فِيهِ جَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَكَانَ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ إِيَّاهُ وَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي إِنَّكَ لَنْ تَحْمِلَهُ أَخْشَى ضَعْفَكَ عَنْهُ، وَالثَّامِرُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَظُنُّ إِلَّا أَنَّ ابْنَهُ يَخْتَلِفُ إِلَى السَّاحِرِ كَمَا يَخْتَلِفُ الْغِلْمَانُ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ ضَنَّ بِهِ عَنْهُ، وَتَخَوَّفَ ضَعْفَهُ فِيهِ عَمَدَ إِلَى أَقْدَاحٍ فَجَمَعَهَا ثُمَّ لَمْ يُبْقِ لِلَّهِ اسْمًا يَعْلَمُهُ إِلَّا كتبه في قدح لكل اسم قدح، حتى إذا حصاها أَوْقَدَ نَارًا ثُمَّ جَعَلَ يَقْذِفُهَا فِيهَا قَدَحًا قَدَحًا، حَتَّى إِذَا مَرَّ بِالِاسْمِ الْأَعْظَمِ قَذَفَ فِيهَا بِقَدَحِهِ، فَوَثَبَ الْقَدَحُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَضُرُهُ شَيْءٌ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ صَاحِبَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الذي قد كَتَمَهُ، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَكَيْفَ عَلِمْتَهُ؟ فَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ فقال أَيِ ابْنَ أَخِي قَدْ أَصَبْتَهُ فَأَمْسِكْ عَلَى نَفْسِكَ، وَمَا أَظُنُّ أَنْ تَفْعَلَ.
فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الثَّامِرِ إِذَا دَخَلَ نَجْرَانَ لَمْ يلق أحدا به ضر إلا قال له: يَا عَبْدِ اللَّهِ أَتُوَحِّدُ اللَّهَ وَتَدْخُلُ فِي دِينِي، وَأَدْعُو اللَّهَ لَكَ فَيُعَافِيَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيُوَحِّدُ اللَّهَ وَيُسْلِمُ، فَيَدْعُو اللَّهَ لَهُ، فَيُشْفَى حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِنَجْرَانَ أَحَدٌ بِهِ ضُرٌّ إِلَّا أَتَاهُ، فَاتَّبَعَهُ عَلَى أَمْرِهِ وَدَعَا لَهُ، فَعُوفِيَ حَتَّى رُفِعَ شَأْنُهُ إِلَى مَلِكِ نَجْرَانَ، فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَفْسَدْتَ عَلَيَّ أَهْلَ قَرْيَتِي وَخَالَفْتَ دِينِي وَدِينَ آبَائِي لَأُمَثِّلَنَّ بِكَ، قَالَ: لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَجَعَلَ يُرْسِلُ بِهِ إِلَى الْجَبَلِ الطَّوِيلِ فَيُطْرَحُ عَلَى رَأْسِهِ فَيَقَعُ إِلَى الْأَرْضِ مَا بِهِ بَأْسٌ، وَجَعَلَ يَبْعَثُ بِهِ إِلَى مِيَاهِ نَجْرَانَ بُحُورٌ لَا يُلْقَى فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَلَكَ فَيُلْقَى بِهِ فِيهَا، فَيَخْرُجُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، فَلَمَّا غَلَبَهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الثَّامِرِ: إِنَّكَ وَاللَّهِ لَا تقدر على قتلي حتى تؤمن بما آمنت به وتوحد الله، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ سُلِّطْتَ عَلَيَّ فَقَتَلْتَنِي، قَالَ: فَوَحَّدَ اللَّهَ ذَلِكَ الْمَلِكُ وَشَهِدَ شَهَادَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الثَّامِرِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِعَصَا فِي يَدِهِ فَشَجَّهُ شَجَّةً غَيْرَ كَبِيرَةٍ فَقَتَلَهُ، وَهَلَكَ الملك مكانه واستجمع أهل نجران
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٣٤، ٣٦.
عَلَى دِينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الثَّامِرِ، وَكَانَ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَحُكْمِهِ، ثُمَّ أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ أَهْلَ دِينِهِمْ مِنَ الْأَحْدَاثِ، فَمِنْ هُنَالِكَ كَانَ أَصْلُ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ بِنَجْرَانَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَهَذَا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ نَجْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الثامر فالله أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ، قَالَ فَسَارَ إِلَيْهِمْ ذُو نُوَاسٍ بِجُنْدِهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَخَيَّرَهُمْ بَيْنَ ذَلِكَ أَوِ الْقَتْلِ فَاخْتَارُوا الْقَتْلَ، فَخَدَّ الْأُخْدُودَ فَحَرَّقَ بِالنَّارِ وَقَتَلَ بِالسَّيْفِ، وَمَثَّلَ بِهِمْ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا، فَفِي ذِي نُوَاسٍ وَجُنْدِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ وَهُمْ عَلى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ أَنَّ الَّذِي قَتَلَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ هُوَ ذُو نُوَاسٍ وَاسْمُهُ زُرْعَةُ، وَيُسَمَّى فِي زَمَانِ مَمْلَكَتِهِ بِيُوسُفَ، وَهُوَ ابْنُ تِبَانَ أَسْعَدُ أَبِي كَرْبٍّ وَهُوَ تُبَّعٌ الَّذِي غَزَا الْمَدِينَةَ وَكَسَى الْكَعْبَةَ وَاسْتَصْحَبَ مَعَهُ حِبْرَيْنِ مِنْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ تَهَوُّدُ مَنْ تَهَوَّدَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى يَدَيْهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مَبْسُوطًا، فَقَتَلَ ذُو نُوَاسٍ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْأُخْدُودِ عِشْرِينَ أَلْفًا وَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ سِوَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُقَالُ لَهُ دَوْسٌ ذُو ثَعْلَبَانِ، ذَهَبَ فارسا وطردوا وراءه فلم يقدروا عَلَيْهِ فَذَهَبَ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الشَّامِ فَكَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ جَيْشًا مِنْ نَصَارَى الْحَبَشَةِ يَقْدُمُهُمْ أَرْيَاطُ وَأَبْرَهَةُ فَاسْتَنْقَذُوا الْيَمَنَ مِنْ أَيْدِي الْيَهُودِ، وَذَهَبَ ذُو نُوَاسٍ هَارِبًا فَلَجَّجَ فِي الْبَحْرِ فَغَرِقَ، وَاسْتَمَرَّ مُلْكُ الْحَبَشَةِ فِي أَيْدِي النَّصَارَى سَبْعِينَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتَنْقَذَهُ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزِنَ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ أَيْدِي النَّصَارَى لَمَّا اسْتَجَاشَ بِكِسْرَى مَلِكِ الْفُرْسِ، فأرسل معه من في السجون فكانوا قَرِيبًا مِنْ سَبْعِمِائَةٍ، فَفَتَحَ بِهِمُ الْيَمَنَ وَرَجَعَ الْمُلْكُ إِلَى حِمْيَرَ، وَسَنَذْكُرُ طَرَفًا مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ [الْفِيلِ: ١].
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ «١» : وَحَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ حُدِّثَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حَفَرَ خَرِبَةً مَنْ خَرِبِ نَجْرَانَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الثَّامِرِ تَحْتَ دَفْنٍ فِيهَا قَاعِدًا وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى ضَرْبَةٍ فِي رَأْسِهِ مُمْسِكًا عَلَيْهَا بِيَدِهِ، فَإِذَا أَخَذْتَ يده عنها تفجرت دَمًا، وَإِذَا أَرْسَلْتَ يَدَهُ رُدَّتْ عَلَيْهَا فَأَمْسَكَتْ دَمَهَا وَفِي يَدِهِ خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ رَبِّيَ اللَّهُ، فَكُتِبَ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُخْبِرُهُ بِأَمْرِهِ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَيْهِمْ أَنْ أَقِرُّوهُ عَلَى حَالِهِ وَرُدُّوا عَلَيْهِ الدَّفْنَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَفَعَلُوا.
وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا رَحِمَهُ الله: حدثنا أبو بلال الأشعري،
(١) سيرة ابن هشام ١/ ٣٦، ٣٧.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا مُوسَى لَمَّا افْتَتَحَ أَصْبَهَانَ وَجَدَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ قَدْ سَقَطَ، فَبَنَاهُ فَسَقَطَ ثُمَّ بَنَاهُ فَسَقَطَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ تَحْتَهُ رَجُلًا صَالِحًا، فَحَفَرَ الْأَسَاسَ فَوَجَدَ فِيهِ رَجُلًا قَائِمًا مَعَهُ سَيْفٌ فِيهِ مَكْتُوبٌ:
أَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُضَاضٍ نَقَمْتُ عَلَى أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ، فَاسْتَخْرَجَهُ أَبُو مُوسَى وَبَنَى الْحَائِطَ فَثَبَتَ. (قُلْتُ) : هُوَ الْحَارِثُ بْنُ مُضَاضِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمَيُّ، أَحَدُ مُلُوكِ جُرْهُمِ الَّذِينَ وَلُوا أَمْرَ الْكَعْبَةِ بَعْدَ وَلَدِ نَبْتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَوَلَدُ الْحَارِثِ هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ هُوَ آخِرُ مُلُوكِ جُرْهُمَ بِمَكَّةَ لَمَّا أَخْرَجَتْهُمْ خُزَاعَةُ وَأَجْلَوْهُمْ إِلَى الْيَمَنِ، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي شِعْرِهِ الَّذِي قَالَ ابْنُ هِشَامٍ «١» إِنَّهُ أول شعر قالته العرب: [الطويل]
كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَاأَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ «٢»
بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَبَادَنَاصُرُوفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودُ الْعَوَاثِرُ
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ قَدِيمًا بَعْدَ زَمَانِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقُرْبٍ مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ إسحاق يقتضي أن قصتهم كانت في زمن الْفَتْرَةِ الَّتِي بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا مِنَ اللَّهِ السَّلَامُ وَهُوَ أَشْبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ فِي الْعَالَمِ كَثِيرًا كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَتِ الْأُخْدُودُ فِي الْيَمَنِ زَمَانَ تُبَّعٍ وَفِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ زَمَانَ قُسْطَنْطِينَ حِينَ صَرَفَ النَّصَارَى قِبْلَتَهُمْ عَنْ دِينِ الْمَسِيحِ وَالتَّوْحِيدِ، فَاتَّخَذُوا أَتُّونًا وَأُلْقِيَ فِيهِ النَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا عَلَى دِينِ الْمَسِيحِ وَالتَّوْحِيدِ، وَفِي العراق في أرض بابل بختنصر الذي صنع الصَّنَمَ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَسْجُدُوا لَهُ، فَامْتَنَعَ دَانْيَالُ وَصَاحِبَاهُ عُزَرْيَا وَمِيشَائِيلُ فَأَوْقَدَ لَهُمْ أَتُّونًا وَأَلْقَى فِيهِ الْحَطَبَ وَالنَّارَ ثُمَّ أَلْقَاهُمَا فِيهِ، فجعلها الله تعالى عَلَيْهِمَا بَرْدًا وَسَلَامًا وَأَنْقَذَهُمَا مِنْهَا وَأَلْقَى فِيهَا الَّذِينَ بَغَوْا عَلَيْهِ، وَهُمْ تِسْعَةُ رَهْطٍ فَأَكَلَتْهُمُ النَّارُ.
وَقَالَ أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ تعالى: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قَالَ: كَانَتِ الْأُخْدُودُ ثَلَاثَةً: خَدٌّ بِالْعِرَاقِ، وَخَدٌّ بِالشَّامِ، وَخَدٌّ بِالْيَمَنِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَعَنْ مُقَاتِلٍ قَالَ: كَانَتِ الأخدود ثلاثة: واحد بنجران باليمن والأخرى بالشام والأخرى بفارس حرقوا بالنار، أَمَّا الَّتِي بِالشَّامِ فَهُوَ أَنْطَنَانُوسُ الرُّومِيُّ، وَأَمَّا الَّتِي بِفَارِسَ فَهُوَ بُخْتُنَصَّرُ، وَأَمَّا الَّتِي بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَهُوَ يُوسُفُ ذُو نُوَاسٍ، فَأَمَّا الَّتِي بفارس والشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا وأنزل في التي كانت
(١) سيرة ابن هشام ١/ ١١٥، ١١٦.
(٢) البيت الأول لعمرو بن الحارث بن مضاض أو للحارث الجرهمي في لسان العرب (حجن). وبلا نسبة في شرح قطر الندي ص ١٥٩. والبيت الثاني للحارث الجرهمي في لسان العرب (حجن)، ولعمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي في تاج العروس (شرح خطبة المصنف)، ومعجم البلدان (مكة)، ولمضاض بن عمرو الجرهمي في معجم البلدان (الحجون)، ولشاعر جرهم في معجم البلدان (مأرب).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٢٢} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ * قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ * إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾.
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ أي: [ذات] المنازل المشتملة على منازل الشمس والقمر، والكواكب المنتظمة في سيرها، على أكمل ترتيب ونظام دال على كمال قدرة الله تعالى ورحمته، وسعة علمه وحكمته.
﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ وهو يوم القيامة، الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، ويضم فيه أولهم وآخرهم، وقاصيهم ودانيهم، الذي لا يمكن أن يتغير، ولا يخلف الله الميعاد.
﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي.
والمقسم عليه، ما تضمنه هذا القسم من آيات الله الباهرة، وحكمه الظاهرة، ورحمته الواسعة.
وقيل: إن المقسم عليه قوله ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ﴾ وهذا دعاء عليهم بالهلاك.
و ﴿الأخدود﴾ الحفر التي تحفر في الأرض.
وكان أصحاب الأخدود هؤلاء قومًا كافرين، ولديهم قوم مؤمنون، فراودوهم للدخول (١) في دينهم، فامتنع المؤمنون من ذلك، فشق الكافرون أخدودًا [في الأرض]، وقذفوا فيها النار، وقعدوا حولها، وفتنوا المؤمنين، وعرضوهم عليها، فمن استجاب لهم أطلقوه، ومن استمر على الإيمان قذفوه في النار، وهذا في غاية المحاربة لله ولحزبه المؤمنين، ولهذا لعنهم الله وأهلكهم وتوعدهم فقال: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ﴾ ثم فسر الأخدود بقوله: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾ وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة (٢) يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد أي: الذي له العزة التي قهر بها كل شيء، وهو حميد في أقواله وأوصافه وأفعاله.
﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ خلقًا وعبيدًا، يتصرف فيهم تصرف المالك بملكه (٣)، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ علمًا وسمعًا وبصرًا، أفلا خاف هؤلاء المتمردون على الله، أن يبطش بهم العزيز المقتدر، أو ما علموا أنهم جميعهم مماليك لله (٤)، ليس لأحد على أحد سلطة، من دون إذن المالك؟ أو خفي عليهم أن الله محيط بأعمالهم، مجاز لهم على فعالهم (٥) ؟ كلا إن الكافر في غرور، والظالم في جهل وعمى (٦) عن سواء السبيل.
ثم وعدهم، وأوعدهم، وعرض عليهم التوبة، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ أي: العذاب الشديد المحرق.
قال الحسن رحمه الله: انظروا إلى هذا الكرم والجود، هم قتلوا أولياءه -[٩١٩]- وأهل طاعته، وهو يدعوهم إلى التوبة.
ولما ذكر عقوبة الظالمين، ذكر ثواب المؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بقلوبهم ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ بجوارحهم ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ الذي حصل به الفوز (٧) برضا الله ودار كرامته.
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ أي: إن عقوبته لأهل الجرائم والذنوب العظام [لقوية] شديدة، وهو بالمرصاد للظالمين كما قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾
﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ أي: هو المنفرد بإبداء الخلق وإعادته، فلا مشارك له في ذلك (٨)، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾ الذي يغفر الذنوب جميعها لمن تاب، ويعفو عن السيئات لمن استغفره وأناب.
﴿الْوَدُودُ﴾ الذي يحبه أحبابه محبة لا يشبهها شيء فكما أنه لا يشابهه شيء في صفات الجلال والجمال، والمعاني والأفعال، فمحبته في قلوب خواص خلقه، التابعة لذلك، لا يشبهها شيء من أنواع المحاب، ولهذا كانت محبته أصل العبودية، وهي المحبة التي تتقدم جميع المحاب وتغلبها، وإن لم يكن غيرها تبعًا لها، كانت عذابًا على أهلها، وهو تعالى الودود، الواد لأحبابه، كما قال تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ والمودة هي المحبة الصافية، وفي هذا سر لطيف، حيث قرن ﴿الودود﴾ بالغفور، ليدل ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم، فلا يقال: بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الود، كما قاله بعض الغالطين.
بل الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب، من رجل له راحلة، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلها في أرض فلاة مهلكة، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو على تلك الحال، إذا راحلته على رأسه، فأخذ بخطامها، فالله أعظم فرحًا بتوبة العبد من هذا براحلته، وهذا أعظم فرح يقدر.
فلله الحمد والثناء، وصفو الوداد، ما أعظم بره، وأكثر خيره، وأغزر إحسانه، وأوسع امتنانه"
﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ أي: صاحب العرش العظيم، الذي من عظمته، أنه وسع السماوات والأرض والكرسي، فهي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة في فلاة، بالنسبة لسائر الأرض، وخص الله العرش بالذكر، لعظمته، ولأنه أخص المخلوقات بالقرب منه تعالى، وهذا على قراءة الجر، يكون ﴿المجيد﴾ نعتا للعرش، وأما على قراءة الرفع، فإن المجيد نعت لله (٩)، والمجد سعة الأوصاف وعظمتها.
﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ أي: مهما أراد شيئًا فعله، إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون، وليس أحد فعالا لما يريد إلا الله.
فإن المخلوقات، ولو أرادت شيئًا، فإنه لا بد لإرادتها من معاون وممانع، والله لا معاون لإرادته، ولا ممانع له مما أراد.
ثم ذكر من أفعاله الدالة على صدق ما جاءت به رسله، فقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ فِرْعَوْنَ وَثَمُود﴾ وكيف كذبوا المرسلين، فجعلهم الله من المهلكين.
﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ﴾ أي: لا يزالون مستمرين على التكذيب والعناد، لا تنفع فيهم الآيات، ولا تجدي لديهم العظات.
﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ أي: قد أحاط بهم علمًا وقدرة، كقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ ففيه الوعيد الشديد للكافرين، من عقوبة من هم في قبضته، وتحت تدبيره.
﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ أي: وسيع المعاني عظيمها، كثير الخير والعلم.
﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ من التغيير والزيادة والنقص، ومحفوظ من الشياطين، وهو: اللوح المحفوظ الذي قد أثبت الله فيه كل شيء.
وهذا يدل على جلالة القرآن وجزالته، ورفعة قدره عند الله تعالى، والله أعلم.
تم تفسير السورة.
(١) في ب: على الدخول.
(٢) في ب: حالة.
(٣) في ب: يتصرف فيهم بما يشاء.
(٤) في ب: أفلا خاف هؤلاء المتمردون عليه أن يأخذهم العزيز المقتدر، أو ما علموا كلهم أنهم مماليك لله.
(٥) في ب: مجازيهم عليها.
(٦) في ب: والجاهل في عمى وضلال.
(٧) في ب: حصل لهم الفوز.
(٨) في ب: فلا يشاركه في ذلك مشارك.
(٩) في ب: فإنه يكون نعتًا لله.
تفسير سورة الطارق
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
هُوَ: يَوْمُ القِيَامَةِ.

إعراب الآية ٢ من سورة البروج

من كتاب: إعراب القرآن

٨٥ شرح إعراب سورة البروج

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة البروج (٨٥) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١)
وَالسَّماءِ خفض بواو القسم ذاتِ الْبُرُوجِ نعت للسماء، واختلف النحويون في جواب القسم فمنهم من قال: هو محذوف، ومنهم من قال: التقدير لقتل أصحاب الأخدود وحذفت اللام، ومنهم من قال: الجواب إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢)، وقال أبو حاتم: التقدير قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج. قال أبو جعفر: وهذا غلط بيّن وقد أجمع النحويون على أنه لا يجوز والله قام زيد بمعنى قام زيد والله وأصل هذا في العربية أنّ القسم إذا ابتدئ به لم يجز أن يلغى ولا ينوى به التأخير، وإذا توسّط أو تأخّر جاز أن يلغى، وفيها جواب خامس أن يكون التقدير وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [الآية: ١٠] وما اعترض بينهما معطوف وتوطئة للقسم قال محمد بن يزيد: واعلم أن القسم قد يؤكد بما يصدّق الخبر قبل ذكر المقسم عليه ثم يذكر ما يقع عليه القسم فمن ذلك وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ (١) ثم ذكر قصّة أصحاب الأخدود، وإنما وقع القسم على قوله إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢).

[سورة البروج (٨٥) : الآيات ٢ الى ٣]

وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣)
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) واو عطف لا واو قسم، وكذا وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قال أبو جعفر: قد ذكرنا معناه، وقد قيل: لا يخلو الناس يوم القيامة من شاهد ومشهود فالمعنى وربّ الناس.

[سورة البروج (٨٥) : الآيات ٤ الى ٥]

قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥)
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥) خفض على بدل الاشتمال. وفيه تقديران: أحدهما نارها والألف واللام عوض من المضمر، والآخر النار التي فيها، وهذا بدل الاشتمال. وفي معنى قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ (٤) قولان: أحدهما أنهم المؤمنون قتلهم الكفار، والآخر أنهم الكفار، ويكون معنى قتلوا أو لعنوا أو أهلكوا. وأجاز «النحويون» قتل أصحاب
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤١ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قال: يومان عظيمان عظّمهما الله مِن أيام الدنيا، كُنّا نُحدَّث أنّ الشاهد: يوم القيامة، وأنّ المشهود: يوم عرفة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وشطره الأول عند عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٦١، بينما الشطر الثاني عنده كما في الرواية التالية.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١.
٣
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ الشاهد: أنت، والمشهود: هو الله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٦٦.
٤
عن شرحبيل بن سعد -من طريق أبي مَعشر- في قوله: ﴿وشاهد ومشهود﴾، قال: شاهد على عمله، ومشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٣١٦ (٢٤٤٠).
٥
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿اليوم الموعود﴾ قال: يقال: هو يوم القيامة، ﴿وشاهد ومشهود﴾ قال: الشاهد: يوم الجمعة، ويقال: إنها الملائكة، وأما المشهود فيقال: الإنسان شهد سمْعه وبصره وجسده١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٨.
٦
عن عبد الله بن أبي نَجِيح -من طريق سفيان- قال: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٨.
٧
قال مقاتل بن سليمان: وقوله تعالى: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ هو يوم القيامة الذي وعد الله عز وجل أولياءَه الجنة، وأعداءَه النار؛ فذلك قوله: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾، ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ يقول: يوم النحر، والفِطر، ويوم الجمعة؛ فهذا قسمُ ﴿إنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٤٧.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: اليوم الموعود: يوم القيامة، ﴿وشاهِدٍ﴾: يوم الجمعة، ﴿ومَشْهُودٍ﴾: يوم عرفة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٣، ٢٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ على أقوال: الأول: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة. الثاني: الشاهد: محمد ﷺ، والمشهود: يوم القيامة. الثالث: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة. الرابع: الشاهد: محمد ﷺ، والمشهود: يوم القيامة. الخامس: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة. السادس: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم الجمعة. السابع: الشاهد: يوم الأضحى، والمشهود: يوم عرفة. وعلَّق عليه ابنُ عطية (٨/٥٧٧) بقوله: «ووصف هذه الأيام بشاهدٍ لأنها تشهد لحاضريها بالأعمال». الثامن: الشاهد: آدم عليه السلام وجميع ذريته، والمشهود: يوم القيامة. التاسع: الشاهد: يوم عرفة يوم الجمعة، والمشهود: يوم القيامة. العاشر: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة. الحادي عشر: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر. الثاني عشر: الشاهد: يوم التروية، والمشهود: يوم عرفة. الثالث عشر: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة. الرابع عشر: الشاهد: أنت، يا ابن آدم، والمشهود: الله. الخامس عشر: الشاهد: يوم القيامة، والمشهود: الناس. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٢٧٠) العموم، «وأن يقال: إنّ الله أقسم بشاهدٍ شَهِد، ومشهود شُهِد، ولم يُخْبِرنا مع إقسامه بذلك أيَّ شاهد وأيَّ مشهود أراد، وكلّ الذي ذكرنا أنّ العلماء قالوا هو المعنيُّ مما يستحق أن يقال له: شاهدٌ ومشهودٌ». وكذا ابنُ القيم (٣/٢٧٧)، وقال: «وأعمُّ المعاني فيه أنه المُدرك والمُدرك، والعالم والمعلوم، والرائي والمرئي». ثم علَّق بقوله: «وهذا أليق المعاني به، وما عداه من الأقوال ذُكِرَتْ على وجه التمثيل، لا على وجه التخصيص». وزاد ابنُ عطية (٨/٥٧٦ بتصرف) أقوالًا أخرى، وعلَّق على بعضها، فقال: «عن أبي مالك: أنّ الشاهد: عيسى، والمشهود: أُمّته. وعن بعض الناس -كما في كتاب النقاش-: الشاهد: يوم الاثنين، والمشهود: يوم الجمعة. وقال الترمذي: الشاهد: الملائكة الحفظة، والمشهود عليهم: الناس. وقال عبد العزيز بن يحيى عند الثعلبي: الشاهد: محمد، والمشهود عليهم: أُمّته، نحو قوله تعالى: ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١]، أي: شاهدًا، قال: الشاهد: الأنبياء، والمشهود عليهم: أممهم. وقال الحسين بن الفضل: الشاهد: أُمّة محمد، والمشهود عليهم: قوم نوح، وسائر الأمم حسب الحديث المقصود في ذلك. وقال ابن جبير أيضًا: الشاهد: الجوارح التي تنطق يوم القيامة فتشهد على أصحابها، والمشهود عليهم: أصحابها. وقال بعض العلماء: الشاهد: الملائكة المتعاقبون في الأُمّة، والمشهود: قرآن الفجر، وتفسيره قول الله تعالى: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:٨٧]. وقال بعض العلماء: الشاهد: النجم، والمشهود عليه: الليل والنهار، أي: يشهد النجم بإقبال هذا وتمام هذا، ومنه قول النبي ﷺ: «حتى يطلع الشاهد»، «والشاهد: النجم». وقال بعض العلماء: الشاهد: الله تعالى والملائكة وأولو العلم، والمشهود به: الوحدانية، وأنّ الدين عند الله الإسلام. وقيل: الشاهد: مخلوقات الله تعالى، والمشهود به: وحدانيته».
٩
عن جابر بن عبد الله: الشاهد: يوم القيامة، والمشهود: الناس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٦٦.
١٠
قال أبو هريرة -من طريق عمار-: اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٢، ٢٦٤.
١١
عن الحسن بن علي -من طريق شِباك- أنّ رجلًا سأله عن قوله: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾. قال: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألتُ ابن عمر، وابن الزُّبير، فقالا: يوم الذبح، ويوم الجمعة. قال: لا، ولكن الشاهد: محمد ﷺ. ثم قرأ: ﴿وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١]. والمشهود: يوم القيامة. ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود:١٠٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٦-٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. كما أخرج نحوه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٧- من طريق شباك، عمن سمع عنه، وفيه عن الحسين بن علي.
١٢
عن الحسين بن علي -من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه- في قوله: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد: جدّي رسول الله ﷺ، والمشهود: يوم القيامة. ثم تلا: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ [الأحزاب:٤٥]، و﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود:١٠٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط (٩٤٨٢)، وفي الصغير ٢‏/‏١٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
١٣
عن خباب، عن رجل، قال: دخلتُ مسجد المدينة، فإذا أنا برجل يُحدّث عن رسول الله - ﷺ - والناسُ حوله، فقلتُ: أخبِرني عن: ﴿شاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾. قال: نعم؛ أمّا الشاهد: فيوم الجمعة، وأمّا المشهود: فيوم عرفة. فجُزته الى آخر يُحدّث عن رسول الله - ﷺ -، فقلتُ: أخبِرني عن: ﴿شاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾. قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر. فجُزتهما الى غلام كأنّ وجهه الدينار، وهو يُحدِّث عن رسول الله - ﷺ -، فقلتُ: أخبِرني عن: ﴿شاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾. قال: نعم؛ أمّا الشاهد: فمحمد - ﷺ -، وأمّا المشهود: فيوم القيامة، أما سمعته يقول: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥]، وقال - عز وجل -: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]؟ فسألتُ عن الأول، فقالوا: ابن عباس، وسألتُ عن الثاني، فقالوا: ابن عمر، وسألتُ عن الثالث، فقالوا: الحسن بن علي١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١٠/ ١٦٥ - ١٦٦.
١٤
قال عطاء بن يسار: الشاهد: آدم وذرّيته، والمشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٦٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٣٨٢.
١٥
عن سعيد بن المسيّب -من طريق عبد الرحمن بن حرملة- قال: سيّد الأيام يوم الجمعة، وهو شاهد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١ بنحوه، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٦.
١٦
قال سعيد بن المسيّب: الشاهد: يوم التروية، والمشهود: يوم عرفة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٦٦، وتفسير البغوي ٨‏/‏٣٨٢.
١٧
عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم بن عبد الله- أنه سأله عن قوله: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾. فقال: الشاهد هو الله، والمشهود نحن١
التخريج
  1. ١أخرجه البغوي ٨‏/‏٣٨٢، وعقَّب عليه بقوله: «بيانه: ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٧٩]».
١٨
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق المُغيرة- قال: كان أصحابنا يقولون: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم الذبح١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٧-.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طرق عن ابن أبي نجيح- ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح-: الشاهد: عيسى عليه السلام. ويُقال أيضًا: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧١٨.
٢١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وشاهِدٍ﴾: يعني: الإنسان، ﴿ومَشْهُودٍ﴾ يوم القيامة؛ قال الله: ﴿وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود:١٠٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٨.
٢٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد - في قوله: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم الجمعة، فذلك قوله: ﴿فَكَيْفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٨.
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحذّاء- في قوله: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قال: ﴿وشاهِدٍ﴾: ابن آدم، ﴿ومَشْهُودٍ﴾: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٨.
٢٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن شروس- قال: الشاهد: الذي يشهد على الإنسان بعمله، والمشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١.
٢٦
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ قال: يوم القيامة، ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٧
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اليوم الموعود: يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربتْ على يوم أفضل منه، فيه ساعة لا يوافقها عبدٌ مؤمن يدعو الله بخير إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ مِن شيء إلا أعاذه الله منه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٥٢٩-٥٣٠ (٣٦٣١، ٣٦٣٢)، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٥-٢٦٦ بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٦٤-، والثعلبي ١٠‏/‏١٦٤-١٦٥. قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث؛ ضعّفه يحيى بن سعيد وغيره مِن قِبَل حفظه. وقد روى شعبة، وسفيان الثوري، وغير واحد من الأئمة عن موسى بن عبيدة». وحسّنه الألباني بشواهده في الصحيحة ٤‏/‏٤ (١٥٠٢).
٢٨
عن أبي هريرة رفعه: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: «الشاهد: يوم عرفة ويوم الجمعة، والمشهود: هو الموعود؛ يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٣٥١ (٧٩٧٢)، والحاكم ٢‏/‏٥٦٤ (٣٩١٥) واللفظ له. قال الحاكم: «حديث شعبة عن يونس -الرواية الموقوفة- صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٢٢٩ (٣٧٥٤): «ضعيف».
٢٩
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، ويوم الجمعة ذخره الله لنا، والصلاة الوسطى: صلاة العصر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٣‏/‏٢٩٨ (٣٤٥٨)، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٣، ٢٦٦ بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٥ (١١٤٨٠): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عيّاش، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٥: «وهذا إسناد رجاله ثقات».
٣٠
عن شريح بن عبيد، مثله، مرسلًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٣١
عن جُبَير بن مُطعِم، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: «الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة»١
التخريج
  1. ١أخرجه تمام في فوائده ١‏/‏٢٣ (٣٠)، وابن عدي في الكامل ٦‏/‏١٤٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١١‏/‏٣٠٧، وفي أسانيدهم: عمار بن مطر. وقال ابن عدي في الكامل ٦‏/‏١٤١: «وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن عمار عن مالك بهذه الأسانيد بواطيل، ليس هي بمحفوظة عن مالك، وعمار بن مطر الضعف على رواياته بيِّن». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦: «لكن عمار بن مطر قال الذهبي: هالك، وثّقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفظ. فلا يُستشهد به -بالحديث- لشدّة ضعفه».
٣٢
عن عبد الله بن عباس، وأبي هريرة، موقوفًا، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
عن سعيد بن المسيّب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ سيّد الأيام يوم الجمعة، وهو الشاهد، والمشهود: يوم عرفة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن مردويه مرسلًا.
٣٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٦١، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٤-٢٦٥، وكذلك من طريق حارثة بن مضرب. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
٣٥
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧١٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٦
عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزُّبير -من طريق شباك، عمَّن سمِع منهما- يقولان: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم الذبح١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص ٧١٧ -.
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف المكي-: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ﴾ يوم القيامة، ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قال: الشاهد: محمد، والمشهود: يوم القيامة. ثم تلا: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود:١٠٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١٦٦٣)، والبزار (٢٢٨٣- كشف)، وابن جرير ١٢‏/‏٥٧٤، ٢٤‏/‏٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في الأهوال، وابن المنذر، وابن مردويه، وابن عساكر.
٣٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الشاهد: الله، والمشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٩
عن عبد الله بن عباس، قال: الشاهد: الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظَبْيان- قال: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤١
عن عبد الله بن عباس، في قول الله: ﴿واليَوْمِ المَوْعُودِ وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: اليوم الموعود: يوم القيامة، والشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، وهو الحج الأكبر، فيوم الجمعة جعله الله عيدًا لمحمد وأُمّته، وفَضَّلهم بها على الخَلْق أجمعين، وهو سيّد الأيام عند الله، وأحبّ الأعمال فيه إلى الله، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يُصلّي يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيّاه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «أكثِروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة؛ فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٢‏/‏٥٥٦ (١٦٣٧)، ويحيى بن سلام في تفسيره ٢‏/‏٧٣٧، وابن جرير ٢٤‏/‏٢٧٠، وابن أبي حاتم ٦‏/‏٢٠٨٤ (١١٢١٧)، والثعلبي ١٠‏/‏١٦٥. قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٣٢٨ (٢٥٨٢): «رواه ابن ماجه بإسناد جيد». وقال ابن كثير في تفسيره ٦‏/‏٤٧٣: «هذا حديث غريب مِن هذا الوجه، وفيه انقطاع بين عبادة بن نسي وأبي الدّرداء؛ فإنه لم يدركه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥‏/‏٢٨٨: «وإسناده حسن، إلا أنه غير متصل، قال البخاري في تاريخه: زيد عن عبادة مرسل». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏٥٩: «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع في موضعين؛ عبادة بن نسي روايته عن أبي الدّرداء مرسلة، قال العلاء: وزيد بن أيمن عن عبادة بن نسي. قاله البخاري». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٢‏/‏٤٤٤: «ابن ماجه برجال ثقات». وقال المناوي في التيسير ١‏/‏٢٠٢: «ورجاله ثقات». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١‏/‏١٨٩: «رواه ابن ماجه بإسناد جيد». وقال الألباني في إرواء الغليل ١‏/‏٣٥: «رواه ابن ماجه، ورجاله ثقات، لكنه منقطع».
التفسير بالمأثور لسورة البروج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة البروج

وقفتانِ في هذه الآية

  • جيل يتدبر سورة البروج الآية 2

    — عبدالرحمن السبهان

  • قوله تعالى: (وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) . الشاهدُ: يوم الجمعة، والمشهودُ: يومُ عرفة، ونَكَّرهما دون بقيَّة ما أقسم به، لاختصاصهما من بين الأيام، بفضيلةٍ ليست لغيرهما، فلم يجمع بينهما وبين البقية بلام الجنس، وهذا جوابٌ أيضاً عما يُقال: لمَ خصَّهما بالذكر دون بقيةِ الأيام، وإِنما لم يعرَّفا بلام العهدِ، لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم، بدليل قوله تعالى " وإِلهكمْ إلهٌ واحدٌ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة البروج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) And [by] the promised Day
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال